|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 350 ) |
|
| من الصحافة العربية -
بقلم: حسن البطل
1- زيتونة شرقية وغربية قدتُ خطوات صاحبي إليها.. ثم صرنا، زياد خداش وأنا، ننقاد إليها. قلتُ: أنظر معجزة قرميّة الزيتون. صوّبني: بل كرميّة الزيتون. أنا من فونية (القاف) الحيفاوية الطيراوية، وزياد من فونية (الكاف). كيف يلفظونها - يا سيد أرواحنا - في فونية الجليل بالبروة، دير الأسد والجديدة. عندما انقدتُ إلى قرمية / كرمية الزيتون المعمّرة تلك، لمستُ بأناملي نهضة الأخضر الغض الحي من موات الخشب. صارت عادتنا، زياد وأنا، أن نحجّ إلى زيتونتنا، قبل كل مناسبة ثقافية في قصر رام الله الثقافي. صارت القرمة الهرمة جداً (أكثر من حورية، أمه) صبية شيطانية النمو.. وسنحج إليها، صاحبي وأنا، سيوارون الفلسطيني، شمس الكلام، تحتها.. إن صادقوا على فكرة ولدت في ذلك المقهى، حيث كان يلتقي صاحب (أوراق الزيتون) أصحابه. في إحدى الأساطير السحيقة إنّ إلـهاً كان يضع الشمس في مركبته ويركض بها في قوس السماء من أفق الشروق إلى أفق الغروب.. وفي ذلك المثوى الأبيض، تحت تلك الزيتونة، سيسطع نور الشمس، طالما صَفَت السماء، على السيد شمس الكلام من شروق الشمس إلى غروبها. كم دورة للأرض حول الشمس حتى نقطف، زياد وأنا، أولى بواكير حبّات الزيتون. 2- دوّامة كحركة عقارب الساعة الذي حلم: (بالوطن البسيط واحتمال الياسمين)، وقف على الكرمل. قال: (كل ما كان منفى يعتذر إلى كل مَن لم يكن منفى). لم تذهب منافينا سدى - قال - وها نحن نسأل: هل تبدّدت أحلامنا.. سراباً؟ (لا عَـزاء، كان عـزاءنا.).. قال أكرم مسلّم. ليرقص بندول الساعة ما بقيت الأرض تدور حول الشمس؛ ولشمس الكلام كانت رقصة الدوامة: من الجليل إلى أرض مصر. ومن مصر إلى أرض لبنان.. فإلى الأردن، مع محطات وقوف باريسية، وأخيراً إلى تلال هذه الضفة (لنربّي الأمل..) رغم أوسلو وذيول ذيولها، فإلى مديح الكرمل من صهوة الكرمل. .. فإلى الحفلة الأخيرة، ومن ثم؟ (سأصير يوماً ما أريد).. متى سيصير شعبك ما يريد يا سيد أرواحنا، الجاثي تحت تلك الزيتونة ترقب رحلة الشمس في قبّة السماء. علّمتنا أن (الشجر العالي كان نساء كان لغة). هنا قصر الثقافة. هنا يرقد شمس الكلام تحت تلك الزيتونة.. ومن بعدك سنطلق تلك الآه: (آه من حلمي ومن روما / كم سرت إلى حلمي فتسبقني الخناجر). 3- ألفة الموت دأب منذر عامر على جمع أصول افتتاحيات محمودنا وقصائده في مرحلتنا القبرصية. لم أنافسه على هذه الثروة. لدي، فقط، صورتان نسخيتان (فوتوكوبي) الأولى رسالته من مستشفى أمراض القلب - فيينا، إلى زملائه المؤتمرين في صنعاء، بعدما انكسرت البندقية على البندقية، وتبارز القلم مع القلم.. والثانية، صورة قصيدته الأخيرة (سيناريو جاهز)، وقد أهدى أصولها إلى معلّم التنضيد في (الأيام)، الزميل أبو حريص. منذ فتحوا قلبه، أوّل مرّة في فييّنا، بدأ شاعرنا يستأنس الموت، حتى روّضه في (الجدارية) الشهيرة، معلقة ثامنة (هزمتك يا موت الفنون جميعها..). أنظر إلى حروف خط يده. إنها فشخات غزالة تتريّض أو تركض: (وعلى شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو إلى آخره) أنشد لنا وأنشدنا.. ثم لوّح ومضى. في العشية، أوقدنا الشموع لغروب شمس الكلام.. ونحن عشّاقة الحمقى، سنتحدى قوله (تعب الرثاء من الرثاء). ها نحن نرثيه، شمس الكلام، بحروف من شمع. 4- هو العاشق هو سأل شعبه (كم مرّة تتفتح الزهرة / كم مرّة تسافر الثورة).. لكنه سألني: كم مرّة تقع في الحب يا حسن؟ قلتُ له ما قلت.. لكنني أقول إن شاعراً غيره لم يضارعه في مقاربة سؤال الحب: (هل الحب ما يجرح الماء.. أم مرض في الضباب). 5- الحياة تلك وصيته: (لا تذكروا بعدنا إلاّ الحياة). ترك لنا شمس الكلام ما يعيننا من زادٍ على هذا السؤال: (ما أطول الطريق.. وما أقلّ الزاد). وداعاً يا سيّد أرواحنا.. الايام الفلسطينية – 11 أغسطس 2008
| |
|
|
|
|
|
|
|
|