ديباجة
شكل مطلب المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي في البلاد القاسم المشترك لكل النضالات الوطنية التي عرفتها البحرين منذ مطلع القرن المنصرم، بدءا من حركة عام 1923 والحركة الإصلاحية في عام 1938 بما مثلته من توافق وطني غير طائفي إلى التحركات العمالية قبيل وخلال الحرب العالمية الثانية، إلى التحرك الشعبي الواسع الذي قادته هيئة الاتحاد الوطني خلال أعوام 1954-1956، إلى التحرك الشعبي أبان انتفاضة مارس 1965، والتحركات السياسية والعمالية اللاحقة قبيل وبعد الاستقلال والذي كان أهمها التحرك العمالي الذي قادته اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال والموظفين وأصحاب المهن الحرة في البحرين في عام 1972، مرورا بما شهدته بلادنا من أحداث وتحركات شعبية واسعة منذ بداية التسعينات، حتى تولى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد السلطة، والذي دشن عهده بالانفراج الأمني والسياسي وبالتعبير عن احترام حقوق الإنسان. لقد شكل الدستور الذي أقره المجلس التأسيسي وصدق عليه الأمير الراحل في السادس من ديسمبر عام 1973 بمثابة الإعلان التاريخي عن نشوء العقد الاجتماعي بين الشعب والحكم وإطاراً للشرعية، حيث مثل هذا الدستور، منذ ذلك الحين وإلى اليوم، أهم المكتسبات التي نالها شعب البحرين بعد نيل استقلاله الوطني في الرابع عشر من شهر أغسطس عام 1971م، الذي تشكلت بمقتضاه أول سلطة تشريعية في البلاد. وقد أحدث حل المجلس الوطني وتعليق ابرز مواد الدستور في السادس والعشرين من شهر أغسطس عام 1975م فراغاً دستورياً أدخل البلاد منذ ذلك التاريخ في دوامة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مما عمق من أزمة الثقة بين الشعب والحكم. ومما ساهم في استفحال الأزمة السياسية إقدام الحكومة آنذاك بتطبيق قانون أمن الدولة الصادر بمرسوم رقم (11) لعام 1974، الذي رفضه جميع نواب الشعب في المجلس الوطني قبيل حله والبدء في تنفيذ سياسة أمنية قاسية بحق القوى الوطنية وأفراد الشعب، وإعطاء الحلول الأمنية الأولوية على الحلول السياسية أمام المعضلات والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهت البحرين منذ العام 1975 ولغاية اكثر من ربع قرن من تاريخ البلاد. ومنذ ذلك التاريخ، طالبت الحركة الشعبية بكل قواها ورموزها الوطنية بإعادة تفعيل الدستور وعودة الحياة النيابية مستخدمة كافة الوسائل والأساليب المشروعة، وأبرزها عريضة الشخصيات الوطنية في عام 1992 والعريضة النسائية في عام 1995، والعريضة الشعبية التي قادتها لجنة العريضة الشعبية، ووقع عليها ما يقارب (25) ألف مواطن وذلك في عام 1994، حيث تركزت المطالب في إعادة العمل بالدستور وتفعيل مواده، إعادة الحياة النيابية، منح المرأة البحرينية حقوقها السياسية، عودة المبعدين السياسيين ومن أجبرتهم الظروف على الخروج من الوطن، العفو العام عن المعتقلين والموقوفين والمبعدين السياسيين، إيجاد عمل للعاطلين. وكادت الانتفاضة التي بدأت في نهاية عام 1994 واستمرت لعدة سنوات أن تعصف بالبلاد من جراء السياسات والحلول الأمنية التي تعاملت بها الحكومة في مواجهة المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وأوصلتها إلى أزمة خانقة تطلب الخروج منها إيجاد مبادرات سياسية كبيرة وحلول تصلح من شأن البلاد من مختلف النواحي. وبعد تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة سدة الحكم في 6/3/1999 شرع بتدشين معالم مشروعه الإصلاحي الذي دعي فيه إلى الديمقراطية والمشاركة الشعبية والشفافية والتسامح والمساواة والحرية والعدالة. ترافق كل ذلك مع إقدام العهد الجديد على سلسلة من الخطوات والإجراءات كان أبرزها العفو العام والشامل عن الموقوفين والمحكومين والمبعدين، والتصريح بإلغاء قانون أمن الدولة وقانون محكمة أمن الدولة، مما أدى إلى خلق الأرضية المناسبة للمصالحة الوطنية والإجماع الشعبي العام من قبل كافة الفعاليات الوطنية والقوى السياسية، وتمثل في التصويت على ميثاق العمل الوطني بنسبة اقتربت من الإجماع الوطني. في ضوء ذلك أكد التيار الوطني الديمقراطي على ضرورة دعم المشروع الإصلاحي والعمل على صيانته وحمايته من أية محاولات أو مخططات تهدف إلى إفشاله، وذلك باعتباره خطوة حضارية لبناء الدولة الحديثة القائمة على احترام القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية المنتخبة والمؤسسات التي تقوم على الحق المتساوي للمواطنين في المشاركة في صنع القرار السياسي. وانسجاماً مع تلك التطورات، جاءت المبادرة في تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي لتكتيل الصف الوطني الديمقراطي، حيث أدى إشهار الجمعية في 10 سبتمبر 2001م كأول تنظيم سياسي علني إلى بداية مرحلة جديدة من نشاط القوى السياسية التي قررت الانتقال إلى العمل العلني الشرعي لتعزيز النهج الإصلاحي وتطوير الحياة السياسية والدستورية في البلاد. |