خامسا: في قضايا البيئة والتنمية المستدامة

        فرضت المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في أعقاب الحرب الكونية الثانية وما تلاها من تقدم صناعي مذهل، بصماتها بشدة على الوضع البيئي العالمي، وباتت قضايا البيئة وتحدياتها ومتطلبات حمايتها تحتل مكانة عليا في سلم الأولويات، حيث تصدرت ليس خطط وبرامج عمل المنظمات والهيئات الدولية المتخصصة فحسب، بل واجتذبت اهتمام القيادات السياسية ورجال الفكر، وأصبحت تشكل مرجعيات أساسية لبرامج العديد من الأحزاب والتجمعات السياسية. وبالمقابل تولدت قناعة تامة بالبعد العالمي لموضوع البيئة، مما تطلب ضرورة تكريس تعاون دولي لوضع حلول ناجعة لما تواجهه البيئة من أخطار وتحديات. وثمة تأكيد على أن أحد أهم التحديات التي تواجه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء هي في كيفية ضمان تحقيق تنمية قابلة للاستمرار وغير ضارة بالبيئة بكافة مكوناتها.

       إن الغالبية العظمى من التوجهات والمشروعات التنموية المرتبطة بالبيئة، وعلى الأخص في الدول النامية، لم يراعى عند إنجازها ما قد يترتب علي ذلك من انعكاسات بيئية، مما أدى إلى ظهور مشكلات بيئية عميقة بدأت تلقي بظلالها على الإنسان وعلاقته بالبيئة المحيطة به، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على مختلف جوانب معيشته. وكغيرها من الدول النامية، عانت البحرين طوال العقود الماضية من غياب الرؤية الاستراتيجية والتخطيط التنموي الشامل الذي يأخذ في الحسبان الاعتبارات البيئية للتنمية، ويسعى للتخفيف من الآثار البيئية السلبية لبعض مشروعات التنمية، ولتكامل وانسجام الخطط والبرامج التنموية في إطار بيئي سليم. ومما يزيد من فداحة تلك التأثيرات السلبية، غياب أو قصور التشريعات والقوانين المنظمة للبيئة وعدم فعالية غالبيتها على مستوى التطبيق، فضلاً عن استمرار الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية.

 حماية البيئة والحياة الفطرية

 تؤمن جمعية العمل الوطني الديمقراطي بضرورة المحافظة على البيئة بمختلف مكوناتها البرية والبحرية والجوية، وحمايتها من أخطار التلوث بكافة مصادره، بما في ذلك حماية الموارد الطبيعية ومصادر الثروة السمكية، والحفاظ على مظاهر التنوع البيولوجي ومقومات الحياة الفطرية، وتنمية هذه الموارد بصورة مستديمة. وبالتالي فإنها تحرص على أن يتم الإسراع في تحقيق التالي:

  1. وضع خطة وطنية شاملة لحماية البيئة، تتضمن القواعد والأسس والتشريعات اللازمة للمحافظة على البيئة بكافة مكوناتها وحمايتها من أخطار التلوث، وتستند على مبدأ المشاركة الشعبية وتضافر الجهود الرسمية والأهلية في تشخيص المشاكل البيئية، والارتقاء بمستوى الوعي البيئي لدى كافة شرائح المجتمع، وتعزيز الأنماط والاتجاهات البيئية الإيجابية.
  2. وضوح الرؤية المستقبلية بشأن الآثار المترتبة على الردم البحري، وضرورة سن واستكمال القوانين والتشريعات، ووضع الإجراءات اللازمة لحماية البيئة الساحلية والبحرية والحفاظ على مصادر الثروة السمكية، والمطالبة بالمساواة والعدالة عند تطبيق هذه القوانين، وبتحسين ظروف العاملين في قطاع الصيد ودعمهم مادياً ومعنوياً، بما في ذلك دراسة مدى إمكانية إلحاقهم بمظلة التأمينات الاجتماعية.
  3. إيجاد فرق عمل تعني بالبحوث البيئية، ودراسة علاقة تأثير بعض الملوثات على صحة الإنسان، وبالذات ما يختص منها بالملوثات الغازية المنبعثة من عوادم السيارات والمصانع ومحطات توليد الطاقة، وتلك المرتبطة بالنفايات ووسائل التخلص من مياه الصرف الصحي. ووضع الأسس والمعايير الإرشادية لرصد الملوثات ومراقبة تركيزاتها، وبناء قاعدة معلومات بيئية متطورة لدعم هذه الدراسات. وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، وتنسيق الجهود فيما بينها للمساهمة في إجراء البحوث البيئية التي تعود بالنفع على المجتمع.
  4. أهمية الحفاظ على مظاهر التنوع البيولوجي ومقومات الحياة الفطرية، وزيادة رقعة الغطاء النباتي وتطوير المحميات الطبيعية وإنشاء المزيد منها، بهدف إعادة تأهيل البيئة البرية التي تعاني من مظاهر التدهور البيئي، وبالأخص في المناطق التي تتمتع بإمكانات هائلة لنماء وتطور الحياة الفطرية مثل جزر حوار.
  5. اعتماد إطار مفاهيمي شامل للبيئة ومبادئ التربية البيئية، يقوم على أساس أن البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويتبادل فيه التأثير مع مختلف مكوناته البرية والبحرية والجوية، بما في ذلك مكوناتها الحية وغير الحية. في حين ينبغي النظر إلى مفهوم التربية البيئية في علاقته مع الصحة بأنه المقدرة على تكوين القيم والمهارات اللازمة لفهم وإدراك العلاقات المعقدة التي تربط صحة الإنسان وبيئته بمحيطه الحيوي الطبيعي.

مشاكل الزراعة والمياه

       تتعرض موارد المياه الطبيعية لخطر النضوب والتدهور النوعي، ويرتبط ذلك باستنزاف وسوء استغلال هذه الموارد من جهة، وعدم وجود سياسات وخطط مائية فعالة لترشيد استهلاك المياه وامتصاص الزيادة الطبيعية في الطلب على الماء من جهة أخرى. وترى الجمعية بأن الحل الأمثل لمشكلات نقص المياه يتلخص في تبني خطة مائية متكاملة واضحة المعالم ومحددة الأهداف، وقادرة على تحقيق التكامل المطلوب بين عنصري العرض والطلب في المعادلة المائية. مما يتطلب الأمر استمرار تقييم الموارد المائية المتاحة، ووضع تصورات دقيقة للاحتياجات المائية المستقبلية، تعيننا على تحديد متطلباتنا من مشاريع مائية مستقبلية، وما يتعين علينا أن نتخذه من خطوات وإجراءات للمحافظة على مواردنا المائية. وحيث أن جمعية العمل الوطني الديمقراطي ترى إن تدهور المورد المائي الطبيعي يعتبر أحد أبرز التحديات التي تواجه التنمية، لذا تعتقد بأن هناك حاجة ماسة لتطوير البناء المؤسسي المعني بالمياه على نحو يراعى فيه مبدأ التكامل بين المصادر المائية المختلفة، وكذلك اعتماد التشريع المائي كأحد التوجهات الرئيسية للمحافظة على المياه، مع  التأكيد علي الطبيعة الشمولية التي يتصف بها موضوع المياه، وأهمية تضافر جهود تخصصية متعددة في وضع ومتابعة تنفيذ الخطة المائية المقترحة.

        تعاني البيئة الزراعية المحلية من استمرار مظاهر التصحر وتراجع مساحة الرقعة الزراعية الناجم عن تملح التربة وارتفاع ملوحة المياه الجوفية وهجر الأراضي الزراعية، وزحف المراكز الحضرية والتجمعات السكانية عليها، لذا فان الجمعية تؤكد على ضرورة مكافحة التصحر وظروف الجفاف وتحسين خصائص التربة وإعادة تأهيلها، وتدعو إلى تفعيل وتحديث التشريعات الخاصة بحماية الأراضي الزراعية من الزحف العمراني، والحد من مسببات تدهورها، بما يضمن تحقيق التوازن البيئي المطلوب، ويحفظ ما تبقي من تاريخنا الزراعي العريق.


        هذه هي المبادئ الأساسية ونقاط البرنامج العام المعبرة عن رؤية وأهداف وتوجهات جمعية العمل الوطني الديمقراطي والتي تستند في شرعيتها ومرجعيتها ومواقفها ومنطلقاتها وأفق عملها المرحلي والاستراتيجي إلى نص وروح الدستور.

       وعلى هذا تدعو الجمعية جميع المواطنين المؤمنين بهذه المبادئ الانخراط فيها والمشاركة الفاعلة في الشأن الوطني العام وبما يحقق أهدافنا المشتركة في التنمية العادلة، والحرية المسئولة، والمساواة الاجتماعية، والمواطنة الديمقراطية، ولما فيه خير هذا الوطن واستقراره ونموه وتقدمه في كافة المجالات.


Printable Version 
صفحة 12 من 12 << < 7 8 9 10 11 12