مقالات اخرى
التعددية النقابية والوحدة العمالية
المرأة وملف قانون الأحوال الشخصية
حوار صاخب قبل الحرب على غزة (1)
العربدة الصهيونية والتخاذل العربي في غزة
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
بديهيات الأمن الاجتماعي
الطائفة الثالثة في البحرين (6)
الطائفة الثالثة في البحرين (5)
الوحدة ياعمال طيران الخليج
برامج مُنظمات المجتمع المدني وأثرها في تعديل نظم القيم الثقافية في البحرين
المفهوم الريعي للمواطنة
التباس الفهم والمعنى
صابر نيازوف... لكل ظالم نهاية
نقابة طيران الخليج... من يملك الحل (2(
الطائفة الثالثة في البحرين
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 118 )


شوقي العلوي -   


مجتمعاتنا العربية وعلى وجه الخصوص مجتمعاتنا في الخليج وفي شبه الجزيرة العربية تصر دوماً على إن تكون مجتمعات سمتها الأساسية العصبوية العائلية والعشائرية والقبلية والمذهبية، سواء على صعيد غالبية شعوبها أو على صعيد السلطات الحاكمة، بل أن السلطات الحاكمة ممثلة في الأسر التي تحكم هذه البلدان هي أول من يشجع على البنيات العائلية والعشائرية والقبلية عبر سياسات مرسومة ومخطط لها ولأهداف معلومة، وهي وإن حاولت أحياناً أن تسلك سلوكاً مخالفاً لهذه السياسات فإن هذه المحاولات ليست نابعة عن قناعات بل تهدف منها إلى تحقيق مآرب خاصة تخدم سياستها العامة والمبدئية.

ففي البحرين ومن خلال تجربتنا في دورتين انتخابيتين لمجلس النواب وجدنا أن من وصل إلى كرسي النيابة هو من يمثل الطائفة بالدرجة الأولى، وليس من يمثل الوطن بمجمله، لم يصل صاحب البرنامج السياسي وصاحب الكفاءة العالية الذي يستحق أن يصوت له الناخب بغض النظر عن انتمائه المذهبي. على من تقع المسؤولية في هذه الحالة؟ هل على الدولة منفردة أم أن الناس يشاركونها المسؤولية في تعزيز هذا الوضع المتخلف الذي لا يساهم في بناء دولة مدنية حديثة؟ الحكم مسؤول ولكن بالمقابل الناس مسؤولون، فهم عندما يصوتون ويعطون حق التمثيل إلى قوى تمثل الطائفة ولا تمثل الوطن بمختلف تكويناته إنما يساهمون بشكل مباشر في تشطير الناس وتشجيعهم على الانتماء للطائفة بديلاً عن الانتماء للوطن.

إن قوى الإسلام السياسي هي المسؤول أكثر من غيرها عن ذلك. إن قوى الإسلام السياسي الشيعي (حسب اعتقادنا) باعتبارها الطرف صاحب التجربة في العمل السياسي المعارض وصاحب القاعدة الجماهيرية الواسعة (مقتصرة على قاعدة طائفية) هو الطرف المسؤول أكثر من غيره عن الفرز الطائفي، عبر عدم إدراك هذه القوى لطبيعة العمل الوطني المشترك والتزاماته، حيث عملها ونشاطها وإن كان يفصح عن صورة وطنية على صعيد الشعارات إلا أنه بعيد عن شروط العمل الوطني المشترك، حيث إن البناء التنظيمي لهذه القوى لم يأتِ اعتباطاً بل عن سابق تصميم و إصرار وبمرجعية دينية تستند إلى مذهب آل البيت حسب التعبير المستخدم، هنا يتم تغليب المرجعية الطائفية على المرجعية الوطنية.

إن كنا ننتقد ما هو قائم وموجود إلا أننا نقر أنه يعبر إلى حدٍ ما عن واقع مطلوب الكثير لتجاوزه، فنحن في الحقيقة لازلنا بعيدين عن المجتمع المدني الحداثي، حيث إننا لا زلنا نعيش مجتمع القبيلة والعشيرة والطائفة، نغلب فيه شعور القبيلة والعشيرة والطائفة على شعور الوطن، يساعد على ذلك ممارسات السلطات الحاكمة التي تشجع على ترسيخ هذه المفاهيم التي لا تنتمي إلى مجتمع الحداثة المبني على عنصر المواطنة، بل نراها عبر سياساتها تعمل على ترسيخ هذه الانتماءات التي تضعف من شعور الانتماء للوطن، فالترابط الطائفي أو العشائري أو القبلي هو أقوى من الترابط الوطني. إن واقعنا يقول إنه رغم النجاحات التي حققتها هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات وحركة اليسار الوطنية والحركة القومية في الستينات والسبعينات في خلق نسيج وطني بعيد عن النعرات الطائفية والتفاف الناس حول برامج وطنية، إلا أن التغييرات العالمية والإقليمية وسقوط برامج العسكر الذين استولوا على الحكم في الكثير من الأقطار العربية، بل انحراف هذه النظم وفسادها، إضافة إلى الضربات المخابراتية التي نالت من تنظيمات اليسار والتنظيمات القومية وبعنف غير مسبوق، كلها أمور أدت إلى تقلص هذه القوى وتآكل دورها الوطني الجامع، يضاف إلى كل ذلك التشجيع الرسمي للقوى الدينية والطائفية كي تحل محل القوى الوطنية الجامعة.

الأمر المؤسف هو أن مؤسسات المجتمع المدني المؤسسة من قبل الناس أصبحت نهباً للتوجهات الطائفية من جهة ونهباً للجهات الداعمة لها مالياً من جهة أخرى، بما يفقدها استقلاليتها وتكون خاضعة للتوجهات الطائفية أو خاضعة للجهة التي تدعمها مالياً.

الدولة الحديثة والمجتمع المدني والمواطنة والديمقراطية كلها عناصر لا تستقيم مع الطائفية والعشائرية والقبلية في مجتمعات تكون فيه الغلبة للطائفة والعشيرة والقبيلة.

إن الطائفة والعشيرة والقبيلة وفق المفاهيم السائدة والممارسات المرتبطة بها في ظل سياسات رسمية واستجابات غير واعية من عموم غالبية الناس هي من المعوقات الكبيرة والمؤثرة في نشوء المجتمع المدني المبني على المواطنة بما لها من حقوق وعليها من التزامات.

في العراق تم استدعاء الطائفة والقبيلة والعشيرة وكأن العراق يتجه للتقسيم سني وشيعي وكردي، أما الأقليات الأخرى فهي ضائعة وتعاني ظلم الجميع لها. في الكويت تُستدعى القبيلة في الانتخابات، بل نرى القبيلة تجري الانتخابات الفرعية الخاصة بها لانتخاب من يمثل القبيلة في مجلس الأمة.

أما عندنا في البحرين فالطائفة تستدعى بقوة نيابياً وبلدياً وحتى في المؤسسات التي يجب أن تكون من مؤسسات المجتمع المدني، وقد وجدنا أسوأها انتخابات الطلبة في جامعة البحرين، وهكذا دواليك، عدا المؤسسات ذات العلاقة بالناس التي تكون مقتصرة على أبناء الطائفة.

سبقني الأخ الكاتب خالد المطوع في مقاله المنشور في جريدة الوسط يوم الخميس بموضوع جميل يتقارب مع ما أريد أن أقوله، ومن أجمل ما كتبه في هذا المقال قوله: ''من تعاسة أهل السنة والجماعة في البحرين أن (لورد) الظلام الطائفي وأخطبوط التشظية والفتنة يريد لهم أن يكونوا ضمن (مجتمع مدني سني) في قبالة ''مجتمع مدني شيعي''.

أقول كذلك من تعاسة الناس استجابتهم للتخندق في تجمعات طائفية لا تبني وطناً، بل تبني خنادق طائفية قبالة بعضها البعض.

 

 

صحيفة الوقت
Saturday, June 07, 2008
قائمة التصنيفات

عام (1284)

سياسي (287)

اقتصادي (29)

حقوق انسان (24)

شؤون عمال (22)

قضايا المرأة (20)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)


مقالات اخرى للكاتب
طأفنة العمل الوطني
«عبداللطيف راشد الغنيم».. مناضلون لن ننساهم
هل فشلنا في واقعيتنا.. وهل فشلنا في تطرفنا؟
درء مفسدة كبرى بمفسدة صغرى»
نور ومهند والقطط والكلاب
ليس هناك طائفتان تتناحران على الوطن
ما بين قاسم وجاسم
إننــــي أتهـــم!
القبيلة.. العشيرة.. الطائفة
إنها أخطر من اتفاقية كامب ديفيد
ليس دفاعاً عن حزب الله
في ذكرى النكبة
العمل السياسي بين الفعل والزعيق
مع الطبقة العاملة في عيدها
ثمانية عشر ناقص واحد

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر