مقالات اخرى
خرجات التعليم... إلى أين؟
القضاء ينتقم لعروبة مصر
في وداع هشام الشهابي
قضية الاعتراف بالخطأ
في فم الشيخ ماء
أرض بثمن بخس
رحيل صاحب «غرفة الكنارة»
العجز الاكتواري 3 مليارات فقط!
الغموض والفوضى غير الخلاقة
الجمعيات النسائية بين العمل الخيري والانتماء السياسي
احزاب أم جمعيات ما الفرق؟ /1
المجلس الأعلى للأجور، ضرورة اقتصادية واجتماعية
الضحية رقم «24» من؟
عندما تثير الفراشات وضع العمل النسائي
بيان طلب التوبة
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 90 )


قاسم حداد -   

«1»
عندما يأتي دوري، لن يجد الموت شيئا يناله،
فقد تيسر له أن يفعل ذلك تدريجيا،
إنه ينال مني فيما يأخذ أصدقائي يوما بعد يوم .
«2»
لن يتصل بي أحد بعد الآن،
ويخبرني أنه في مسافة الطريق إلى بيتي،
مثلما تفعل دائما مع أصدقائك،
حيث لم تغب عنهم،
ولن تغيب .. عنهم
.
«3»
كنت تقول عن الكفاية والعدل الممكنين في بلاد صغيرة الى هذا الحد .
هل رأيت، فيما تذهب،
كيف أن شعباً كاملا أصبحت تدار حاجات حياته الضرورية بالتبرعات والمكرمات والأعمال
الخيرية؟
الآن،
سنعرف معك، متأخرين عنك،

حيث لا يعرفون،
أن الدولة ليست سلطة المنع، ولا سلطة الحجب،

ولكنها شرفة الرفاه،
غير أنهم، ليسوا في وارد هذا الشأن .
«4»
مثل خلية العمل من أجل المستقبل،
لا ألتفت إلا لكي أراك حاضراً
.
تعرف الطريق،
تذهب إليه، بصمت،
... وحدك أحياناً
.
«5»
لا يرتفع صوتك في الحوار،
كنت تريد إثبات: أن الحقيقة لا تحتاج صراخا لكي تكون كذلك .
«6»
أذكر الآن،
حين كنا نسير معا في أزقة المحرق، كنت تنسى مهماتك السياسية وتتحدث عن المكان القديم الذي لا يضيره ذلك إذا تيسرت له فرص التقدم، حيث التاريخ ليس نقيضاً لطريق الحياة الجديدة
.
أسالك، فتقول: لا تناقض في هذا، الهندسة البشرية يمكن أن تحقق ذلك، دون المساس بالمعمار .
أذكر الآن،
كنت تقول أن ابن خلدون لم يفعل سوى اقتراحات مبكرة، لا تزال تحتاج لقراءتها على ضوء حياتنا، لا تفسير حياتنا بها
.
«7»
تسخر بأسلوبك الرصين،
تلك السخرية التي لا تتوقف أمام الأشخاص والسطوح، تذهب الى الجوهر مباشرة. كنت تشير إلى ظاهرة أن يكون المرء جسداً بشرياً مكتملا تقريبا لكنه بدون آذان. لكي تقول أن أحداً لا يسمع أحداً في مجمل حياتنا،
منذ ستينات الأمل حتى اليوم .
فكيف يتحقق حوارٌ بلا حاسة السمع؟
آه،
ما أكثر الألسنة
.
والأفواه الجائعة.. للكلام وغيره .
«8»
حسّك الاجتماعي هو أحد ملامحك الإنسانية، حتى أنني أكاد أرى فيه البديل المستمر الدائم، عندما تخفق الوسائط السياسية، التي لم تتوقف عن الفشل .
«9»
حتى عندما يهرول رفاقك، تتوقف قليلا، مفترضاً أنهم سوف يغفلون عن شيء تتريث للاكتراث به. غير أنك في العمق لستَ في عجلة من أمرك. فالمرء لا يستطيع أن يحقق أمراً بمجرد الإسراع إليه .
«10»
في ''نادي الخليج''، بمحرق الستينات، كنت تدرب جسدك لمهمات غامضة، نحن مشغولون بإعداد جريدة الحائط، وأنت تفرش منشفتك الصغيرة على الشريط الخشبي، وتأخذ في رفع أوزان مختلفة .
ثمة عبء تتدرب مستعداً لحمله. تتدرب بأدوات قليلة، بسيطة .
في جزيرة (جده)، كانت نفس الأدوات البسيطة: منشفة صغيرة، وخشبة مستطيلة، وأحجار منحوتة، أعدت للرياضة .
طوال السنوات، كنت أكثرنا عناية بلياقتك الجسدية، وأكثرنا حرصاً على شروطك الصحية .
أنظر الآن ماذا يحدث لنا .
موت، كأنه القتل الصراح .
«11»
تتذرع بالسياسة، وتقول شيئا عن ثقافة المجتمع،
تذرع المحرق بحجة الرياضة، فيما تجسّ أوردة المدينة القديمة، كمن يسهر على إعداد هندسة جديدة لمكانٍ يكاد أن يتلاشى لفرط الوهن .
عندما التقينا، (ثانية) في أوائل السبعينات، لم أكد متيقناً أنك الشخص نفسه الذي كان يعني بصحة البدن، قليل الكلام، خفيض الصوت، وضحكة مجلجلة، مثل أجراس كنيسة في واد سحيق .
كنا نتلاطم بنقائضنا وأحلامنا، في مشهدٍ بالغ الغموض، ليس على من يراقبنا فحسب، ولكنه غامض ومجهول بالنسبة لنا أيضا .
شعورٌ، كان يفقدني التقدير ما إذا كنا بشراً أم أطيافاً تجوب طرقات الخيال .
«12»
في جزيرة (جده)، في غمرة احتدام نقاش عقيم يندر مصادفته في أكثر العروض العبثية طرافة، بادرتَ بسخريتك الباهرة، ودعوت لاجتماع (الجحلة) (زير الماء المصنوع من الفخار)، لكي تقول لنا بالدرجة الاولى: ''أنظروا ها نحن مثقفو النضال مختلفون على : كيف ومن يهتم بأداء واجبه التافه في معتقل سياسي، إلى درجة أننا احتجنا لإجتماع من أجل تنظيم كيفية تنظيف الإناء الذي نشرب منه الماء. حسناً أريد فقط أن أخبركم إنني سوف أقوم شخصياً بهذا العمل يومياً. شكرا ''.
وإمعاناً في التنكيل بالجميع، سميتَ ذلك الحدث (إجتماع الجحلة)، كمن يسخر من مستقبلٍ، هاهي تتخبط فيه معظم تلك المخلوقات، الآن، حيث تتفاقم اجتماعات (جحال) كثيرة،
( جحال) لا تروي ولا تسمن من جوع .
«13»
تتحرك في هامش العمل،
لكنك تنجزه أكثر ممن يقودون ضجيجه .
«14»
تقول: ''حسناً، نحن نختلف مع ذلك الشخص، لكننا لم نسمع وجهة نظره، ما الذي يمنع من الجلوس إليه لمعرفة رأيه. أنه على كل حال لن ينهشنا، وليست لديه مخالب، ولا يقدر على فرض ما يريد .
انه مجرد صاحب رأي مختلف معنا، وليس مختلف ضدنا ''.
كنتَ تقول ذلك لكائنات صماء .
فتسمع صدى صوتك الخافت في هذا الوادي السحيق .
«15»
بالنسبة لك،
الهندسة ليست فكرة، كنت تتحرك في تلك الخطوط التي تبدأ من النقطة، وتأخذ أشكال المثلثات والدوائر والمربعات والمستطيلات، وكان بمقدورك التفريق بين الأشكال والإشكال
.
الهندسة هي طريقة نظر وطريقة حياة أيضا .
الهندسة، حيث العلم والمعرفة، وقيمة الإنسان ومواهبه وطاقاته وحاجاته .
هل كانت الهندسة تسعفك لابتكار الطرق العديدة للذهاب؟
لكن،
هل
ثمة خيارات لطرق كثيرة أمامك؟
ليتنا ندرك خيارات لطرق عديدة،
وننال حرية انتخابها .
«16»
مروحة صداقاتك بلا حدود، وبشتى المستويات،
الرصين صديق
لك، ولك قدرة على صداقة الخفيف،
حين أسالك، تقول: ''الرصين أزدادُ خبرة وثقلا به، والخفيف أمنحه فرصة للثقل لئلا تجرفه الريح ''.
مرة، علقت على رأفتك (بالخفيف) ساخراً: ''إذا لم نرفق به سوف يؤذي نفسه بالحماقات المتواصلة، دعه قريباً منك لكي لا يلقي بنفسه في اقرب (نقعة) ظناً أنها بحيرة لوزان ''.
«17»
حزنك ليس لأن فلاناً لا يفهم، بل لأنه لا يريد أن يفعل ذلك .
تقول: هذه ليست مشكلته، أنها مشكلتنا، لأننا لا نزال ننتظر منه ذلك .
«18»
الدماثة التي كنتَ تجول بها في الحياة اليومية، كانت ستحتاج سنوات ضوئية لتحسين أداء العلاقات الحوارية في المؤسسة والسياقات التي تزعم ذلك .
«19»
الآن،
سوف يكون قد فات الأوان،

فالوقت هو القيمة التي كنت تقيس بها حركة حياتك .
وهي بالذات القيمة التي يتأخر كثيرون عن الاكتراث بها .
«20»
جئت في وقتك .
ذهبت في وقتهم .
«21»
لا نشكرك على شيء،
كنت تفعل ما تؤمن به، وما تحلم به، وما تحبه
.
قل شكراً لنفسك،
فليس بيدنا أن تغادر بأحلام مغدورة .
«22»
لكن،
على وجه التحديد،
ماذا يريد هذا الموت منا
؟
قائمة التصنيفات

عام (1250)

سياسي (258)

اقتصادي (19)

حقوق انسان (24)

شؤون عمال (18)

قضايا المرأة (16)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)


مقالات اخرى للكاتب
هشام الشهابي.. قل شكراً لنفسك
عودة الأكسجين
موهبة ابتكار العدو

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر