بدأت محاولات خلط اوراق قضية الأمانة العامة لمجلس النواب، وكأنه يراد للأمر أن يكون دربة عند المرمى بانتظار من يمد قدمه أكثر ليسجل الكرة.
الموضوع ليس بهذه الصورة التي يحاول البعض طأفنتها وتحويلها إلى مشادات طائفية من طراز ما جرى في مجلس النواب السابق والحالي، عندما تحول مشهد المناكفات إلى ما يشبه صراع الديكة. الواضح ان بعض التيارات السياسية تريد السيطرة الكاملة على الأمانة العامة لمجلس النواب، وتسيير الامانة هذه على المزاج الدارج في المجلس وبتوزيعات متشابهة في القيادة.
وحتى لا نغرق في المظلوميات والمظلوميات المضادة، فإننا لانقصد أبدا أن هناك ازاحة لطائفة لحساب الأخرى، وان كان هذا جزءاً من المشهد العام الذي تتسم به الأمانة العامة وموظفوها، بل نقصد تيارات سياسية ''تضرب من عرض'' بغض النظر عن الطائفة والمذهب. وهذا بالضبط ما يحصل ولا داعي للحديث عن استهداف طائفة من وراء إثارة ما يجري في الأمانة العامة.
ويعاني الموظفون غير المحسوبين على كتل نيابية بعينها الأمرين، لدرجة أن احد المديرين اضطر إلى الدخول يوم أمس إلى المستشفى بسبب المضايقات التي يتعرض لها من علية القوم في الأمانة العامة، ويقال انه ادخل غرفة الإنعاش.
من هنا تبدو أهمية تشكيل لجنة تحقيق فورية لما يجري داخل هذا الصرح الذي يفترض أن يكون بيتا لكل الشعب وليس لبعض الفئات منه. لجنة لا يكون فيها أي من الكتل المتهمة بالسيطرة على الأمانة العامة، وان تدخل الجمعيات الحقوقية والشفافية فيها بعيدا كأعضاء، وان تكون توصياتها ملزمة التطبيق.
ولكي نبعد لجنة التحقيق المقترحة عن التجاذب الطائفي، يجب أن يبعد عنها كافة أطياف الإسلام السياسي بدون استثناء، وكذلك كافة الأطياف السياسية الأخرى حتى لا يكون هناك تشكيك في مصداقيتها، وان تدعم من قبل الجهات الرسمية العليا لتقوم بدورها؛ فالبلد ليست بحاجة إلى المزيد من الاحتقانات كلما فتح الحديث عن التمييز الطائفي وغير الطائفي. والرأي السائد اليوم عن الأمانة العامة لمجلس النواب أنها ''اختطفت بليل''، ولتجاوز هذه الإشكالية يجب إعادة الاعتبار للأمانة العامة بإبعادها عن التجاذبات الحزبية، خاصة في المراكز القيادية، والبحث عن عناصر أكثر كفاءة من هذا الشعب الذي يمتلك من الخبرات والطاقات الكثير ولكنها معطلة بفعل المحاصصات التي نجدها في العديد من المواقع الرسمية وشبه الرسمية وبعض مؤسسات القطاع الخاص الكبرى.
ما يجري اليوم في الأمانة العامة يجب ألا يمر مرور الكرام ، بل على القائمين على هذا الصرح أن يعالجوا هذه القضية بحكمة ودراية وبشفافية عالية، بما يعزز ويطور تجربة العمل النيابي في البحرين التي تعتبر في بداية مراحلها وتحتاج إلى المزيد من الدعم الديمقراطي الحقيقي الذي يؤصل للتجربة ولا يحرفها إلى المتاهات التي يريد الطائفيون والمنتفعون جر البلاد إليها.