مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 227 )


كاتب وصحفي بحريني  -   

بقلم : محمد خليل الحوري

الفساد بمفهومه الشمولي هو آفة وداء عضال يصيب المجتمعات، وينخر في كياناتها ويقوّض أركانها، ويجعلها في حالة من الضعف والخنوع ، مما يؤدي إلى إنحلالها ومن ثم إنهيارها وسقوطها في براثن الهزيمة والإضمحلال ، ويكون مصيرها كمصير تلك الكيانات التي إنقرضت وإنتهى وجودها من على وجه هذه الأرض ، وأصبحت مجرد حضارات سادت ثم بـادت .
والفساد بكافة أنواعه وأشكاله حينما يجد له الأرضية الخصبة والمناخ المناسب ، وعندما تتوافر له العوامل المساعدة والمشجعة ، كالخنوع والإذلال والتبعية والتغاضي وغض الطرف أو التهاون والتهادن مع المروجين له ، والتستر عليهم أو مجاراتهم والإقتداء بمآثرهم والسير على خطاهم ، ينتشر في المجتمعات على أعلى المستويات كإنتشار النار في الهشيم .
وينتشر الفساد ويعم في أوساط المجتمع نتيجة لتفشي الأنانية ، وحب الذات وضعف الوازع الديني والتجرد من الضمير ، وإنحراف السلوك الإنساني بين أفراد وفئات تسعى للوصول لمكاسب وأهداف معينة ، وتحصل من وراءها على مكاسب مادية لتحقق أطماعها ورغباتها ، وتتمكن من بسط نفوذها وتمرير مخططاتها .
والمجتمعات التي ينخر الفساد في مفاصلها ، وتعاني من أضراره وويلاته ، هي مجتمعات مفككة ضعيفة ، لا تقوى على محاربتة أو صده أو إيقافه ، أو التصدي لمروجيه والمتزعمين له ، وتصبح عرضة للإنجراف في تياراته ، و تسود تلك المجتمعات حالة من الفوضى والإرباك ، مما يهدد كيانها وتكون عرضة للتمزق والتفرق والإنهيار والسقوط .
والفساد هو أشكال وأنواع وألوان ، فمن الفساد الإداري والمالي والمؤسساتي ، إلى الفساد الأخلاقي والخلقي ، إلى الفساد السياسي ، الذي يعزوه البعض إلى إنه من أخطر أنواع الفساد ، لأنه يطال الدولة برمتها وقياداتها وأجهزتها المختلفة ، وهو يؤثر على كافة المجالات وعلى مجريات الحياة في أية دولة كانت .
ويقول الخبراء بأن من أخطر ظواهر الفساد السياسي هو : ( إعتماد دولها في عالمنا الراهن على عناصر مستعدة لإنزال عقوبة الموت بكل المجتمع ، إرضاءً لتوجيهات الدولة وأوامرها غير القابلة للنقاش ، ولعل من النتائج السلبية لهذه الظاهرة المزرية تجعل الناس خانعين بدرجة تقّبل الأمر الواقع ، وهذه الإشكالية بين فرض الفساد وحمايته بسلاح نفوذ السلطة ، قد جعلت العديد من المخلين بتطبيق العدل رموزاً للإصلاح ) .
في حين نرى بأن هناك من يعتبر الفساد الإداري والمالي ن من الآفات الخطيرة التي تصيب المجتمعات وتنخر في مفاصلها ، وتؤدي في نهاية المطاف إلى إنهيار تلك المجتمعات وإنقراضها ، وفي ذلك يقول الخبراء في علم الإقتصاد وعلم الإجتماع :-
(الفساد الإداري والمالي يؤثرعلى إستمرار الـدول والحكومات ، وكم من دول إنتهت بل كانت نهايتها الزوال من خارطة العالم ، وتسبب هذا الفساد في نهاية أنظمة إقتصادية وسياسية ، وفي بعض الدول أدى الفساد الإداري إلى سقوط رؤساء حكومات ونهاية بعض الوزراء ، وإقتادهم فسادهم إلى السجون ، وكان سلوكهم وتصرفهم هذا وصمة عار في جبينهم ) .
ويعزو البعض الأخر لتفشي الفساد الإداري والمالي ، إلى أسباب أخرى من ضمنها كما يقول هؤلاء : -
(من أهم أسباب الفساد الإداري هو بقاء المسؤولين التنفيذيين فترات طويلة على كراسيهم ، وتؤكد العديد من الدراسات أن بقاء المسؤولين لفترة طويلة في موقع واحد يؤدي إلى تغيير سلوكياتهم ( إلا البعض النادر منهم ) ، فيتحولون من أشخاص منتجين إلى أشخاص يتكلون على أجهزتهم وعلى المتعاملين معها ).

ومن بين العوامل التي تساعد على إنتشار الفساد الإداري والمالي كما يعزوه البعض لأسباب أخرى وهي :-
(الممارسات المريضة المتفشية التي تعني إنحياز الموظف إلي العصبيات الدينية أو المذهبية أو السياسية ، أو العائلية أو العشائرية ، وتفضيل المنتمين إلي ولاءات الموظف على حساب أصحاب الشهادات والكفاءات والخبرات في هذا المجال أو داك ) .
والفساد لا يقتصر على دولة دون أخرى ، أو نظام حكم دون أخر، فالأنظمة الإشتراكية ورغم كل ما كانت تدعو إليه من المساواة والمشاركة وتـوزيع الثروات بالتساوي على الشعب وإقـتصار الملكية على الدولة فقط ، إلاّ إن الفساد إستشرى في تلك الأنظمة وأدى إلى الإطاحة بها ، وخير دليل على ذلك هو الإتحاد السوفيتي السابق والذي كان الفساد من أهم الأسباب التي أدت إلى سقوطه .
والدول النامية تعاني من الفساد في كافة أجهزتها ، وفي أحيان كثيرة تكون الدولة هي مصدر هذا الفساد ودعمه ، ويقال بأن الدول الرأسمالية هي التي كانت السبب الرئيسي في إنتقال الفساد منها إلى تلك الدول عن طريق الشركات الكبرى فيها ، والتي تتعامل وتعقد الصفقات التجارية معها ، وتنفذ المشاريع الكبيرة لها ، وتدفع العمولات الضخمة لكبار المسؤولين فيها .
وكثيرا ما نسمع عن إتهامات موجهة إلى مسؤولين في تلك الشركات العالمية بسبب دفع الرشا ، والتي تقدر بملايين الدولارات إلى القائمين على تلك المعاملات والمشاريع الضخمة ، من وزراء ومسؤولين كبار في تلك الدول .

والذي يشجع على نمو الفساد وإنتشاره ، هو عدم وجود أجهزة رقابة مالية وإدارية ، وإن كانت موجودة في بعض هذه الدول فهي غير فاعلة ، والكثير من الأحيان تكون تلك الأجهزة الرقابية متهادنة ، أو تتهيب من فضح الإنتهاكات المالية التي يقوم بها كبار المسؤولين فيها ، خوفا من التهديدات والإنتقام من قبل هؤلاء المتنفذين ، أو إن البعض منهم قد وقع فريسة لهؤلاء المفسدين ، وأخذ يتسلم الرشا والإكراميات منهم من أجل التستر وغض الطرف عنهم .
ويبقى أن يدرك الجميع بأن تداعيات ومخاطر تلك الممارسات الخاطئة ، وتفشي الفساد بمختلف أشكاله وألوانه ، وخاصة الفساد الإداري والمالي الذي يتفشى في مجتمعاتنا ودولنا العربية ، وأن الحل الأمثل للتخلص منه والقضاء عليه هو أن تقوم القيادات والجهات الفاعلة والناشطة في تلك الدول ، بمساندة ودعم وتقوية أجهزة الرقابة المالية والإدارية فيها ، وتعميمها في كافة المؤسسات والمنشآت والمرافق الحيوية . مع إجراء الإصلاحات الجذرية فيها وتغيير المسؤولين فيها دوريا ، وأن لا تطول مدة بقاءهم في تلك المراكز عن فترة أقصاها أربع سنوات على أكثر تقدير ، ويجب تكثيف الرقابة والمتابعة والتحري والتحقيق في كل كبيرة وصغيرة بصورة متواصلة ، بالإضافة إلى التدقيق القانوني السنوي ومتابعته بصورة دقيقة ، وإتخاذ الإجراءات الصارمة بحق كل من يثبت بحقه التلاعب أو التورط في مخالفات تدخل ضمن الفساد الإداري والمالي وغيره

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
نعم للقائمة الوطنيــة
دعوى الطعن في «الدوائر الانتخابية» تصل آخر محطة قضائية
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الثالثة»
النعيمي في سباته
المناضلة الفلسطينية مريم أبودقة في لقائها مع «مدارالوسط» على «الوسط أون لاين» اليوم
إجتثاث الفساد من جذوره ... يتطلب نوايا وجهود صادقة !!
وزارة الإعلام ..أقرِئكم السّلام.. وأواجهكم بالبيان..
ودار الزمن
الديمقراطية تحت حراب العسكر !!
نبيل تمام: عندما وطأت قدماي أرض غزة العزة" سوق الجنة يكتبها هذا الاسبوع: نبيل تمام"
التعددية النقابية والوحدة العمالية
الوحدة ياعمال طيران الخليج
حسن رضي... دلالات التكريم
أسعار النفط تدق نواقيس الخطر
النقابات في القطاع الحكومي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر