مقالات اخرى
دلال المغربي حتى في استشهادها تخيفهم
إذا هدموا الأقصى
كيسنجر... الأميركي الذي توَلَّهَ في حب نجوى فؤاد
التجربة التربوية لثورة ظفار بسلطنة عمان «1969-1992» 1-4
خبط تحت الطاولات
مع المقاومة ... غزة لن تهزم
الإنترنت على منصة جائزة نوبل
امرأة في الذاكرة
حقل البحرين ... المأساة الكبرى ... التخصيص بعد التأميم!!
« مدخل دنماركي» للمصالحة مع المسلمين
فوربس: «المليارديرية الآسيوية قادمة»
من يغامر بتكرار اللعبة القذرة مع المقاومة؟
سيناريوهات خليجية
فيلم «الفرصة الأخيرة»
دور «الغرفة» في حديث سمو ولي العهد لـ «سي إن إن»
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 169 )


عبدالله الحداد -   

تطور الحزب كليا في عصرنا عن تلك التجمعات المضادة التي اتخذت طابع العمل الحزبي في التاريخ البشري. صار الحزب مؤسسة مجتمعية حية ترنوا للديمومة حيث رسمت أهدافا طموحة لا تقف عن حد ولا مرهونة بزمن معين.
 إلا أن الحزب العصري صار أكثر قساوة وتشددا على حرية أعضائه، فصار يسمى نفسه حزبا حديديا خصوصا ذلك الحزب اللنيني الذي عمل على إسقاط روسيا القيصرية، مستمدا شرعية تلك المصادرة من رضى وخيار المنتسبين إليه، فمن يرتضى الدخول في الحزب عليه أن يتخلى عن جزء هائل من حريته الخاصة ليضعها بحماس والتزام تام رهن إشارة الحزب الذي يكتمل بتراكم تلك الحريات المخلوعة له، لتتكون ذاتا جديدة فوق مستوى الفرد.  إنها الجماعة المنظمة التي تصب فكرها وأخلاقها وأمانيها داخل هذا القالب وتدعه يقودها بهيئاتها وأدواتها للوصول للهدف الصعب والبعيد.
 صار الحزب يعمل بأهداف مرحلية محددة وتكتيكات متغيرة بمرونة وقدرة نظرا للهيكل السلس والآمن في نفس الوقت والذي يتماشى مع مستوى وخطورة أجهزة المخابرات للدولة المستهدفة.
 صار للحزب برنامج مكتوب ساهم فيه الأعضاء (بحرية تامة) وطروحات سياسية وشعارات تطلق للجماهير فتدرك أهداف وبرنامج الحزب بسرعة فائقة فتتجاوب معه، مستهديا بنظرية علمية آمن بها الجميع وارتضوها مرشدة للعمل الجماعي.  حرية العضو في الحوار والتصويت داخل الحزب والتزامه التام بمواقفه خارجه حتى لو خالفت رأيه الشخصي أطلق عليها لنين الديمقراطية المركزية، إذ يفترض أن يدافع العضو بشراسة عن موقف الحزب المعلن لأنه ساهم بالحوار (أو يفترض) في ذلك الموقف السالب لحريته .فأما ساهم بنسب من الحوار والاعتراض حتى تكون الموقف الجماعي أو لأنه اخفق في إقناع رفاقه بالرأي الذي كان يؤمن به.
والنظرية التي يسترشد بها شكلت أيديولوجيا الحزب الجوهرية حيث تقوم على أسسها الدراسات المعمقة والمقالات والسياسات الإستراتيجية والمرحلية، تلك النظرية التي أطلق عليها لينين النظرية الثورية باعتبار أنها ترنوا لمستقبل جميل على أنقاض واقع مزر، واعتمد على طبقة العمال لأنها هي التي ستسود بعد أن تسحق طبقة البرجوازية. وادعى بأن الحزب قدر الحرية الشخصية والإبداع وأفسح المجال للمساهمات النظرية والجرأة في التنفيذ وفجر المهارات القيادية التي تشكل مع الوقت الهالة و(الكرزما) للأفراد الذين يستحقون أن يكونوا قياداة داخله.
واعتبر جريدة الحزب الداخلية أهم مقومات توحيد وتناسق الجهد المشترك للجيش الحزبي وتلقيحه بالإطار النظري المتنامي والمعبر عن تطور الأحداث حتى بلوغ الهدف، معتبرا أيضا أن الجريدة العلنية هي أساس انتشار الحزب وتدعيمه بالأعضاء الثوريين الجدد وأساس شرعية سياساته لأنها المعبرة الوحيدة عن برنامجه ومواقفه.
  بدأت ملامح هذا الحزب الاشتراكي  من بداية عام 1899 حينما كتب مقالة   "برنامجنا" في جريدة الحزب الداخلية حيث كتب " لا يمكن أن يقوم حزب اشتراكي صلب إذا لم تكن ثمة نظرية ثورية توحد جميع الاشتراكيين ويستمدون منها جميع معتقداتهم ويطبقونها في أساليب نضالهم وطرائق نشاطهم. مؤكدا بأنه "لا يعنى البتة أننا أعداء كل انتقاد، فنحن لا نعتبر أبدا نظرية ماركس شيئا كاملا لا يجوز المساس به، بل أننا مقتنعون بأنها لم تعمل سوى وضع حجر الزاوية لذلك العلم". ثم استكملها بمقالة "بم نبدأ"  1901 في جريدة الآيسكرا العدد 4 حين طرح سؤاله الشهير "مالعمل" الذي صار مقولة رمزية للشيوعيين عند كل مأزق! حيث ناقش فيه "خطوات عملية يتعين أن يخطوها الحزب والسبيل المعروف وبأي طريقة على وجه الضبط".  هذا المقال الذي كان أساس كتابه "الدولة والثورة" في عام1903  .
هذه الأيديولوجية لم تعد مقبولة عند كثير من الأحزاب التي تبنتها لفترة بعد أن انتهجت طريق الإصلاح والقبول بالديموقراطية أما لعجزها عن تحقيق حلمها في إسقاط الأنظمة أو لاكتشاف أن الأنظمة الحالمة ليست سوى نسخة قمعية باسم الشعب والطبقات المسحوقة، فضلا عن رفض الأحزاب الليبرالية مطلقا للارتباط بأي نوع من الأيديولوجيا، لأنها تصادر الحرية الشخصية تماما وتبرز قيادات لا تحترم الديموقراطية بل تمارس القمع حتى القتل والنفي بعد أن تمسك زمام أمور الحزب والدولة تحت مبررات الخيانة العظمى وإهانة الحزب والثورة. بالإضافة إلى أن الأيديولوجيا المرشدة تصادر حيوية الواقع  وتغيره المستمر وتضعه في قوالب جامدة دون وعي من قيادات الحزب المنظرة والتي تعتقد بأنها تمتلك الأداة النظرية التحليلية القادرة على التقاط كل تغير. يقول محمد سعيد العشماوي في كتابه (الاسلام والسياسة) "الأيديولجيا ضد الديموقراطية، ومتى دخلت العمل السياسي أحدثت به استقطابا شديدا واستنفارا ضارا، فهي تحكم باسم المطلق المجرد، هو طبقة البروليتاريا في الماركسية، ومجد الأمة في النازية والفاشية، وحاكمية الله في الحال الإسلامي. لذا اتجهت الأحزاب للعمل العلني طارحة برامجها بوضوح مؤمنة بالديمقراطية التي تعنى سلطة الشعب وتداول السلطات بسلاسة كما يحدث في الغرب.هنا تختلف الأحزاب عن الجمعيات السياسية فهي تطبق كل معايير العمل الحزبي المتطور وتقود كل الأعضاء وتفسح للحرية الشخصية والاختلاف في النور، ويكون لها جريدتها الرسمية وهيئاتها المتكاملة باقرار تام من الدولة وبدعم مالي مكشوف لعمل الحزب وتفرغ قياداته وتعمل على انتزاع القوانين لمصلحة الشعب. بل صار على الحزب في الوقت الحاضر أن يؤسس موقعا افتراضيا على الشبكة ويسعى كي يكون له محطته الفضائية ويعمل على تكوين موارده المالية التي تأتي قبل كل شيء من رسوم وتبرعات أعضائه ثم استثماراته. هذه هي الأحزاب التي حتما تفترق عن الجمعيات السياسية الهلامية في الوقت الحاضر.

قائمة التصنيفات

عام (1648)

سياسي (942)

اقتصادي (78)

حقوق انسان (36)

شؤون عمال (23)

قضايا المرأة (42)

شباب و طلبة (7)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (16)

شؤون عربية (161)


مقالات اخرى للكاتب
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الثانية»
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟
ضد " الطشار" مع احتراز البلل!
العسر االقرائي المزمن لمجتعاتنا العربية
أحزاب أم جمعيات ما لفرق3/3
أحزاب أم جمعيات ما الفرق؟ ٢
احزاب أم جمعيات ما الفرق؟ /1
مركز البحرين لبحوث الرجل الآلي
رشــــــــــوة الوزير الفاشلـــــــــة
إلى وزارة التربية مع التحية
أين نحن من هذا الإعصار المالي؟
كاد اللغم ينفجر!
جمعية الاجتماعيين دور يحتاج للدعم كي يستمر.
مسلسلات تتساءل عن شرعية المسائلة
رمضان مجالس سمر ومصالح

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر