رضي الموسوي -
''إذا أمك داعية عليك روح وطلع البطاقة الذكية''، هذا ما قاله مواطن بسيط ملتزم بعمله ويحترم الوقت المتاح له ولغيره.
المواطن هذا واحد من مئات، بل آلاف المواطنين الذين يرغبون في دخول عصر الذكاء والانترنت من بوابة البطاقة الذكية، لكن هل هي ذكية؟ أم هي أمنية بامتياز؟
يقول مواطن آخر أضناه التعب وهو يراجع ويتصل وينقل أمه وأباه وزوجته وأولاده الأربعة: في عصر الإنترنت وعالم المعلومات والقرية الواحدة، لا يعلم المرء كم يحتاج لإصدار البطاقة الذكية. فالهاتف لا يكاد يرد عليه.. وحجز الموعد بالشبكة تأخذ ما معدله أسبوع، هذا إذا كانت هناك مواعيد لاستقبالك، بخلاف المرحومة البطاقة السكانية، فقد كانت تصدر في ساعات ولا تخرج من المكاتب المعينة إلا وهي في حوزتك.
يضيف السيد الذي يبدو أن السيل بلغ معه الزبى: يوم الموعد تحتاج أيضا إلى سحب الرقم (الممكنن) والانتظار ولن تخرج قبل ساعتين (!). أثناء الانتظار ترى من المراجعين أشكال وأجناس منهم الطفل الرضيع التي تحتار أمه كيف تسكته عن العويل في قاعة تعج بالفوضى وبالمراجعين والأطفال الأكبر منه سنا وكثيري الحركة والطلبات والمشاكسة مع الأهالي. وكذلك ترى العجزة آباء وأمهات من الذين يصعب عليهم الجلوس على الكراسي أو على الأرض أو الوقوف مدة طويلة، ولك أن تتخيل حالتهم. بعد كل تلك الأوضاع (المريحة جدا) تتوقع أن تأخذ معك البطاقة، ولكن هيهات أن يتسنى لك ذلك. فأنت على موعد بعد أسبوع آخر يمتد لعشرة أيام، حسب كلام الموظفة (المحترمة للأمانة) فهي تعاملك بلطف. وتقدير عاليين.
ولكن هيهات أيضا أن ترى البطاقة بعد الأيام العشرة من الموعد المحدد لك .. لأنك بحاجة للاتصال الذي غالبا ما يخيب ظنك في التكنولوجيا.. فالخط إما مشغول أو لا يرد عليه إلا بعد محاولات من من لا ييأس.
يأتيك الرد ''أنك بحاجة لمراجعة المكتب شخصيا''، وهنا عليك بضرب موعد جديد، فإذا حصلت عليه بعد يوم أو يومين، فلا تكن من الفرحين، لأنه لن يحل ولن تحصل على اتصال.
إذن لابد من محاولة الاتصال للحصول على موعد آخر، ولن تحصل إلا إذا كررت المحاولة مرارا.
يقول: نعم أخيرا حصلت على موعد مفاده انه بإلامكان المراجعة شخصيا أيضا للمبنى عسى أن تجد البطاقة الذكية وتستلمها بعد أسبوع من آخر اتصال، أي بعد ما يقارب من خمسة أسابيع من حجز الموعد الأول.
ويشكك السيد انه سيحصل على البطاقة الموعودة، فهو لا يعلم إن كان سيتسلمها أم لا.
ترى أين الذكاء في البطاقة وأين عصر السرعة؟ وما هو دور الشبكة الالكترونية في تيسير أمور عباد الله؟
فليحيا عالم الانترنت والبطاقات الذكية التي تحتاج إلى ألف ساعة أو أكثر لإصدارها بينما البطاقة التقليدية لا تحتاج لأكثر من ساعتين فقط!
صحيفة الوقت
24 يونيو, 2008
|