 أحمد العرادي -
يبدو أن الأقدار قد رسمت لي طريقا من الألم الواقعي اليومي، إذ أن المشهدية الحية التي أراها ليست كحكاية أو قصة يستعرضها أحدهم محاولا التأثير على القراء وليست فلما سينمائيا يستعين بالمؤثرات الصوتية والبصرية من أجل إيصال رسالة أو هدف ما، بل ما رأيته سابقا (بدءا من لندا البحرينية في مطار البحرين والمواطن الأفغاني القادمة على متن الطائرة من دبي وصولا إلى العسكري صاحب تصريح الزيارة لأسبوعين).
كل تلك المشهديات ليست من خيال كاتب هذه السطور، بل هي واقع حي شهدته عيناي وسمعته أذناي والتي بسببها تتقطع أحشائي الوطنية إن بقى لمواطن في هذا البلد أحشاء.
صباح اليوم الأربعاء، كنت مع موعد جديد لآخر صيحات التجنيس، حيث إدارة الهجرة والجوازات وتحديدا أمام مكتب الموظف (...) أحادثه طالبا الإسراع بمعاملة والدي الذي يرغب بالسفر غدا الخميس وقد فاتته أن صلاحية الجواز قد انتهت منذ شهرين.
فجأة دخلت موظفة من الباب الخلفي الخاص بالمنتسبين للإدارة المعنية، تجر وراءها رجل عسكري وضع شريطين على كتفه (خيطين باللفظ الدارج) مستفسرة من رئيسها في العمل الذي أقف أمامه عن الكيفية التي تتعامل بها مع هذا العسكري، فما هي القصة؟
بكل بساطة ويسر، وباختصار شديد وكما جرت العادة في بلد الكرم الأصيل بلا حدود، حيث جاء هذا الوافد إلى البلد بتصريح زيارة (فيزا) وبقي فيها ولم يخرج حتى انتسب إلى القطاع العسكري، ومنه إلى تشرفه بالحصول على الجنسية البحرينية المهدورة كرامتها كما يبدو.
تتساءل الموظفة، دخل البلد بتصريح زيارة وقد انتهى، فماذا أفعل؟
وبكل بساطة أيضا يجيب المسئول : لا بئس، فقط عليه أن يملء هذه الاستمارة (وقد مد يده مقدما ورقة إلى المواطن الجديد) !
وبعيدا عن هذه المأساة التي شهدتها صباح اليوم، أتساءل إن كانت وزارة الداخلية تدقق فعليا في معلومات المتقدمين للالتحاق بها، وإن كان ذلك يعد تجاوزا إذ أنه مجرد زائر لم يأت إلى البلد من أجل العمل، وكيف يمكن أن نفسر صمت الجهات المسئولة عن بقاء هذا (المواطن الجديد ) على الرغم من انتهاء إقامته؟
أسئلة تحتاج إلى إجابة فأنّا لنا إجابة؟ ومن أين؟
|