|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 188 ) |
|
| زينب الدرازي -
 |
لعل الكلام عن الزمن الجميل وغزة تموت وتحيى، تقاوم وتنتصر رغم كل عربي إما متصهين وإما سلبي يتابع، ولا تزيد مساهمته عن قوله المأثور: الله معهم، الله يعينهم، وكأن الله بحاجة لهم، وليس هم من بحاجة إليه في هذه اللحظات التاريخية التي تشهد مدى زيف الإسلام العربي، الذي أصبح ظاهرة عربية صوتية مثله مثل دعاء قادتنا وزعمائنا العرب وهم يندبون حظ غزة الذي أسقطها قدرها في فلك النفوذ الحماسي عوضا عن العباسي. نعم، إنه الزمن الجميل رغم كل ذلك، ففي زمن الهزيمة والذل والنفاق اليومي الذي أصبح الوجبة المفضلة لأحبائنا العرب، يخرج الأبطال في غزة، حاملين أكفانهم على أكتافهم، يهبون من كل زقاق وخرابة وتل، ليقولوا: لا... ثم لا، ثم لا. يواجهون بأجسادهم زيف العالم الذي ينادي بالحرية والعدل وحقوق الإنسان. حتى أصبحنا نبحث عن هذا الإنسان الذي يتكلمون عنه فلا نجده إلا في أساطيرهم الجديدة التي يحاولون عن طريقها تزييف الحقائق وقلبها. تتباكى التلفزيونات الغربية وهي تبث صور الرعب الصهيوني وما يقوم به إرهابيو غزة بحقهم، كل ذلك لتبرير بشاعة ما تقوم به آلة الحرب الصهيونية من القتل العبثي المجاني بأطفال ونساء فلسطين، حتى أصبح كل بيت يفتخر بأن طفلاً من أطفاله استشهد فداء لأرض غزة المقدسة، غزة الكرامة، غزة العروبة. نعم، الزمن الجميل هو ما نعيشه اليوم ونحن نشهد أطفال فلسطين الذين لم تتجاوز أعمار بعضهم اليوم الواحد، يتلقون رصاص العدو دفاعا عن شرف عروبتنا، بينما نقبع في أوكارنا خائفين، عاجزين إلا عن دعاء العاجزين، لنقنع أنفسنا بأننا أفضل من زعمائنا وأكثر منهم وطنية. نعم، إنه الزمن الجميل عندما يقوم منتظر الزيدي ليعلن أن أقل الأفعال أكثرها فاعلية؛ حيث فعل حذاؤه ما لم تستطع كل بيانات العرب ومناشداتهم وأذاناتهم واتفاقياتهم وتنازلاتهم، أن تفعله. فهل نتعظ؟! هل تستطيع نكبتنا أن تخلق فينا مبدعين قادرين على إبراز قضيتنا كما يجب أن تكون، لا كما يريدها الإعلام العالمي، تسمى كل يوم باسم، حتى أصبحنا نتنافس نحن أصحاب القضية بترديد التسميات التي أطلقها العدو المتعدد الجهات والجنسيات، أكثر منهم، فصرنا نردد دون حياء، مصطلح الناشط السياسي عوضا عن المناضل، الإرهابي عوضا عن الشهيد، الإسرائيلي عوضا عن الصهيوني، الشرق الأوسط عوضا عن الوطن العربي. حتى وصلنا لمرحلة فقدنا فيها هويتنا وقضيتنا وصرنا نستجدي الآخرين أن يحملوا لواء الدفاع عنها؟! شكرا لأطفال فلسطين الذين حملوا عارنا ووقفوا بشموخ ليكونوا دروعا بشرية فداء لفلسطين. نعم. فلسطين، وليس غزة أو الضفة أو القدس، إنها فلسطين طولا وعرضا، وكفانا تسميات نتشدق بها لنخفي هزيمتنا وعارنا. لنولد من جديد، لنكون كلنا أطفال فلسطين وشهداءها
| |
|
|
|
|
|
|
|
|