|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 194 ) |
|
| عبدالله جناحي -
 |
الصينيون
في مواجهتم التاريخية مع العوالم المتناقضة معهم كالاتحاد السوفياتي
والامبريالية الامريكية سابقا، والاخيرة بعولمتها راهنا، يؤمنون
»بأن أفضل الانتصارات هي التي تحققها من دون أن تخوضها« وبتأمل
بسيط لهذه المقولة يصل المرء الى لحظة اعجاب بها، فحقا لو أن القوى
المجتمعية تحقق انتصاراتها دون تقديم التضحيات الجسام والضحايا، ولكن
كيف يتحقق ذلك؟
الصينيون ينفذون هذه المقولة عبر نفس سياسي طويل
المدى، فثمة عوامل لا بد من توفرها لتحقيق هذا الانتصار السهل والكاسح
وذلك عن طريق جعل قوة الخصم تتآكل من الداخل ويفعل التآكل فعله على غرار
ما تفعله السوس في الخشب، وهم يراقبون تراكماته الى حين وقت
المواجهة حيث تخون الخصم قوته لتبرز الارادة الانسانية في هذه اللحظة
وتحقق الانتصار المخطط له مسبقا برؤية فلسفية وسياسية واضحة المعالم.
انها
اذن اساليب الاستراتيجية التقليدية الحربية القديمة في الصين التي
تشربت بالفلسفة الكونفوشستية الداعية للتأمل في أعماق الظاهرة وترك
عواملها الداخلية هي التي تقضي عليها.
غير أن تبني هذه
الرؤية يتطلب معرفة قوانين الظاهرة التي تنوي الانتصار عليها،
واستيعاب مفاصلها وجوانبها القوية والضعيفة لتبدأ في وضع الخطط البديلة
التي تؤدي الى الاسراع في تنشيط عوامل الضعف الداخلية لتأخذ دورها
»دورك« في عملية الصراع وصولا للانتصار.
لذا ترى الصين في
عصرنا الراهن بان من يحدد مصير المعركة اليوم على كوكبنا هو ليس من
يملك القوة »العسكرية والامنية على وجه الخصوص« وانما القادر على شل
هذه القوة والتشويش على المعلومة. وعلى سبيل المثال فقط فالصين تعرف أن
تفوق امريكا موجود في الفضاء وعلى الصعيد الاستراتيجي طويل المدى،
ومن هنا تعمل الصين على منازعة امريكا لهذا التفوق وضمن هذه الرؤية فان
من يحسم المعركة الارضية الاقتصادية والعسكرية الى حد كبير هو الفضاء،
ولذا فالعالم يترقب المفاجئآت على هذا الصعيد.
الزبدة من تجربة
الصين هي أن نحدد العدو وقوته وضعفه ثم نحدد مسارات المواجهة بطرح
بدائل غير متوقعة بدلا من مواجهة العدو في عقر ومدار قوته بحيث تكون
عوامل الضعف لديه بمثابة قوة احتياط للطرف الآخر يتم تفعيلها لتحقيق
الانتصار المنشود دون ان تخوضه من البداية وتنهيه في النهاية بالضربة
القاضية!!.
| |
|
|
|
|
|
|
|
|