مقالات اخرى
التعددية النقابية والوحدة العمالية
المرأة وملف قانون الأحوال الشخصية
حوار صاخب قبل الحرب على غزة (1)
العربدة الصهيونية والتخاذل العربي في غزة
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
بديهيات الأمن الاجتماعي
الطائفة الثالثة في البحرين (6)
الطائفة الثالثة في البحرين (5)
الوحدة ياعمال طيران الخليج
برامج مُنظمات المجتمع المدني وأثرها في تعديل نظم القيم الثقافية في البحرين
المفهوم الريعي للمواطنة
التباس الفهم والمعنى
صابر نيازوف... لكل ظالم نهاية
نقابة طيران الخليج... من يملك الحل (2(
الطائفة الثالثة في البحرين
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 142 )


شوقي العلوي -   


إن طريقة وأساليب العمل السياسي في البحرين ليست بمعزل عن الحالة العامة للعمل السياسي في الدول العربية، الحالة تتشابه في أوجه كثيرة منها سواء على صعيد عمل وفعل السلطات الرسمية ومعها القوى المؤيدة لها والتي تسير في ركبها، أو على صعيد عمل وفعل ما يُطلق عليه بقوى المعارضة.

إن السلطات الرسمية في الجوانب المعيبة لها تلجأ إلى أساليب والتضليل وإخفاء المعلومات، أما المعارضات فتعاني أزمة البحث والتقصي وجمع المعلومات والأسانيد، فرغم وجود اليقين أو ما يشبه اليقين لدى القوى الشعبية ولدى الناس ولدى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حول الكثير من القضايا، إلا أننا نجد غياباً للدراسات والمعلومات الموثقة المؤيدة بالمستندات.
إن ما يهمنا في هذا المقام هو ما يجري عندنا في البحرين في عملنا السياسي لنتساءل: أين الفاصل بين الفعل والزعيق؟

كثيرة هي القضايا التي هي محل خلاف بل هي محل صراع بين السلطة وقوى المجتمع وبالذات منها القوى السياسية (الأحزاب) الممثلة لمختلف التيارات والتوجهات، هذا من جانب، ومن جانب آخرهناك الكثير من هذه القضايا وقضايا أخرى تحتلف حولها ذات الأحزاب، فكيف يدار هذا الخلاف بين السلطة وبين القوى السياسية من جانب، وبين القوى السياسية مع بعضها البعض من جانب آخر، بل نضيف إلى ذلك كيفية إدارة الخلاف داخل الصف الواحد؟ إذا ما تمعنا النظر وبعين مجردة في كل ذلك، سنجد أن الغالب الطاغي هو لغة الزعيق بدلاً من اللغة الهادئة المرتكزة على المستندات والمعلومات المؤكدة الموثقة.
كثيراً تصاغ الآراء والموقف لدينا بلغة الضجيج البعيدة عن الهدوء والتحليل العلمي الرزين، وعندما يحدث الضجيج والصوت العالي يغيب العقل الذي يتوقف عن العمل ويحل محل ذلك لغة الانفعال والرأي غير المجدي وغير النافع.

إن غياب الوعي ولجؤنا إلى الزعيق ناتج في جزء منه عن تضخيم الذات، كل ذلك رغم أن الواقع يحدد بدقة حجم الذات، وفي الجزء الأكبر من أسباب لجؤنا إلى نبرة الزعيق السياسي العالي هو عجزنا عن دعم رؤيتنا بالعقل والروية والهدوء عبر توفير المستندات والبيانات الموثقة والمؤكدة، كما أن رفض السلطة للغة الحوار والتجاوب مع مطالب القوى السياسية والقوى المجتمعية المحقة، كل ذلك يفسح المجال للخلط بين الفعل السياسي والزعيق السياسي وتكون الغلبة للزعيق.

إن الشواهد كثيرة على طغيان لغة الزعيق على نقاشاتنا وحواراتنا مع بعضنا البعض من جهة بيننا وبين السلطات ومؤسساتها من جانب آخر، ويبدو أن ذلك هو ثقافة عامة لدينا. إن لغة التخاطب السائدة في الدائرة الضيقة داخل منازلنا وكذلك في نقاشاتنا الضيقة مع بعضنا البعض وفي مجالسنا هي لغة الاتهامات المتبادلة وبالصوت العالي النبرة، كل ذلك يأتي في ظل غياب لغة الحوار. نجد أن الكثير من البرامج الحوارية التي تعرض على شاشات التلفاز يغلب عليها الزعيق وصراع الديكة.

على صعيد قضايانا الوطنية المحلية ومنذ تشكل بعض من العمل السياسي العلني في ظل انفراجة نسبية مقارنة بين ما كان، نجد الكثير من الوقائع التي تدلل غياب المنهجية والفعل السياسي البعيد عن الزعيق غير المجدي والذي لم يأتِ بنتائج تُذكر. فإذا ما أتينا إلى المسألة الدستورية التي هي باعتقادنا أم القضايا وتساءلنا أين أصبحت هذه المسألة الجوهرية في أجندة القوى السياسية وأين هو برنامجها الذي حشدت من أجله وارتفع الصوت فيه؟ وإذا ما أتينا إلى ملف مهم وجوهري يهدد مستقبل هذا الوطن وبنيته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وهو محل اجماع الناس بغض النظر عن موقف بعض القوى السياسية المسماة بقوى الموالاة (لم نسمع أنها أعلنت موقف)، هذا الملف هو ملف التجنيس الملموس والمحسوس والذي قد لا يحتاج إلى وثائق يجب على السلطة أن تفرج عنها لنتبين حجم هذا التجنيس ومسوغاته القانونية والوطنية، فإننا نجد زعيقاً يرتفع حيناً ومن ثم يخفت وكأن هذا الموضوع قد وجد الحل، لم نجد عملاً وفعلاً سياسياً متواصلاً، نجد بعده ما يطمئننا ويزيل مخاوفنا وتوجساتنا التي نعيشها ونحسها في كل لحظة من يومنا.

تتحدث المعارضات ويرتفع الصوت حول السياسات التعليمية والصحية والإسكانية والاقتصادية والفساد المالي والإداري، لكن دون وجود لجان متخصصة لديها تجمع المعلومات والبيانات والمستندات وتعد الدراسات.

سنظل في إطار الزعيق والعويل والنواح ما لم ننظم عملنا ونبني برامجنا وتحركاتنا على أسس علمية على أن نراجع برامجنا واساليب عملنا باستمرار وبالشكل الذي يساعدنا للوصول إلى ما نهدف إليه من حق.
خلاف ذلك سنظل أقرب للزعيق من الفعل



صحيفة الوقت
Saturday, May 10, 2008

قائمة التصنيفات

عام (1284)

سياسي (287)

اقتصادي (29)

حقوق انسان (24)

شؤون عمال (22)

قضايا المرأة (20)

شباب و طلبة (6)

شؤون قانونية و برلمانية (7)

ثقافة و أدب (16)


مقالات اخرى للكاتب
طأفنة العمل الوطني
«عبداللطيف راشد الغنيم».. مناضلون لن ننساهم
هل فشلنا في واقعيتنا.. وهل فشلنا في تطرفنا؟
درء مفسدة كبرى بمفسدة صغرى»
نور ومهند والقطط والكلاب
ليس هناك طائفتان تتناحران على الوطن
ما بين قاسم وجاسم
إننــــي أتهـــم!
القبيلة.. العشيرة.. الطائفة
إنها أخطر من اتفاقية كامب ديفيد
ليس دفاعاً عن حزب الله
في ذكرى النكبة
العمل السياسي بين الفعل والزعيق
مع الطبقة العاملة في عيدها
ثمانية عشر ناقص واحد

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر