مقالات اخرى
امرأة في الذاكرة
حقل البحرين ... المأساة الكبرى ... التخصيص بعد التأميم!!
« مدخل دنماركي» للمصالحة مع المسلمين
فوربس: «المليارديرية الآسيوية قادمة»
من يغامر بتكرار اللعبة القذرة مع المقاومة؟
سيناريوهات خليجية
فيلم «الفرصة الأخيرة»
دور «الغرفة» في حديث سمو ولي العهد لـ «سي إن إن»
بحرينيون في الكويت
مقابلة مع الأمين العام في صحيفة "ذي ناشيونال" الإماراتية
تمكين المرأة في المجتمع... فنلندا مثالا
تردي الخدمات الصحية العربية
من المسئول يا وزارة التربية
خصخصة «طيران الخليج» (2)
الموازنات الحكومية المتجاهلة لاحتياجات النساء، موازنات منحازة
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 186 )


كاتب سياسي -   


بقلم: زئيفي برئيل
الجيش اللبناني لا يصل الى الحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا. ولا جنود اليونيفل او الشرطة اللبنانية ايضا. القرار 1701 الذي رمى الى اغلاق الحدود المليئة بالثقوب بين لبنان وسوريا يتحول هنا الى قرار ميت. هذه منطقة مهملة مستباحة شيعية بأغلبيتها وتسيطر عليها عائلات كبيرة تعيش بالاساس على زراعة القنب لانتاج الحشيش.
في الماضي حاولت عائلة لبنان اقناع السكان باستبدال زراعة القنب بالخضراوات والفواكة الا ان مشروعها فشل. في هذا العام يتوقعون في لواء بعلبك - الهرمل على الحدود دخلاً يبلغ 250 مليون دولار من زراعة القنب". جيش "خاص للعائلات المزودة بالوسائل القتالية التي تشمل صواريخ الـ"ار.بي.جي" والغاماً ورشاشات الثقيلة يحافظ على مصادر الدخل هذه. ذات مرة تحدثوا عن دبابة في احدى الساحات. رغب الجيش اللبناني او اليونيفل بالسيطرة على المنطقة فإن ذلك سيعني حرباً دموية.
هذا ايضا مركز سيطرة راسخ لحزب الله. ولكن هنا لا يتعلق الامر بالايديولوجيا او الدين وانما بمصدر الرزق. لذلك هي المنطقة التي يمر من خلالها جزء كبير من السلاح الاتي من سوريا الى حزب الله. حدود مخترقة من دون سيطرة حيث يتمتع مهربو الحدود في الجانب السوري ايضا بحرية كبيرة، خصوصا لأن الحكومة السورية لا تنجح في معالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها هذه المناطق. عندما تهدد اسرائيل بايقاف امدادات السلاح من سوريا بالقوة من الافضل لها ان تعرف عن اي جبهة يدور الحديث على الاقل.
اسرائيل تطالب وعن حق بأن تسيطر سوريا على صادرات السلاح من اراضيها الى لبنان، تماما مثلما طالبت مصر بايقاف تهريبات السلاح من اراضيها الى قطاع غزة. الولايات المتحدة ايضا ادعت ان بإمكان سوريا ان تمنع مرور المخربين والمواد الناسفة من اراضيها الى العراق. ولكن هناك فرق بين مصر التي تبذل الجهود لكبح امدادات السلاح بل وتقاتل التنظيمات الارهابية في سيناء في اطار ذلك، وبين الوضع القائم على الحدود السورية.
لأن سوريا - التي تتمتع الان بمكانة الدولة المرغوبة الجديدة التي يقوم زعيمها بالتنقل بين باريس وطهران وبدروم التركية ويلتقي مع محمود عباس وخالد مشعل ومع علي خامنئي ونقولا ساركوزي والذي يتحدث ممثله بصورة غير مباشرة مع ايهود اولمرت - سوريا هذه ترى في حزب الله ثروة استراتيجية وليس خصماً مهدداً كما تنظر مصر الى حماس.
اضف الى ذلك بين التنظيم الذي تحول الى دولة وبين سوريا هناك تحالف اعتمادي لا يمكن لأي طرف فيه ان يملي ارادته على الطرف الاخر، ولكن بإمكانه ان يعرض عليه خدماته مقابل خدمات الطرف الاخر. هذا ايضا سبب عدم قول حزب الله كلمة واحدة حول المفاوضات السورية الإسرائيلية. التنظيم من ناحيته سيواصل ادارة شؤون لبنان ولن يسمح له بالوصول الى طاولة المفاوضات، بينما يمكن لبشار الاسد ان يتنصل من التزامه بتوحيد المسارين السوري واللبناني في مواجهة اسرائيل وعدم الخشية من المفاجآت في بيروت. ذلك لأن حزب الله سيتولى رعاية المصالح السورية في لبنان.
اسرائيل ايضا نسيت هذا الالتزام الذي اعطاه الاسد للبنان، وهي تعتبر لبنان دولة ضائعة بعد ان سيطر حسن نصر الله بمساعدة سوريا على كل مراكز السيطرة فيها بما في ذلك الرئاسة والحكومة. انفصال سوريا عن ايران يعتبر الجائزة الكبرى للمحادثات الإسرائيلية السورية. ولكن هنا ايضاً يكمن الخطأ الاستراتيجي. سواء ان قطعت سوريا علاقتها بايران او لم تفعل، ستواصل ايران تطوير قدراتها النووية. لبنان من الناحية الاخرى لا يمتلك اجهزة طرد مركزية ولا يورانيوم مخصب، ولكنه هو الذي تحول الى تهديد حقيقي جر اسرائيل لعدة حروب ويبقيها في حالة توتر دائمة.
اسرائيل التي تهدد بايقاف امدادات السلاح لحزب الله بالقوة، لا تستطيع في نفس الوقت اللهو بادارة مفاوضات مؤدبة مع سوريا. من الصعب التقدير بأن سوريا ستواصل التفاوض ان قامت اسرائيل بقصف مخازن السلاح التابعة لحزب الله او ضربت مخازن السلاح على الاراضي السورية والتي يخرج منها السلاح الى لبنان. ولكن هي سوريا نفسها التي عرفت كيف تتحرك ضد تهريب السلاح والمخربين الى العراق بعد التهديدات الاميركية والعقوبات التي فرضت عليها وادركت ان عليها ان تتراجع عندما هددتها تركيا بشن الحرب في ظل ما اعتبرته الاخيرة دعماً سوريا للفصائل الكردية. على سوريا وبإمكانها ان تغلق الحدود مع لبنان هذه ليست مبادرة ايجابية نحو اسرائيل وانما شرطاً لاستمرار المفاوضات.
هآرتس – 11 أغسطس 2008

قائمة التصنيفات

عام (1647)

سياسي (939)

اقتصادي (78)

حقوق انسان (36)

شؤون عمال (23)

قضايا المرأة (42)

شباب و طلبة (7)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (16)

شؤون عربية (158)


مقالات اخرى للكاتب
مؤامرة اغتيال عرفات
هل استنفذ نظام الكفيل أغراضه؟
شهادتـان
إعادة مراجعة الاقتصاد والسياسة أيضاً
حصان طروادة جديد على الأبواب, الجامعات الأجنبيّة جسراً للتطبيع مع إسرائيل؟
هل سنراجع الرأسمالية التي تبنينا؟
علاقة عربية - روسية من نمط جديد(1/3)
مخاطر التحول الإسرائيلي
إيرادات دول الخليج من النفط في 6 أشهر تتجاوز عائدات 2007 بأكمله
نظام شرق اوسطي جديد لكنه ليس على مقاسنا
هذا ما جرى بالضبط في مفاوضاتي مع السوريين في شيبردز تاون وأحذر أولمرت من الوقوع في الفخ
اميركا تستند الآن للدبلوماسية مع ايران حفاظا على مصالحها في المنطقة
لنتعلم درسا من جورجيا
"حماس" ومصر
أنانية باراك وعدم ثقته بنفسه دفعته لعدم توقيع اتفاق سلام مع الاسد او عرفات

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر