مقالات اخرى
هكذا نساعد "السلطة الوطنية" على إدارة الأمن في الضفة
غياب المعايـير
المعادلة الجديدة في العلاقات الدولية
مايكل والآله الرأسمالية الطاحنة
دور التجار بين الدردشة والحوار السياسي المسئول
وليمض العراقيون الى الجحيم
رفيعة غباش محملة بالورد والتجربة
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ الحلقة الأخيرة
الدوافع الحقيقية وراء القمتين السعودية - المصرية
لكي ينجح التطوير (2-2)
لكي ينجح التطوير (1)
الزلزال الإيراني «5»... قلق من الدور الإقليمي
ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الرابعة»
متطلبات بناء نظام لتبادل المعلومات إلكترونياً
حقائق من انتفاضة التسعينات (6)
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 219 )


زينب الدرازي -   

شكلت الجمعيات النسائية ظاهرة متقدمة على صعيد المجتمع البحريني في خمسينات القرن الماضي، حيث لعبت أدوارا تقدمية على صعيد وضع المرأة في جميع جوانب معاشها اليومي والمستقبلي. ويعزو حمل الجمعيات لمشعل التنوير كون نسبة لابأس بها من عضواتها كن ملتزمات سياسيا، مما انعكس إيجابيا على برامجها وأهدافها، فجاءت تقدمية في زمانها. وبالمثل، فإن الصراعات السياسية بين قوى المعارضة انعكست أيضا سلبيا على أداء هذه الجمعيات، ودفعت أيضا بقوى المولاة لتأسيس جمعيات نسائية بالمقابل، وكانت بغض النظر عن اتجاهاتها تعبر أيضا عن وعي المرأة بخصوصية وضعها الاجتماعي، وإن تبنت الجمعيات الأخيرة نهج العمل الخيري بشكل مطلق.
واستطاعت الجمعيات النسائية إبراز العديد من القيادات النسائية التي حملت المشعل، وضحت بالكثير في سبيل التغير للأفضل بالنسبة للوضع النسوي، ومن أجل مجتمع متقدم وديمقراطي.
ومع بداية الألفية وبدء الانفراج السياسي، والسماح لتنظيمات الأمس الممنوعة بالعمل السياسي العلني، اختلف الوضع، وتبدلت الأجندات للجمعيات النسائية، فإذا كانت هذه الجمعيات في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي قد نشطت بشكل كبير على الصعيد السياسي والاجتماعي نتيجة للزخم والحضور الكبير للتنظيمات والقوى السياسية على الساحة البحرينية، نجد أن هذه الجمعيات نفسها قد عانت صعوبات جمة، أدت إلى تعطيل برامجها، وانسحاب التعاطف النسائي معها نتيجة لما كان يشاع عنها من توجهات سياسية خرجت تحت ترتيبات قانون أمن الدولة.
ولعل أهم إنجاز لم تشر إليه الدراسات التي تتكلم عن العمل التطوعي هو قدرة تلك الجمعيات على الحفاظ على منجز تكوينها كجمعيات نسائية مستقلة، وتمريرها عبر حقبة مظلمة عانت فيها القوى التقدمية داخل المجتمع من الأوضاع السياسية الصعبة، ونتيجة لتواجد ذات العناصر القديمة التي انتقلت مع الجمعيات في وضعها الخاص، بدأت تعاني تلك القيادات من ثقل التخلص من المرحلة القديمة، ومواكبة الانفتاح مع التحول الإصلاحي الحالي.
ولعل هذا البعد الزمني الذي لعب دورا كبيرا فيه غياب الحريات، خلق الكثير من عوامل التغير، سواء بالنسبة للعضوات، أو بالنسبة لطموحاتهن وتوجهاتهن. فاحتفظت الغالبية بولعها في الدفاع عن المرأة، والمطالبة بحقوقها، ولكن، ضمن الإطار القانوني العام للدولة، بعيدا عن إرهاصات السياسة، فكونوا تجربة متواضعة في كيفية الدفاع عن هذه الحقوق والمطالبة بها، وبالتالي، أدى الفرز بين السياسي والاجتماعي على مستوى عضوات الجمعيات النسائية إلى تحول كثير من الناشطات السياسيات لناشطات اجتماعيات، مما أدى بالجمعيات للتحول إلى مؤسسات خيرية تعليمية تدريبية، فتغيرت الأهداف والاستراتيجيات لتتواءم مع الوضع الجديد.
ومع دخول البحرين الحقبة الجديدة من التغير والإصلاح، التي واكبها تغير هائل في الوضع المطلبي الحقوقي النسوي عالميا، أُشكل الوضع على عضوات هذه الجمعيات، واختلط السياسي بالمطلبي، وبدا هذا واضحا في موقفهن من قضية الانتخابات، والموقف من المجلس الأعلى للمرأة؛ حيث انقسمت العضوات بين مؤيد لدعم العملية الانتخابية ودعم العضوات المرشحات، ورفض البعض الآخر ذلك، بحجة عدم جر الجمعيات النسائية في متاهات سياسية. كما انقسموا حول ثنائية العضوية لدى بعض العضوات، بين انتمائهن للجمعيات النسائية والجمعيات السياسية التي شكلت بدورها مكاتب ولجان للاهتمام بقضايا المرأة وحقوقها.
كما أثرت تلك الاختلافات على المواقف بالنسبة للانتخابات وعضوية الجمعيات السياسية، امتد هذا الاختلاف على الموقف من المجلس الأعلى للمرأة الذي يمثل الدولة وتطلعاتها بالنسبة لحقوق المرأة البحرينية. ويجدر بنا التساؤل عن الآثار التي تنجم عن تلك الحدة في الاختلافات على الانسجام بين عضوات الجمعيات النسائية، ومدى تأثير ذلك على مجمل نتاج عملها.

قائمة التصنيفات

عام (1457)

سياسي (397)

اقتصادي (40)

حقوق انسان (28)

شؤون عمال (22)

قضايا المرأة (27)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)

شؤون عربية (18)


مقالات اخرى للكاتب
مايكل والآله الرأسمالية الطاحنة
رجال الأعمال في البحرين بين مأزق المال والسلطة
لماذا ينهزم العرب سياسيا... ؟
المنظمات الإنسانية الدولية و تجميل فعل الحرب التدميري
المؤسسات التعليمية العربية والمواطنة
المرأة الكويتية ... وفعل الدهشة
زوجتي ... ثروتي
البابا عند حائط المبكى
تمنع باكستان عن حضن الهند التاريخي
متغيرات موضوعة المرأة
أية عروبة نريد في القرن الواحد والعشرين؟
الوعي بحرية التغير وصيرورته
انحياز مع سبق الإصرار
الزمن الجميل
المرأة وملف قانون الأحوال الشخصية

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر