مقالات اخرى
التعددية النقابية والوحدة العمالية
المرأة وملف قانون الأحوال الشخصية
حوار صاخب قبل الحرب على غزة (1)
العربدة الصهيونية والتخاذل العربي في غزة
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
بديهيات الأمن الاجتماعي
الطائفة الثالثة في البحرين (6)
الطائفة الثالثة في البحرين (5)
الوحدة ياعمال طيران الخليج
برامج مُنظمات المجتمع المدني وأثرها في تعديل نظم القيم الثقافية في البحرين
المفهوم الريعي للمواطنة
التباس الفهم والمعنى
صابر نيازوف... لكل ظالم نهاية
نقابة طيران الخليج... من يملك الحل (2(
الطائفة الثالثة في البحرين
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 138 )


سبيكة النجار -   


في السابع من شهر مايو/ آيار 2007 توهجت المدينة السويسرية السياحية ''فريبور'' ليس بسبب جمالها الخلاب ولكن بسبب جامعتها المسماة باسمها والتي احتضنت فعالية من أهم الفعاليات في مجال حقوق الإنسان ألا وهو إعلان الحقوق الثقافية والذي أطلق عليه ''إعلان فريبور''.

وقد مر على هذا الإعلان الذي رعته وتبنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عاماً واحداً حظي بتأييد العديد من المنظمات الدولية الثقافية والحقوقية وعدد ليس بالقليل من المثقفين من مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية. وتأمل اليونسكو بأن تتبنى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إعلان فريبور لتضمه ضمن المواثيق الدولية الأخرى لحقوق الإنسان. شارك في صياغة الإعلان مجموعة عمل دولية من مختلف الثقافات العالمية وذلك ضمن إطار معهد حقوق الإنسان بجامعة فريبور نذكر منهم عبداللاي سو أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة نواكشوط بموريتانيا والطيب البكوش رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان الذي أشرف كذلك على الترجمة العربية للإعلان. ينطلق الإعلان من مرجعية الشرعة الدولية بوثائقها الثلاث وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدان الدوليان. كما يستند كذلك إلى الإعلان العالمي لليونسكو حول التنوع الثقافي وغير ذلك من المواثيق العالمية والإقليمية ذات العلاقة.

وحسب معدي الإعلان أن أحد الأسباب الرئيسة لفشل استراتيجيات التنمية هو عدم ملاءمتها للواقع وذلك بسبب جهل واضعيها بالحقوق الثقافية لشعوبهم أفراداً وجماعات إضافة إلى أن كونية حقوق الإنسان وشموليتها عادة ما تتضرر بسبب التهميش الحاصل بالنسبة للحقوق الثقافية. الأمر الذي يحتم الدفع باتجاه احترام تلك الحقوق وصياغتها في وثيقة دولية على غرار الوثائق الأخرى في مجال حقوق الإنسان.

يقرر الإعلان أن احترام الحقوق الثقافية شرط أساسي لصيانة الكرامة الإنسانية، وأنها حق لكل الناس بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو اللغوية وغيرها، وأن حقوق الإنسان كل شامل لا يمكن تجزئته أي لا يمكن المناداة ببعض الحقوق وإنكار الحقوق الأخرى. كما لا يمكن إنتهاك تلك الحقوق تحت ذريعة الحفاظ على التقاليد والعادات وغيرها.

حرص الإعلان على تعريف ''الثقافة'' لتشمل القيم والمعتقدات والقناعات واللغات والمعارف والفنون والتقاليد والمؤسسات وأنماط العيش التي يعبر بها الشخص أو المجموعة عن إنسانيتهم والدلالات التي يعطونها لوجودهم وتطورهم. أما عبارة ''الهوية الثقافية'' فإنها بحسب الإعلان مجموع المرجعيات الثقافية التي تحدد بها هوية الفرد أو المجموعة ويرغبون أن يعترف لهم بها ويتم التواصل معهم على أساسها.

والحرية هي أساس جميع الحقوق الإنسانية عامة والثقافية خاصة. لذا يجب أن يكون لكل شخص الحرية في الاختيار أو الانتساب إلى أية جماعات محلية أو إقليمية أو عالمية وأن تتاح له فرصة المشاركة في الحياة الثقافية لتلك الجماعات بما لا يضر أو يسيء إلى كرامة الآخرين أو ينتهك حقوقهم. ويتضمن ذلك الحق في حرية الإختيار وحرية التعبير في الحياة العامة أو الخاصة باللغة أو اللغات التي يختارها الفرد وحرية ممارسة الأنشطة الثقافية وإنتاج الخدمات الثقافية ونشرها وحرية تنمية المعارف وتقاسمها مع الآخرين. وفي هذا المجال يبرز دور التربية والتدريب في نشر المعرفة بحقوق الإنسان وتعلمها. كما يبرز دور أولياء الأمور والمربين في توفير تربية أخلاقية ودينية للأطفال وتنمية حرية التفكير والمعتقد والدين لديهم بما يحقق نماءهم من جهة وتعويدهم على احترام المعتقدات والهويات الثقافية للآخرين.

وتعتبر حرية البحث عن المعلومات وتلقيها ونشرها أحد الشروط الرئيسة للحقوق الثقافية وهذا يستلزم بالضرورة توفر إعلام تعددي والاستفادة من التكنولوجيا ووسائل الإعلام والاتصال المختلفة إلى أقصى حد لنشر ثقافة حقوق الإنسان وثقافة الحوار السلمي والعمل على احترام ثقافات الشعوب المختلفة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا في جو ديمقراطي يحرص على التعاون والتبادل بين مختلف الثقافات. ويحدد الإعلان مسؤوليات الأطراف الأساسية الفاعلة فيه والمؤثرة على الحقوق الثقافية وهي الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية إلى جانب الأفراد والجماعات. فعلى الدولة أن تدمج في تشريعاتها الوطنية كافة مقتضيات الحقوق حسب ما وردت في إعلان فريبور، وأن يحرص القائمون عليها على تحقيق المساواة بين جميع الطوائف والعرقيات الأثنية والدينية، وأن يحرصوا كذلك على خلق آليات تمكن المواطنين والوافدين من التظلم في حالة إنتهاك حقوقهم الثقافية إضافة إلى العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بما في ذلك الحقوق الثقافية. ويتوجب على المنظمات الدولية الحرص على إدماج الحقوق الثقافية في جميع الصكوك والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان وخلق آليات ذات شفافية ومصداقية عالية لمراقبة وتقييم أداء الدول في هذا المجال.

ولا بد للعالم اليوم لمواجهة التحديات والآثار السلبية التي أفرزتها وتفرزها العولمة من الحرص على عدم انتهاك الحقوق الإنسانية التي أقرتها المواثيق الدولية لكل البشر وعلى رأسها الحقوق الثقافية. ولعل من أهم إفرازات العولمة تلك الحروب التي تشتعل في الدول النامية في إفريقيا وآسيا وما نعانيه في الوطن العربي من تلك الحروب بدءاً من الهيمنة الصهيونية واغتصاب فلسطين إلى العراق مروراً بالسودان والآن لبنان وقد يكون الآتي أعظم. وتذكرنا مقدمة إعلان فريبور أن إنتهاكات الحقوق الثقافية تولد التوترات والنزاعات التي تشكل أحد الأسباب الرئيسة للعنف والحروب والإرهاب. ورغم ذلك يذكر باتريس ماير بيش أحد المشاركين في صياغة إعلان فريبور ''أننا لا نناضل ضد العنف ولكننا نناضل من أجل السلام''.

 

صحيفة الوقت
Thursday, May 22, 2008

قائمة التصنيفات

عام (1284)

سياسي (287)

اقتصادي (29)

حقوق انسان (24)

شؤون عمال (22)

قضايا المرأة (20)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)


مقالات اخرى للكاتب
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
عندما تثير الفراشات وضع العمل النسائي
في ذكرى «الفراشات».. دعوة لمحاربة العنف ضد المرأة
ذكريات عن سجن كأنه المنتجع
دور منظمات المجتمع المدني في تفعيل اتفاقية السيداو
حقوق النساء ليست اختيارية
نساء منسيات
«الجندر» في قلب العمل اللائق
لنفتح باب التعليم للتغيير
بعد سجن هدى سيغما.. لا عزاء لضحايا الاتجار بالبشر
إعلان فريبور للحقوق الثقافيـة
العنف المسلط على النساء
رداً على «كلمة أخيرة»
هل ننعى الكتاب في يومه العالمي؟
دور التشريعات الوطنية في تحقيق مواطنة النساء

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر