المسألة الدستورية والمشاركة في انتخابات المجلس النيابي

تؤمن جمعية العمل الوطني الديمقراطي بأن ميثاق العمل الوطني كان مدخلا للانفتاح ومعالجة الاحتقان السياسي الناتج عن غياب السلطة التشريعية والرقابة الشعبية على الأجهزة التنفيذية، وهو وثيقة سياسية وتوجيهية للعهد الجديد لجلالة الملك استناداً لأحكام الدستور النافذ، لذا فإن الميثاق لا يشكل دستوراً جديداً لا من حيث الشكل ولا المواضيع ولا الصياغة ولا يمكن أن يعدل الدستور. إلا أن الجمعية وفي ضوء ما سبق تؤكد على قبولها لفكرة التعديل الجزئي والمحدود للدستور الذي ورد في الميثاق مقترحاته، بحيث ينحصر في مسألتين هما:

المسألة الأولـى: تغيير اسم الدولة إلى مملكة وتحويل نظام الحكم من أميري وراثي ديمقراطي إلى ملكي وراثي ديمقراطي وفقاً لما يتفق عليه الملك وشعبه.

 المسألة الثانية: إدخال نظام المجلسين (لتكون السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخابا حرا مباشرا يتولى المهام التشريعية والرقابية، إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة) كما جاء في الميثاق. وبهذا الخصوص تؤكد الجمعية على التالي:

  • أن آلية إجراء التعديل الذي تضمنه الميثاق للدستور هي آلية ثابتة وقاطعة كما هي منصوص عليها في المــادة (104) منه والتي نصها:  (يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس،  وأن يصدق الأمير على التعديل وذلك استثناء من حكم المادة 35 من هذا الدستور).
  • تؤكد جمعية العمل الوطني الديمقراطي على ما هو محل إجماع في الفقه الدستوري من أن أي تعديل مشروع على الدستور في الأنظمة الديمقراطية يجب أن لا يقلص حقوق الشعب المكتسبة بموجب الدستور النافذ وأن أي تعديل للدستور لكي ينال المشروعية ينبغي أن يزيد من صلاحيات وسلطات الشعب في المشاركة، وعليه لا يجوز المساس بحقوق الشعب المكتسبة في ممارسته لسلطة التشريع عبر نوابه بموجب الدستور النافذ من خلال إشراك مجلس آخر معين في سلطة التشريع.
  • أن جمعية العمل الوطني الديمقراطي إذ تشدد على تمسكها بمكتسبات دستور 1973 وما جاء به ميثاق العمل الوطني فإنها تؤكد على الأخذ بنظام المجلسين بما ينسجم ومبدأ فصل السلطات وفقاً للنظم المعمول بها في دول الديمقراطيات العريقة، وترى أن يكون المجلس الأول مجلساً منتخباً انتخاباً مباشراً، له كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية المقررة في الدستور، وأن يكون المجلس الثاني معيناً من جلالة الملك من ذوي الخبرة والاختصاص على أن تكون مهامه مقتصرة على إعطاء المشورة والرأي فقط دون أن تكون له أية صلاحيات تشريعية.

إن جمعية العمل الوطني الديمقراطي، وفي ضوء كل ما سبق، عارضت "التعديلات" الدستورية التي أصدرها جلالة الملك بتاريخ 14 فبراير 2002، وما تلتها من قوانين مقيدة لبعض الحريات ومقوضة لدور المجلس النيابي. وقد اعتبرت الجمعية بأن "التعديلات" الدستورية،  وخاصة تلك المتعلقة بإضافة مجلس معين (مجلس الشورى) مساو في العدد للمجلس المنتخب (مجلس النواب) ومشارك له في التشريع بالإضافة للتعديلات الأخرى التي قلصت من صلاحيات المجلس المنتخب في التشريع والرقابة،  تعد مخالفة صريحة لنص وروح دستور 1973 وميثاق العمل الوطني لعام 2001. لذلك فقد امتنعت الجمعية عن المشاركة في الانتخابات النيابية التي جرت في 24 و 31 أكتوبر 2002 لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني وأكدت إنها ستعمل مع بقية الجمعيات السياسية المتماثلة معها في الرؤية والتحليل في قراءة الواقع ومعطياته ومع كافة الشخصيات الوطنية والديمقراطية والإسلامية على النحو التالي:

  1. عدم المشاركة في المجلس المنتخب أو المعين، على أرضية التمسك بروح دستور 1973 وما نص عليه ميثاق العمل الوطني، من تغيير مسمى البلاد، وإدخال نظام المجلسين، بحيث يكون المجلس المنتخب هو صاحب السلطة التشريعية ويكون المجلس المعين للمشورة والاستعانة بآراء أصحاب الخبرة فقط.
  2. اعتبار المسألة الدستورية، بما يضمن عودة الحقوق المكتسبة للشعب،  شعار المرحلة القادمة لعملنا السياسي، وحشد كل المؤيدين له من الجمعيات السياسية والشخصيات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، وكسب المزيد من المؤيدين له خارج البلاد، من أحزاب وبرلمانيين ومنظمات حقوق الإنسان.
  3. العمل على أن يصبح مجلس الشورى مجلسا استشاريا للملك لا يملك سلطة التشريع والرقابة، وأن يكون أعضاءه من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة واستقلالية الرأي وأن يمثل فيه المجتمع المدني والأهلي.
  4. التركيز على الأهمية البالغة للإصلاح الإداري والمالي ومحاربة الفساد، بما يتضمن تغييراً جذرياً في تشكيلة السلطات التنفيذية تعبر عن التوجه الجدي لتطبيق الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل في البلاد، ومحاسبة كافة المسؤولين الذين يثبت فسادهم الإداري والمالي، وتعزيز مبدأ النزاهة المالية لمسؤولي الحكومة.
  5. العمل على إعادة توزيع الدوائر الانتخابية بما يتناسب والكثافة السكانية لكل منطقة عملا بمبدأ المساواة التامة بين أصوات المواطنين.

Printable Version 
صفحة 7 من 12 << < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 > >>