مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 278 )


خالد المطوع -   

 بحسب صحيفة «الحياة» اللندنية فإن شركات «تي بي إس» و«تي إن تي» و«تورنر كلاسيك موفي» قد استعدت جيداً للاحتفال بصورة ملفتة بالذكرى الخامسة والسبعين لانطلاقة الأسطورة السينمائية للغوريلا العملاقة «كنغ كونغ» منذ أن تم عرضه لأول مرة على شاشات السينما العام 1933، كما كان هناك فيلم آخر تم عرضه عام 1976 أعاد تجسيد تلك الأسطورة البدائية المرعبة التي اقتحمت بحدة ضوضاء الحضارة الحديثة في جزيرة مانهاتن بنيويورك!
 
وفي حين شكل فيلم «كنغ كونغ» الأخير الذي تم عرضه العام 2005 انعطافة حيوية مذهلة في استخدام أحدث التكنولوجيا وتقنيات الإبهار السينمائي التي أعادت إحياء الغوريلا العملاق في المخيال الجماهيري مجدداً وصورت جزيرة «الجمجمة» الأسطورية التي أخرج منها «كنغ كونغ» إلى «مانهاتن» بما تعج به هذه الجزيرة الخيالية البشعة من مختلف أصناف الكائنات البدائية والحشرات والسحالي والديناصورات الضخمة وحشود القبائل المتوحشة المعادية للغرباء، بالإضافة إلى المشهد الشهير للغوريلا العملاق وهو يتسلق برج «الإمبايرستيت» الذي كان يعد حينها أحد أكبر المباني في العالم، إذ شكل الفيلم بالنسبة لي وبالنسبة إلى الكثيرين أفضل إبداع في عوالم القبح والبشاعة بصورها المختلفة!
 
وإن كانت تلك الغوريلا العملاقة شكلت هاجساً ملهماً في مخيال الثقافات الشعبية المعاصرة، فإنها وعلى الوزن ذاته أعادت التمثيل بإخلاص لصورة واقع بعض أقلام الصحافة التي ارتأت أن خير سبيل لها لتحقيق أحلامها ببلوغ قمة المجد والعلو والرفعة الصحافية بأن تجعل من نفسها «نفاخة» ودمية شعبوية، وإن كان أرادت أن تحلق في الأعالي بمنمقات «التنوير» و»الرقي» و»الكلمة السواء» و»قول الحق الذي فيه يمترون» و»فضح الفاسدين وأصحاب الفتنة» إلا أنها تملك من فعل ومن نصيب سوى تزيين الجهل للجهلاء والحقد والتشفي للحاقدين والمتشفين، ولا يزيد من البلاء إلا بلوى فهو في علاقته مع الشارع الذي يستهدفه ويسعى إليه متودداً متوسلاً يطبق القول الشعبي «اللي في قلبه حره يعصر عليه لومية»!
 
فليس هنالك أسوأ من أن تصبح أقلام صحافية أياً كان انتماؤها الأيديولوجي والسياسي والمذهبي رهينة أزلية وأسيرة محكومة لدى الذائقة الشعبوية، فتخشى أن تجاهر بقناعاتها الحقيقية ورسالتها المبدئية عسى أن لا تتعرض لمختلف أشكال الاستهجان والاحتقار والعزل والنبذ الاجتماعي الواردة، فيكون المثقف وصاحب القلم أشبه بإدمانه لعادة خيانة رسالته ومهنته بصورة مستمرة وهدامة بدلاً من أن يعمل على خلق الرأي العام الواعي والمسئول، فتجده تارة يعمل على غرس وتنمية الأحقاد والكراهات الشعبوية المتوارثة، ويسعى لترسيخ مختلف أوجه الذاكرة المريضة في شارعه الأقرب إليه عسى أن ينال بذلك الحفاوة والتكريم الشعبوي المستحق!
 
لا تتعجب أن تشاهد هذا النفر المرتهن وقد بات حاله قردياً كحال الغوريلا العملاق «كنغ كونغ» وهو يتسلق الأبراج العالية ويستعرض بطولته الهمجية تلك، فيعوى ويضرب بقبضتيه العملاقتين صدره لينل التصفيق والإعجاب والتأييد الشعبي!
 
وكأنما بات قدر «كنغ كونغ» أن يتسلق المزيد من أبراج الصحافة العالية كلما ساهم في إدارة وتدوير وإثارة وتثوير أمراض وابتلاءات الشارع، وأن يضطر للتلون بألوان الشارع من فقر وتخلف وحقد تاريخي مضني عسى أن يحافظ على «شعبيته» أو شعبويته، وكل ذلك إنما يحصل بزعم محاربة ذلك الفقر والتخلف ومطاردة أشكال الحقد المتعددة ديمقراطياً في ما يشبه «الغشمرة السياسية»، ولعل ملاحظة عناوين العديد من زملاء الأمر الواقع جدير بتقدير صاحب القلم إن كان من فئة «كنغ كونغ» التي تتسلق أبراج الصحافة العالية البالغة الحداثة والمعاصرة أو من فئة «السوبرمان» الطائفي!
 
ولا يظن قارئنا العزيز أننا بذلك إنما نطلق دعوة لتنخيب الصحافة واعتزال المجتمع والواقع، فالأقلام الصحافية الملتزمة بالإصلاح والتغيير والأقلام الرصينة والحالمة لا ينبغي لها أن تغادر ميادين المجتمع وساحات الشعب وسحنات الواقع، وإنما الأفضل أن لا تكون إمعة لأزماته، وجزءًا من مشكلاته وبلواه وطاماته إن ارتأت إصلاح ذات البين والتغيير بمفهوم جذري وطني والوصول إلى كلمة حق سواء!
 
إن كنا ندين إخواننا ممن يحرضون السلطات للأسف على القمع والتنكيل بالشعب البحريني لمجرد تعبيره عن آرائه المكفولة دستورياً قبل قوانين المؤسسات وقوانين المآسي، إلا أن تلك الإدانة تشمل أيضاً معاشر الكتاب الصحافيين ممن يحرضون الشعب على ضرب نفسه بنفسه!

 

صحيفة الوسط

Saturday, April 05, 2008

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
عبدالرحمن النعيمي مقبول شكلاً ومرفوض ضمناً!
ساعتان في أرض الموت!
من يخذل نصرالله في زمن الردة؟!
«المجتمع المدني السني» و«المجتمع المدني الشيعي»!
صراع الإرادات بين «Badui» والمعامير!
الشركات بدلاً من «حوار الأديان»!
الكويتيون والبحرينيون و«الخيانة العظمى»!
ثوابت... وقيم
رسالة من تحت المعاناة!
«جناح 44 - مستشفى السلمانية»!
«كنغ كونغ» وأبراج الصحافة العالية!
توازن الرعب الطائفي في البحرين... أسئلة عملية؟!

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر