مقالات اخرى
جحيم الخوف والغضب في أرض العرب
كيف نثقف طلبتنا بيئياً؟
وطن لا يرجف فيه الأمل!
برنامج التقاعد وعودة المستشارين
ضرورة البرلمان
البيئة تحتضر... فأين دور المسئولين؟
رفقاً بالرفاق
المؤتمر الدولي الرابع عشر لمكافحة الفساد
معالجة التصحر الفكري قبل تصحر الأراضي
تصريح من عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
المؤتمر البحثي الأول في كامبردج
إلى أين تسير بنا الأحداث؟
المرأة والبطالة
العنف لا يشيد وطناً
مفاتيح الحل بيد أصحاب القرار
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 415 )


زينب الدرازي -   

شكلت الجمعيات النسائية ظاهرة متقدمة على صعيد المجتمع البحريني في خمسينات القرن الماضي، حيث لعبت أدوارا تقدمية على صعيد وضع المرأة في جميع جوانب معاشها اليومي والمستقبلي. ويعزو حمل الجمعيات لمشعل التنوير كون نسبة لابأس بها من عضواتها كن ملتزمات سياسيا، مما انعكس إيجابيا على برامجها وأهدافها، فجاءت تقدمية في زمانها. وبالمثل، فإن الصراعات السياسية بين قوى المعارضة انعكست أيضا سلبيا على أداء هذه الجمعيات، ودفعت أيضا بقوى المولاة لتأسيس جمعيات نسائية بالمقابل، وكانت بغض النظر عن اتجاهاتها تعبر أيضا عن وعي المرأة بخصوصية وضعها الاجتماعي، وإن تبنت الجمعيات الأخيرة نهج العمل الخيري بشكل مطلق.
واستطاعت الجمعيات النسائية إبراز العديد من القيادات النسائية التي حملت المشعل، وضحت بالكثير في سبيل التغير للأفضل بالنسبة للوضع النسوي، ومن أجل مجتمع متقدم وديمقراطي.
ومع بداية الألفية وبدء الانفراج السياسي، والسماح لتنظيمات الأمس الممنوعة بالعمل السياسي العلني، اختلف الوضع، وتبدلت الأجندات للجمعيات النسائية، فإذا كانت هذه الجمعيات في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي قد نشطت بشكل كبير على الصعيد السياسي والاجتماعي نتيجة للزخم والحضور الكبير للتنظيمات والقوى السياسية على الساحة البحرينية، نجد أن هذه الجمعيات نفسها قد عانت صعوبات جمة، أدت إلى تعطيل برامجها، وانسحاب التعاطف النسائي معها نتيجة لما كان يشاع عنها من توجهات سياسية خرجت تحت ترتيبات قانون أمن الدولة.
ولعل أهم إنجاز لم تشر إليه الدراسات التي تتكلم عن العمل التطوعي هو قدرة تلك الجمعيات على الحفاظ على منجز تكوينها كجمعيات نسائية مستقلة، وتمريرها عبر حقبة مظلمة عانت فيها القوى التقدمية داخل المجتمع من الأوضاع السياسية الصعبة، ونتيجة لتواجد ذات العناصر القديمة التي انتقلت مع الجمعيات في وضعها الخاص، بدأت تعاني تلك القيادات من ثقل التخلص من المرحلة القديمة، ومواكبة الانفتاح مع التحول الإصلاحي الحالي.
ولعل هذا البعد الزمني الذي لعب دورا كبيرا فيه غياب الحريات، خلق الكثير من عوامل التغير، سواء بالنسبة للعضوات، أو بالنسبة لطموحاتهن وتوجهاتهن. فاحتفظت الغالبية بولعها في الدفاع عن المرأة، والمطالبة بحقوقها، ولكن، ضمن الإطار القانوني العام للدولة، بعيدا عن إرهاصات السياسة، فكونوا تجربة متواضعة في كيفية الدفاع عن هذه الحقوق والمطالبة بها، وبالتالي، أدى الفرز بين السياسي والاجتماعي على مستوى عضوات الجمعيات النسائية إلى تحول كثير من الناشطات السياسيات لناشطات اجتماعيات، مما أدى بالجمعيات للتحول إلى مؤسسات خيرية تعليمية تدريبية، فتغيرت الأهداف والاستراتيجيات لتتواءم مع الوضع الجديد.
ومع دخول البحرين الحقبة الجديدة من التغير والإصلاح، التي واكبها تغير هائل في الوضع المطلبي الحقوقي النسوي عالميا، أُشكل الوضع على عضوات هذه الجمعيات، واختلط السياسي بالمطلبي، وبدا هذا واضحا في موقفهن من قضية الانتخابات، والموقف من المجلس الأعلى للمرأة؛ حيث انقسمت العضوات بين مؤيد لدعم العملية الانتخابية ودعم العضوات المرشحات، ورفض البعض الآخر ذلك، بحجة عدم جر الجمعيات النسائية في متاهات سياسية. كما انقسموا حول ثنائية العضوية لدى بعض العضوات، بين انتمائهن للجمعيات النسائية والجمعيات السياسية التي شكلت بدورها مكاتب ولجان للاهتمام بقضايا المرأة وحقوقها.
كما أثرت تلك الاختلافات على المواقف بالنسبة للانتخابات وعضوية الجمعيات السياسية، امتد هذا الاختلاف على الموقف من المجلس الأعلى للمرأة الذي يمثل الدولة وتطلعاتها بالنسبة لحقوق المرأة البحرينية. ويجدر بنا التساؤل عن الآثار التي تنجم عن تلك الحدة في الاختلافات على الانسجام بين عضوات الجمعيات النسائية، ومدى تأثير ذلك على مجمل نتاج عملها.

قائمة التصنيفات

عام (1698)

سياسي (1208)

اقتصادي (95)

حقوق انسان (37)

شؤون عمال (30)

قضايا المرأة (60)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (17)

شؤون عربية (261)


مقالات اخرى للكاتب
المرأة والبطالة
الواقعية السياسية
المنافقون الجدد
مَنْ سيدفع الثمن؟
هل الحكومة مستهدفة؟!
هناك... وهنا
المؤتمر الوطني الأول للمرأة البحرينية
أزمة الحراك العربي وصحوة الشعوب الغربية
المرأة واستراتيجيات التمكين السياسي والاقتصادي
الانتخابات ومعضلة الفعل السياسي
من عربستان مرورًا بغزة وصولًا لإسكندرون
اصحَ يا شعب
عضل الولي
الأتراك قادمون
العنف الأسري ودولة القانون

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر