مقالات اخرى
جحيم الخوف والغضب في أرض العرب
كيف نثقف طلبتنا بيئياً؟
وطن لا يرجف فيه الأمل!
برنامج التقاعد وعودة المستشارين
ضرورة البرلمان
البيئة تحتضر... فأين دور المسئولين؟
رفقاً بالرفاق
المؤتمر الدولي الرابع عشر لمكافحة الفساد
معالجة التصحر الفكري قبل تصحر الأراضي
تصريح من عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
المؤتمر البحثي الأول في كامبردج
إلى أين تسير بنا الأحداث؟
المرأة والبطالة
العنف لا يشيد وطناً
مفاتيح الحل بيد أصحاب القرار
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 203 )


كاتب سياسي -   


بقلم : د. علي محمد فخرو
 
منذ أن تفجُّرت الأزمة المالية العولمية والكتابات لا تنقطع مطالبة الأنظمة السياسية العربية بإعادة النظر في توجهاتها وسياساتها وممارساتها الاقتصادية التي سارت عبر العقدين الأخيرين من السنين في نهوج وطرقات الرأسمالية العولمية الانجلوسكسونية البالغة التوحّش والانفلات.
وأكُّد الكثيرون، ونحن منهم، أنه إذا كان لابدّ من السّير في ركاب الرأسمالية فلتكن رأسمالية السوق الاجتماعية المماثلة لرأسمالية أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية التي رضيت بأن تتعايش مع دولة الرعاية الاجتماعية الملتزمة بحماية المجموعات الضعيفة والمهمّشة في المجتمعات والساعية نحو نوع من المساواة الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع.
واليوم والعالم كله على أبواب كساد اقتصادي قد يطول، فإن إعادة النظر في الاستراتيجيات الاقتصادية للدول العربية، وخصوصاً دول البترول العربية، لن يكفي.
إن هناك حاجة لأن تواكب إعادة النظر الاقتصادية تلك مراجعة سياسية تتعلق بتكوين وظائف ومسئوليات الدولة، ذلك أن الموجة الرأسمالية العولمية الأخيرة أرادت، وبإلحاح شديد، إحداث تآكل وتصدع في المفاهيم التي قامت عليها الدولة الحديثة في كل مكان، أي إضعاف سلطة الدولة وتهميشها إلى أبعد الحدود، لتصعد مكانها قوى السوق الاستهلاكية المعولمة العابرة للقارات والقوى الاستهلاكية المحلية التابعة لها. وهكذا رأينا من جهة الاندفاع المجنون الفاسد لبيع ما كانت الدولة العربية تملكه بأبخس الأثمان وقصْر ذلك البيع على الأزلام والأتباع الانتهازيين، ومن جهة أخرى لخصخصة الخدمات الاجتماعية، من مثل الصحة والتعليم والثقافة وشئون العمل، والتخلّي التدريجي عن كل المكتسبات الاجتماعية التي ناضلت جموع الجماهير العربية عبر العقود من السّنين لجعلها حقوقاً معترفاً بها بين الحقوق الإنسانية الأخرى.
النقاش الاقتصادي في هذه المرة، إذاً، يجب أن يسير مع النقاش السياسي. والإصلاح الاقتصادي يجب أن يحميه ويضمن عدم تزييفه وإفساده وحرفه عن الطريق القويم في المستقبل إصلاح سياسي مبني على عدة أسس كبرى.
من بين هذه الأسس أن الدولة هي كائن اجتماعي وجد لخدمة الفرد والجماعة والمجتمع، أي أن لديها التزاماً أخلاقياً وقيمياً لا تتخلى عنه بسبب ضغوط من جهات مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي أو الشركات الكبرى أو الدول الرأسمالية الاستعمارية أو قوى السوق المحلية.
وعليه فإن الشفافية وخضوع مسئولي ومؤسسات الدولة للمساءلة والمحاسبة وتنظيم استقلالية مختلف السلطات ومراقبة بعضها بعضاً، وحرية التعبير والتجمُّع ووجود مجتمع مدني فاعل، أي وجود مكونات النظام الديمقراطي العادل المعبّر عن إرادة الناس، إن كل ذلك سيضمن قيام الدولة بمسئولياتها من جهة وسيضمن إلى حدٍّ ما عدم انقلاب السوق إلى مؤسسة فاسدة ظالمة انتهازية أنانية.
إن الدول الغربية الرأسمالية، التي يتبع مسئولونا أساليب تعاملها مع الأزمات، تستطيع أن تنشغل حصراً عبر الشهور القادمة بالجوانب الاقتصادية من هذه الأزمة الكبرى، وذلك لأنها بنت أسس حياتها السياسية عبر قرون من الزمن واستقرت على ضوابط ومحدّدات سياسية تحكم مجتمعاتها.
أما عندنا، في أرض العرب، فالأمر يختلف. إننا مازلنا في طور السيرورة المتحركة لحياتنا السياسية، وبالتالي سنحتاج إزاء ما أصاب العالم وأصابنا أن ننظر إلى ما أصابنا نظرة أكثر شمولية وأبعد عمقاً.
فإذا كانت مجتمعات الغرب تعطس وتسعل وتحتاج إلى الدّفء فإننا قد وصلنا إلى مرحلة الإصابة بجراثيم التهاب الرئة التي تنخر في رئاتنا وتسمم دماءنا وتحتاج بالتالي إلى أكثر من دفء، تحتاج إلى علاج جذري.
لكن هناك مشكلة حقيقية في هذا الشأن، إذ هل يستطيع معظم أصحاب القرار، قراء صحف «نيويورك تايمز» و «هيرالد تريبون» و «واشنطن بوست» ومجلات «نيوزويك وتايمز»، مدمنو حضور المنتديات الاقتصادية العولمية، مسبّحو بحمد واشنطن ولندن وباريس وزائروها بانتظام، محتقرو ثقافة وتاريخ وأحلام وآمال مجتمعاتهم، هل سيستطيع هؤلاء الاقتناع بأن المطلوب سيكون أكثر من ضخّ الأموال في مصارفهم المركزية والوطنية وأكثر من شراء أسهم الشركات أو إصلاح أنظمة البورصات؟، أشعر بوجع بأنه مثلما ضاعت من بين أيدينا فرص تاريخية كبرى ستضيع هذه الفرصة وسنستمر في نومنا التاريخي، نذرف دموع كل كوابيسه. 
 

قائمة التصنيفات

عام (1698)

سياسي (1208)

اقتصادي (95)

حقوق انسان (37)

شؤون عمال (30)

قضايا المرأة (60)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (17)

شؤون عربية (261)


مقالات اخرى للكاتب
مؤامرة اغتيال عرفات
هل استنفذ نظام الكفيل أغراضه؟
شهادتـان
إعادة مراجعة الاقتصاد والسياسة أيضاً
حصان طروادة جديد على الأبواب, الجامعات الأجنبيّة جسراً للتطبيع مع إسرائيل؟
هل سنراجع الرأسمالية التي تبنينا؟
علاقة عربية - روسية من نمط جديد(1/3)
مخاطر التحول الإسرائيلي
إيرادات دول الخليج من النفط في 6 أشهر تتجاوز عائدات 2007 بأكمله
نظام شرق اوسطي جديد لكنه ليس على مقاسنا
هذا ما جرى بالضبط في مفاوضاتي مع السوريين في شيبردز تاون وأحذر أولمرت من الوقوع في الفخ
اميركا تستند الآن للدبلوماسية مع ايران حفاظا على مصالحها في المنطقة
لنتعلم درسا من جورجيا
"حماس" ومصر
أنانية باراك وعدم ثقته بنفسه دفعته لعدم توقيع اتفاق سلام مع الاسد او عرفات

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر