مقالات اخرى
هكذا نساعد "السلطة الوطنية" على إدارة الأمن في الضفة
غياب المعايـير
المعادلة الجديدة في العلاقات الدولية
مايكل والآله الرأسمالية الطاحنة
دور التجار بين الدردشة والحوار السياسي المسئول
وليمض العراقيون الى الجحيم
رفيعة غباش محملة بالورد والتجربة
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ الحلقة الأخيرة
الدوافع الحقيقية وراء القمتين السعودية - المصرية
لكي ينجح التطوير (2-2)
لكي ينجح التطوير (1)
الزلزال الإيراني «5»... قلق من الدور الإقليمي
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الرابعة»
متطلبات بناء نظام لتبادل المعلومات إلكترونياً
حقائق من انتفاضة التسعينات (6)
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 154 )


عبدالله جناحي -   

أصدر معهد الملك عبد الله بن عبد العزيز للبحوث والدراسات والتابع لجامعة الملك سعود تقريراً يؤكد فيه بضرورة مراجعة الحكومة لسعر صرف الريال السعودي وفك ارتباطه بالدولار، مشدداً على ضرورة الاستفادة من عامل التوقيت الذي يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من حالة الركود.
وأوضح المعهد بأن ظروف الأزمة الاقتصادية الراهنة ووضع الدولار الحالي فرصة مناسبة للخروج والتحرر من الارتباط الثابت بالدولار إلى نظام صرف أكثر مرونة يراعي المصالح المحلية للاقتصاد الوطني بالتنسيق مع دول مجلس التعاون.
وأخيراً بدأت تخرج أصوات خليجية تدعوا لفك ارتباط العملات الخليجية بالدولار، والبحث عن المصالح الوطنية بدلاً من الارتهان الكبير بالسياسة الأمريكية.
أن النظام الاقتصادي العالمي الذي بدأ يعتمد على الدولار قد أخذ تتزعزع أسسه الاقتصادية والسياسية لعدة أسباب أهمها:
1 – حصة الدولار في الاحتياطات العالمية تراجعت حيث كانت 71.2% في نهاية عام 2000م وأصبحت في حدود 62.2% في أواخر عام 2008م، وارتفعت حصة اليورو من 18.3% إلى 27% في نفس الفترة، ورغم ذلك لابد من الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن من تعزيز دور اليورو عالمياً بسبب انجراره للسياسة الأمريكية النيوليبرالية والذي أدى إلى بطء النمو وإفلاس بعض الشركات وزيادة البطالة، هذا إضافة إلى عدم التزامه باتفاقية ومعايير ماستريخت وأهمها استمرار تقديم المساعدات الحكومية للشركات الوطنية والحد من عجز الموازنات العامة وتنفيذ برنامج عمل موحد أوربياً.
2 – أن الاحتياطات العالمية من العملات لم تعد مخزونة في المصارف الغربية والأمريكية بل اتجهت كثرة من الدول في تأسيس صناديق سيادية وصلت مخزونها في حدود 4000 مليار دولار تقريباً تم توظيفها في إقامة المشاريع التنموية وشراء الشركات الأجنبية.
3 – قيام الصين في توجيه جزء كبير من فوائضها المالية للاستثمار في القارة الأفريقية وتمويلها القروض خارج شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودعمها لتأسيس صندوق نقد آسيوي في مايو 2007م مع اليابان وكوريا الجنوبية برأسمال 80 مليار دولار، الأمر الذي خلق نوع من الاستقلالية البعيدة عن هيمنة صندوق النقد الدولي.
4 – قيام دول كثيرة في أمريكا اللاتينية بتأسيس بنوك تضامنية كبنك الجنوب المكون من الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل والأكوادور والبارغواي والأرغواي وفنزويلا هدفه تمويل البنية التحتية من خارج هيمنة البنك والصندوق الدوليين الأمر الذي يعني التحرر النسبي من الدولار، كما قررت كل من الأرجنتين والبرازيل دفع مشترياتها فيما بينها بالعملة المحلية وإلغاء الدولار في المبادلات الثنائية، كما تم تشكيل روابط مالية جديدة بين البرازيل وروسيا والهند والصين.
5 – أصبح لمنظمة شنغهاي دور أكبر في المبادلات التجارية والمالية، وهي منظمة تأسست في يونيو 2001م بين الصين وروسيا وقازاخستان وقيرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان مع أربع دول مراقبة فيها وهي الهند وباكستان وإيران ومنغوليا.
6 – الحروب العديدة التي فجرتها الولايات المتحدة الأمريكية وتكاليفها وتأثيراتها على الاقتصاد الأمريكي.
ويبدو واضحاً بأن أغلبية الدول التي تمتلك إرادتها السياسية المستقلة قد بدأت تطالب بأدوار أكبر ومواقع أكثر تأثيراً في صناعة القرار الاقتصادي العالمي ما عدا دولنا العربية وبالأخص الخليجية منها ذات الفوائض النفطية الضخمة التي مازالت راضخة لقرارات الخزانة الأمريكية، رغم أن تلك الدول النامية أصبحت لا تتحرك كما كانت أبان الحرب الباردة من منطلقات أيديولوجية أو الضغط للالتزام بنماذج اقتصادية اشتراكية مثلاً، فجميعها متفقة على سياسات الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق ولكنها مصرة على عدم التساهل إزاء مصالحها الوطنية ومن أجل التحكم في ثرواتها والتفكير في مصالح شعوبها وتوفير الغذاء والإنتاج الزراعي وتحسين مستويات الدخل والمعيشة وتوفير العمل اللائق لمواطنيها، ولذا باتت مقتنعة بإنشاء منظمات مالية ونقدية واقتصادية بديلة عن مؤسسات دولية كانت أذرع مالية ونقدية للولايات المتحدة الأمريكية.في ظل هذه التحولات العالمية تراجعت دول مجلس التعاون عن تحقيق الوحدة النقدية بسبب إعلان سلطنة عُمان في يناير 2007م بعدم قدرتها على الإيفاء بمعايير التقارب للوحدة النقدية الخليجية، وإعلان دولة الكويت في مايو 2007 م تخليها عن سياسة ربط الدينار الكويتي بالدولار ومن ثم تخليها عن إتباع سياسة ربط سعر صرف مشتركة مع بقية دول المجلس في ظل إصرار باقي دول الخليج باستمرار ربط عملاتها بالدولار رغم المبررات الكثيرة التي تفرض التفكير الجدي الانتقال إلى ربط عملات دول المنطقة بسلة عملات لتكون الخطوة الأولى للاستقلالية المطلوبة عن الولايات المتحدة الأمريكية في السياسات المالية النقدية في مرحلة تاريخية تشهد مخاضات ملموسة سوف تؤدي إلى تراجع الثقل الأمريكي لصالح الكتل الاقتصادية الأخرى.

قائمة التصنيفات

عام (1457)

سياسي (397)

اقتصادي (40)

حقوق انسان (28)

شؤون عمال (22)

قضايا المرأة (27)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)

شؤون عربية (18)


مقالات اخرى للكاتب
كلفة الصراعات المذهبية في الوطن العربي
المديرون التنفيذيون وتأثيرهم في إنجاح سياسات إصلاح سوق العمل ضعف النظام التعليمي في المنطقة يرهق قدرة توفير المهارات والتحديات في خفض نسبها
الرأسماليـــة تجـــدد نفســــها
قتل (البحر) إعلان عن (الحرب)
المديرون التنفيذيون وتأثيرهم في إنجاح سياسات إصلاح سوق العمل
خلق العدو الإسلامي هو جذر الصراع الراهن
المؤسسات الاقتصادية العالمية ودور النقابات العمالية
مقومات المواطنة ومعوقاتها
الطائفة الثالثة في البحرين
تراجع الثقل الأمريكي وضرورة البدء في الاستقلالية الخليجية
تراجع الثقل الأمريكي وضرورة البدء في الاستقلالية الخليجية
الطائفة الثالثة في البحرين (6)
الطائفة الثالثة في البحرين (5)
المفهوم الريعي للمواطنة
الطائفة الثالثة في البحرين

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر