مقالات اخرى
بحرينيون في الكويت
مقابلة مع الأمين العام في صحيفة "ذي ناشيونال" الإماراتية
تمكين المرأة في المجتمع... فنلندا مثالا
تردي الخدمات الصحية العربية
من المسئول يا وزارة التربية
خصخصة «طيران الخليج» (2)
الموازنات الحكومية المتجاهلة لاحتياجات النساء، موازنات منحازة
خولة مطر
حلقة حوارية حول التجنيس
خصخصة «طيران الخليج» (1)
هل يهدم الأقصى في 16/3/2010 ?!
يومك ورد وياسمين
تحديث الاستبداد .. نموذجنا البحريني
المرأة في يـومهـا العالمـي
اليسار والإسلام السياسي
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 167 )


كاتب وصحفي بحريني  -   

بقلم : محمد خليل الحوري
الديمقراطية والعسكرتاريا نقيضان ، وهما تسيران على خطين متوازيين لا يمكن أن يلتقيا في نقطة واحدة أبدا ، فالعسكر بطبيعتهم الجافة والمتسلطة ، وتفكيرهم وعقليتهم المتشددة ، التي تزن الأمور بميزان واحد ، وتفكير يتراوح بين الأبيض والأسود ، ولا يقبل باللون الرمادي أو أي لون أخر ، أو بمعنى آخر ، لا يوجد في المزاج العسكري ، مبدأ الخيار وتقبل الرأي الأخر ، فالنظرية السائدة لديهم هي : الذي ليس معنا فهو ضدنا ، ولا يمكن أن نقبل رأي الأخر ، ما دام لا يتوافق مع رأينا ، والوقائع والأحداث التي مرت بنا في العصر الحديث ، هي خير برهان ودليل وشاهد على ذلك .
ومفاهيم الديمقراطية تختلف عن المفهوم العسكري تماما ، فالتعددية وإختلاف الآراء هي من مقوماتها ومحور إهتمامها ، وتقبل الرأي الأخر ، والفكر الأخر ، والفكر المختلف ، والفكر المعارض من أولياتها ، وهي تحث عليها وتشجعها ، فهي تعتبرها ركنا أساسيا من أركانها ، فإذا تواجدت الديمقراطية ، فلا بد وأن تتواجد المعارضة ، وإلاّ لا فائدة ترتجى من وراءها ، ولا يمكن الحصول على بصيص أمل من تبنيها ، أو إتخاذها نهجا وطريقا قويما في تطبيقها ، فمن لا يقبل التمسك والإلتزام بشروطها ، فليتخلى عنها ويبتعد عن أسوارها وجدرانها ، وليهجر مضاربها بدون رجعة أو عودة إليها .

ومن أراد أن يتشرف بالإنتماء إليها ، والإرتماء في أحضانها والتفاخر بها والتشدق بإسمها ، عليه أن يلتزم بدستورها ومواثيقها وعهودها وشروطها ، وعليه أن يبعد حراب العسكر عن ديارها ، ويشترط عليهم أن لا يبارحوا ثكناتهم ، وأن لا يتدخلوا في شؤونها ، أو يتجاوزوا حدود صلاحياتهم ، وأن يلتزموا بتطبيق ما تمليه عليهم تلك الديمقراطية من حقوق وواجبات وشروط ، وما تفرضه عليهم من أحكام وقوانين ومبادئ وتعهدات وعهود .

ولنا في نظام برويز مشرف – ذلك الجنرال العسكري – الذي أطاح بنظام الحكم المدني ، وإغتصب السلطة المدنية ، في باكستان مثلا صارخا ، ووعد بأن يتنازل عن السلطة للمدنيين خلال عامين ، ولكنه تشبث بجلالبيبها ، ورفض أن يبارح كرسي الحكم ، لولا القلاقل والفوضى والإضطرابات ، وما آلت إليه البلاد من قتال وإقتتال وإغتيالات وصراعات ، وما إرتكب هو نفسه من مخالفات وتجاوزات وحماقات طوال سنوات عجاف ، عصفت بالبلاد بطولها وعرضها ، وكان إغتيال زعيمة حزب الشعب بنازير بوتو ، وما تبعته من تداعيات سياسية خطيرة ، عجلت بإزاحته رغم أنفه عن الزعامة ، التي أحبها وعشقها وأنس بها .

وأرغم هذا الجنرال العسكري الذي عشق ( الملك العضوض ) ، على التخلي عن سدة الحكم ، مقابل التنازل عن تقديمه للمحاكمة ، على ما إغترقت يداه من تجاوزات وفساد وإنتهاكات ، في بلد يعتبر من دول الديمقراطيات العريقة ، كما هو حال الهند وبنغلاديش من دول شبه القارة الهندية ، رغم التناقضات والإضطرابات والزوابع والعواصف السياسية التي تحدث فيها طوال العام .

وهناك أمثلة وشواهد كثيرة في العديد من الدول الأخرى ، إعتلى فيها الجنرالات كرسي العرش ، وفرضوا شروطهم وأحكامهم العسكرية ، رغم إن بعض هذه الدول تطبق النظام الديمقراطي فيها ، والبعض منهم فرض نفسه ليكون الحاكم أو الرئيس لمدى الحياة ، ليضمن لنفسه البقاء في مكانه قابعا ، وليحكم الناس بالحديد والنار ، شأنه في ذلك شأن أقرانه من العسكر ، الذين يعتبرون شعوبهم ومن يحكمونهم ، جنود صغار ورعايا ورقيق لديهم ، وعليهم أن يسمعوا ويطيعوا أوامرهم العسكرية صاغرين ، ودون إعتراض أو إحتجاج أو تأفف ، أو حتى السماح لهم بإبداء آرائهم ، والإستئناس بأقوالهم .

وإن إدعى العسكريون بأنهم يحترمون رغبة شعوبهم ، ويتظاهرون بأنهم سيتخذون النظام الديمقراطي سبيلا ومنهجا لحكم بلادهم ، فهو زيف وكذب وتضليل وخداع ، فالعسكري لا يؤمن بالديمقراطية ولا حتى يعترف بها ، وهو يتبنى فكرا وعقيدة مختلفة تماما ، لا يمكنه التخلي أو التنازل عنها قيد أنملة ، وهو يسعى لضرب كل من تسوّل له نفسه بمعارضته ، بإستخدام العنف والقوة المفرطة والقبضة الأمنية ، ظنا منه بأن تلك الأساليب القمعية ، قد تكون رادعة وفاعلة وناجحة ، وتجعله في أمن وسلام وإطمئنان ، من شرور معارضيه ومناوئيه ، وهذا هو من أكبر وأفدح الأخطاء التي يرتكبها مثل هؤلاء العسكر ، الذين يجلبون لأنفسهم غضب وسخط شعوبهم عليهم ، وتكون نهايتهم مؤسفة ومؤلمة ومروعة ، والتاريخ الحديث حافلا بمثل تلك القضايا والأحداث الدامية .

فالديمقراطية لا يمكن أن تستمر وتدوم ، تحت حراب وظلال العسكر وسطوتهم ، وعليهم أن يلتزموا بالقوانين والأنظمة ، وما تنص عليه دساتير بلدانهم ، التي عادة لا تجيز لهم الإنقضاض على سدة الحكم وإعتلاء العرش ، وتوصف بالخيانة العظمى ، وخاصة في الدول التي تتبنى النظام الديمقراطي ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، حيث كان الفشل الذريع والنهاية المأساوية مصيرها ، ولم يحدث أن تنازل العسكر عن العرش إلاّ ما نذر ، وتجربة المشير العسكري السوداني - عبد الرحمن سوار الذهب – الذي تنازل عن الحكم للمدنيين بعد عام ، لكون وجود ضغوطات عليه لم تكن تسمح له بمواصلة الإستمرار في الحكم ، ولكنها مع ذلك ، لم نراها تتكرر على مدى عقود حتى الآن .

قائمة التصنيفات

عام (1647)

سياسي (932)

اقتصادي (78)

حقوق انسان (36)

شؤون عمال (23)

قضايا المرأة (41)

شباب و طلبة (7)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (16)

شؤون عربية (158)


مقالات اخرى للكاتب
نعم للقائمة الوطنيــة
دعوى الطعن في «الدوائر الانتخابية» تصل آخر محطة قضائية
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الثالثة»
النعيمي في سباته
المناضلة الفلسطينية مريم أبودقة في لقائها مع «مدارالوسط» على «الوسط أون لاين» اليوم
إجتثاث الفساد من جذوره ... يتطلب نوايا وجهود صادقة !!
وزارة الإعلام ..أقرِئكم السّلام.. وأواجهكم بالبيان..
ودار الزمن
الديمقراطية تحت حراب العسكر !!
نبيل تمام: عندما وطأت قدماي أرض غزة العزة" سوق الجنة يكتبها هذا الاسبوع: نبيل تمام"
التعددية النقابية والوحدة العمالية
الوحدة ياعمال طيران الخليج
حسن رضي... دلالات التكريم
أسعار النفط تدق نواقيس الخطر
النقابات في القطاع الحكومي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر