يبدو أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة شركة البحرين للاتصالات (بتلكو)، بشأن التخلص من 44 موظفا بحرينيا من موظفيها واعتزامها التخلص من 60 موظفاً آخر خلال الفترة المقبلة، ومواصلة هذا النهج حتى يصل العدد الكلي إلى 400 موظف يراد لهم أن يواجهوا مصيرهم في طوابير البطالة بعد أن افنوا شبابهم في خدمة الشركة ''الرائدة في الاتصالات بالبلاد''.. هذه القرارات تعبر عن رؤية استعلائية على الموظفين الذين تمت جرجرتهم إلى فخ اسمه برنامج التدوير الذي اتضح انه يقود تلقائيا الى الفصل التعسفي من الوظيفة.
يعمل في بتلكو اليوم قرابة 1600 موظف، منهم قرابة 1400 مواطن والباقي من الوافدين. هذا العدد لا ينعكس في الإدارة العليا التي أغلبها أجانب والنسبة هي سبعة أجانب إلى اثنين من المواطنين، ما يعني خللاً بنيوياً واضحاً في تركيبة الإدارة العليا وسلوكاً مزمناً منذ أن كانت بتلكو هي (كيبل اند وايرلس) إبان الاستعمار البريطاني. وفي الشؤون القانونية للشركة يتمتع الأجانب بحصة الأسد أيضا، وهذا ينطبق أيضا على إدارتي التسويق والحسابات.
بتلكو التي سببت استفزازا مجتمعيا شاملا ضربت عرض الحائط كل المواقف الجريئة والمسؤولة التي مارسها المواطن العادي عندما رفع الاحتكار عن سوق الاتصالات وواصل هذا المواطن موقفه باعتبار ان هذه الشركة وطنية ويجب الالتزام بدعمها من خلال الاستمرار في التزود بخدماتها. إدارتها اليوم تغامر بموقعها المتقدم والأول في سوق الاتصالات. وقد بدأت بعض النقابات العمالية بتنفيذ مواقف مضادة لخدمات بتلكو بسبب قراراتها الارتجالية وغير المفهومة ضد العمالة الوطنية في وقت أخذت القيادات الأجنبية مساحاتها ومواقعها في إدارة الشركة، وكأنها تريد تذكيرنا بما كان يحدث في شركة طيران الخليج.
بتلكو أيضا تتوجه بإصرار إلى تقليص نموها في السوق المحلي وتضحي بحصة الأسد في سوق الانترنت الصاعد، حيث تسيطر الشركة اليوم على 94 بالمئة بعد أن نما عدد زبائنها بنسبة 23 بالمئة في 2007 ليصل عدد الخطوط إلى 72000 خط، حسب التقرير السنوي الصادر عن الشركة، بينما حققت تقدما في سوق الهاتف النقال بلغت نسبته 66 بالمئة، إذ بلغ عدد الخطوط المستخدمة عبر شبكة بتلكو للهاتف النقال 668 ألف خط، ويزيد عدد خطوط الهاتف الثابت على المئتي ألف خط.
كل هذا قاد إلى أن تحقق مجموعة بتلكو أرباحا تزيد عن مئة مليون دينار بحريني في العام الماضي، في الوقت الذي تستكثر على موظفيها الاستمرار في العمل وتقودهم إلى براثن البطالة التي تنهش في جسد المواطن.
ولا يحتاج المرء لاجتهادات مطولة ولا استشارات قانونية لإيجاد مخرج، بل يحتاج الأمر إلى العدول عن النهج الذي سارت عليه شركة النفط في العام 1965 عندما سرحت إدارتها البريطانية أكثر من 500 عامل وأشعلت انتفاضة الخامس من مارس الشهيرة.