مقالات اخرى
التعددية النقابية والوحدة العمالية
المرأة وملف قانون الأحوال الشخصية
حوار صاخب قبل الحرب على غزة (1)
العربدة الصهيونية والتخاذل العربي في غزة
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
بديهيات الأمن الاجتماعي
الطائفة الثالثة في البحرين (6)
الطائفة الثالثة في البحرين (5)
الوحدة ياعمال طيران الخليج
برامج مُنظمات المجتمع المدني وأثرها في تعديل نظم القيم الثقافية في البحرين
المفهوم الريعي للمواطنة
التباس الفهم والمعنى
صابر نيازوف... لكل ظالم نهاية
نقابة طيران الخليج... من يملك الحل (2(
الطائفة الثالثة في البحرين
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 175 )


سبيكة النجار -   


عندما كنت أحضر مؤتمراً عن حقوق الإنسان في القاهرة حملت لي إحدى صديقات التونسيات وناشطة في مجال حقوق المرأة كتاباً وكانت فرحة به إلى حد يثير الدهشة.

عنوان الكتاب عادي جداً وهو «العنف المسلط على النساء»، فما أكثر الكتب والتقارير وأوراق العمل عن هذه المسألة التي تزخر بها المكتبات وصفحات الإنترنت. وهذا الكتاب يوثق أعمال ندوة عالمية أقيمت بتونس في الفترة من 11 إلى 12 نوفمبر/ تشرين الثاني العام ,1993 أي قبل نحو خمسة عشر عاماً.

ويؤرخ لتلك الفترة على أنها بداية لمحاولات كسر حاجز الصمت الذي يمنع النساء ضحايا العنف من الكلام عن معاناتهن. بطبيعة الحال كانت تونس هي المؤهلة للعب دور رئيس في هذا المجال نظراً لما تتمتع به المرأة هناك من حقوق على المستوى التشريعي وثانياً لوجود كوادر قيادية واعية لما تتعرض إليه حقوق المرأة من انتهاكات. ما يميز الكتاب أو بالأحرى ما دفعني إلى الكتابة عنه هو أنه عاش في أقبية الرقابة نحو أربعة عشر عاماً قبل أن يرى النور، حيث تم إيداعه للسلطة المسؤولة عن إجازة المطبوعات في بدايات العام 1995 ولم يفرج عنه إلا العام .2007 لذا فهو يعتبر نموذجاً للتضييق الذي تمارسه السلطات للحد من حرية الرأي والتعبير. وبالمقابل، فإن إنجازه وتوزيعه يعتبر رمزاً لانتصار إرادة المناضلين سواء في مجال حقوق الإنسان أو أي مجال آخر.

المؤتمر الذي نظمته الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعت أوراقه في هذا الكتاب قد انعقد برعاية وموافقة رسمية بدليل أنها عقدت تحت رعاية الوزيرة المعتمدة لدى الوزير الأول (رئيس الوزراء) المكلفة بشؤون المرأة والأسرة نزيهة مزهود وبحضور عدد من ممثلي الوزارات الحكومية منها وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الداخلية، ووزارة العدل.

لفت نظري في الكلمة الترحيبية للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات توجيه تحية خاصة إلى الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لعودتها لنشاطها على الساحة الوطنية، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه فلاتزال الرابطة تعاني ما تعانيه من مضايقات وحظر على أنشطتها لدرجة أنها لا تستطيع عقد جمعيتها العمومية، وبحسب ما ذكر لي أحد أعضائها تمنع السلطات أي شخص من الدخول لمقر الجمعية باستثناء أعضاء مجلس الإدارة.

قدمت رئيس الجمعية آنذاك تقريراً عن رؤية جمعيتها لقضية العنف المسلط على النساء. وقالت إن الجمعية تعتبر هذا العنف تكريساً لدونية المرأة، وإن مرجعية العمل لديها ترتكز أساساً على فلسفة حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. كما أشارت إلى أن جمعيتها رغم تجربتها المتواضعة في كسر جدار الصمت بشأن هذا الموضوع تتعرض إلى عراقيل عدة على المستوى الإداري وعلى مستوى رد الفعل الشخصي لبعض المسؤولين الذين يرفضون طرح المسألة باعتبارها قضية اجتماعية جوهرية ويعتقدون أنها لا تتعدى حدود كونها مشكلات فردية هنا وهناك. وتشدد كذلك على أهمية مسؤولية الدولة ومؤسساتها المختلفة في مواجهة ظاهرة العنف ومحاربتها، فتلك المسؤولية - بحسب رأيها - لا تخضع لظرف سياسي معين، وما من سبيل لمحاربتها إلا بالتزام الدولة بخيار الحداثة وبلورته في برامجها واستراتيجياتها لأنه المعيار الحقيقي لصدقية أي مشروع لبناء مجتمع مدني ديمقراطي.

وفي هذا الشأن لابد من أن تلتزم الدولة بتطوير أجهزتها القضائية والأمنية والصحية والاجتماعية من أجل أن تتمكن من القيام بدورها المرسوم لها في محاربة العنف ضد النساء على أكمل وجه. ويطرح التقرير مسألتين مهمتين؛ الأولى هي التأكيد على الصبغة العالمية لهذه المعضلة أي العنف ضد النساء؛ ويدعو إلى ضرورة الانخراط في الحركة العالمية بهذا الشأن وتبادل الآراء والخبرات والتجارب بين دول الشمال والجنوب من جهة وبين دول الجنوب بعضها مع بعض من جهة أخرى. والمسألة الثانية هي ضرورة تضامن المنظمات غير الحكومية النسائية والإنسانية في البلد الواحد وتوحيد عملها والتنسيق فيما بينها من أجل بلورة استراتيجية وخطة مستقبلية لمحاربة هذه الظاهرة على المستوى الوطني.

دفعني هذا التقرير إلى تأمل واقع الجهود الأهلية والرسمية بشأن محاربة العنف ضد النساء في البحرين. حيث بادرت جمعية «أوال» إلى تدشين خط ساخن من خلاله يتم تشجيع النساء ضحايا العنف على الكلام عن معاناتهن. ثم أنشأت «مركز أوال للاستشارات القانونية والاجتماعية»، ومن أهم أهدافه بل لعله الهدف الرئيس محاربة العنف ضد النساء وتقديم المشورة لهن. وتبع ذلك قيام جمعية «النهضة» بجهد مماثل توجته بافتتاح «مركز عائشة يتيم» الذي يضم مأوى للنساء ضحايا العنف. وفي السنوات الأخيرة تم إنشاء «مركز بتلكو للعنف ضد النساء». وهناك أيضاً جمعية فتاة الريف التي أقامت مركزاً لايزال في بداياته. وتقوم الجمعيات النسائية الأخرى ببعض الجهود لمحاربة العنف ضد النساء. وتفتقر تلك الجهود إلى التنسيق الحقيقي فيما بينها. فإلى الآن لم نسمع عن اجتماع مشترك للجمعيات ذات العلاقة لوضع استراتيجية وخطة عمل مشتركة في هذا المجال. ولاتزال العلاقة مع الجهود الرسمية المتمثلة في المجلس الأعلى للمرأة ووزارة التنمية الاجتماعية في طورها الجنيني الذي لم يصل إلى حد تطوير رؤية وعمل مشترك في هذا المجال.

أجابتني صديقتي التونسية بالنفي عندما سألتها ما إذا خفّت وتيرة العنف ضد النساء. ولعل هذا ما ستكون عليه الحال في البحرين إذا لم تخرج كل الجهود من قوقعتها لتصب في مجرى رئيس واحد يمتلك رؤية واستراتيجية وخطة عمل موحدة قابلة للتنفيذ.

 

صحيفة الوقت
Thursday, May 15, 2008

قائمة التصنيفات

عام (1284)

سياسي (287)

اقتصادي (29)

حقوق انسان (24)

شؤون عمال (22)

قضايا المرأة (20)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)


مقالات اخرى للكاتب
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
عندما تثير الفراشات وضع العمل النسائي
في ذكرى «الفراشات».. دعوة لمحاربة العنف ضد المرأة
ذكريات عن سجن كأنه المنتجع
دور منظمات المجتمع المدني في تفعيل اتفاقية السيداو
حقوق النساء ليست اختيارية
نساء منسيات
«الجندر» في قلب العمل اللائق
لنفتح باب التعليم للتغيير
بعد سجن هدى سيغما.. لا عزاء لضحايا الاتجار بالبشر
إعلان فريبور للحقوق الثقافيـة
العنف المسلط على النساء
رداً على «كلمة أخيرة»
هل ننعى الكتاب في يومه العالمي؟
دور التشريعات الوطنية في تحقيق مواطنة النساء

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر