رابعاً: في المسألة الاجتماعية والخدمات العامة
خدمات الإسكان
بالرغم من مرور 27 عاما على حل المجلس الوطني ووعد الحكومة بحل جذري لمسألة الإسكان فان السنوات الماضية شهدت تدهوراً ملحوظاً في تقديم هذه الخدمة للمواطنين. والإحصاءات الرسمية تفضح ذلك ففي نهاية عام 2001 كان هناك 32، 000 طلب (لمسكن أو أرض أو شقة أو قرض) على قائمة الانتظار بوزارة الأشغال والإسكان منها حوالي 17، 600 طلب لمساكن.
ولا يستطيع كثير من المواطنين دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليهم من الوزارة أو بنك الإسكان بسبب دخلهم المحدود حيث تقدر الوزارة أن 24% من المتقدمين لطلبات الإسكان هم ممن يقل دخلهم الشهري عن 150 دينار وهؤلاء بحاجة لدعم كامل (أي إلغاء الأقساط الشهرية حتى تتحسن أحوالهم)، بينما يوجد 60% من طالبي الخدمات ممن يتراوح دخلهم بين 150 و 350 دينارا وهؤلاء أيضاً من محدودي الدخل الذين لا يستطيعون تسديد الأقساط كاملة.
ويشكو المواطنون من طول الانتظار الذي يتعدى في كثير من الأحيان العشرة أعوام بالإضافة إلى عدم عدالة توزيع الخدمات الإسكانية أو شفافيتها. وكثيراً ما تؤدي السياسات الفاسدة في ظل غياب الرقابة والشفافية إلى حصول غير المستحقين للخدمة أو تقديمهم على الطلبات الأقدم أو حصول نفس الأشخاص على عدة خدمات إسكانية خلافاً للقانون. وأصبح الاستيلاء على الأراضي السكنية أو المخصصة للمرافق العامة من قبل بعض الموظفين المتنفذين وشركائهم من أساليب الاحتيال الشائعة.
وبالرغم من الحديث عن محدودية الأراضي القابلة للتعمير فان الحقيقة الصارخة هي أن 90% من هذه الأراضي هي بيد الأفراد والقطاع الخاص. فكيف فقدت الدولة كل هذه الأراضي وتركزت ملكيتها في أيدي فئة صغيرة من كبار المسئولين المتنفذين الذين لم يكتفوا بملكية الأرض بل تعدوا على البحر؟ لقد أصبح التملك غير المشروع للأراضي وسيلة للإثراء السريع والفاحش ينافس الإثراء عن طريق العمولات غير المشروعة على مناقصات الحكومة ويزيد عنه بمساهمته الكبيرة في تخريب البيئة البحرية.
وبمبادرة من جلالة الملك قامت الدولة بالإعلان عن نيتها بناء 4 مدن جديدة تحوي 50، 000 وحدة سكنية، أهم هذه المدن هما مدينة شمال البحرين ومدينة شرق المحرق. ومن شأن بناء هذه المدن إن تم خلال الأعوام القليلة القادمة حل المسألة السكانية بشكل جذري. إلا أن تكاليف هذا المشروع الكبير تقدر ما بين اثنين إلى ثلاثة بلايين دينار بما فيها البنية التحتية وهو مبلغ ضخم يعادل كامل إيرادات الدولة لما يقارب عامين إلى ثلاثة أعوام. وليس من المعروف حتى الآن عدد السنوات التي سيستغرقها بناء هذه المدن أو كيفية تمويل هذا المشروع ولا قدرة الدولة على خدمة الدين الذي سيترتب عليه إذا كان الدين أحد خيارات التمويل.
ونحن في جمعية العمل الوطني الديمقراطي ندعو الدولة للاضطلاع بدورها في توفير السكن للمواطنين وإعطاء الأولوية لمحدودي الدخل حسب نص المادة 9 الفقرة (و) من الدستور، وتخفيض الأقساط والفوائد المصرفية أو إلغائها تماماً على غير القادرين منهم. ونطالب في الوقت نفسه بإيقاف التعدي على أراضي الدولة أو توزيعها لغير المستحقين وإصدار التشريعات اللازمة لمثل هذه الحماية بالإضافة للتحقيق في جميع الصفقات المشبوهة وإرجاع الأراضي والجزر التي تم التصرف والاعتداء عليها عن طريق التلاعب والاحتيال لملكية الدولة.
كما نرى أهمية إعادة أعمار الأحياء القديمة في مدينتي المنامة والمحرق بالإضافة للقرى، واستبدال بيوتها الآيلة للسقوط بأبنية متعددة الأدوار بحيث يتمكن المواطنون من السكن قريباً من مواقع العمل والأسواق وأماكن نشأتهم ويخفف من الضغط على شبكات الطرق ويقلل الإضافات في البنية التحتية ويحد من تخريب البيئة البحرية عن طريق عمليات الدفان لاستصلاح الأراضي السكنية. ومن الضروري لأي سياسة إسكانية ناجحة أن تأخذ بعين الاعتبار بأن النسيج الاجتماعي المتماسك في المدن والقرى يحتاج لعقود طويلة حتى يبنى لذلك فان من الضروري إسكان المواطنين قريباً من أماكن نشأتهم أو نقلهم قريباً من بعضهم البعض بحيث يتم الحفاظ على الروابط العائلية وعلاقات الجيرة التي تكونت عبر عشرات السنين بدلاً من تكوين أحياء لا يعرف الجيران بعضهم بعضاً. كذلك من المهم أن تتوافر في هذه المدن والأحياء والقرى الجديدة كافة الخدمات والمرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية وتساعد بيئتها على تعزيز الروابط والتراحم بين قاطنيها وتعميق الثقافة الوطنية والانتماء.
ويمكن تلخيص سياستنا في مجال الإسكان كالتالي:
-
من حق جميع المواطنين الحصول على السكن اللائق والمناسب طوال فترة حياتهم.
-
اعتبار الأرض والجزر ثروة وطنية لا يمكن التصرف بها إلا للمصلحة العامة، وبما يحدده القانون.
-
على الدولة منح الأولوية للمعدمين وذوي الدخل المحدود، وإلغاء الإقساط عنهم أو تخفيضها حسب قدرتهم على التسديد.
-
زيادة الاعتمادات المالية للإسكان ووضع خطة وطنية لحل المشكلة الإسكانية في السنوات القليلة القادمة.
-
الاستعمال الأمثل للأراضي وتجنب الردم البحري قدر الإمكان.
-
تطوير أماكن السكن القريبة من مصادر العمل وبالذات الأحياء القديمة التي هجرها المواطنون.
-
بناء مراكز اجتماعية وثقافية وفنية وخدمية وتدريبية في الأحياء والقرى وإشراك السكان في إدارتها.
-
تشجيع التعاونيات السكنية ومشاريع الأوقاف والأعمال الخيرية ومبادرات القطاع الخاص في توفير السكن الملائم لذوي الدخل المحدود في أحيائهم وقراهم.
-
إعطاء دور أكبر للمجالس البلدية في التخطيط لمشاريع الإسكان والمرافق المتعلقة بها.
الصحة العامة
لقد بذلت جهود كبيرة في سبيل تطوير الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى الرعاية الطبية للمواطنين والمقيمين، وتحقق تقدم كبير في المؤشرات الصحية وفي برامج الرعاية الصحية الأولية، إلا أن هناك العديد من السلبيات التي يعاني منها هذا المرفق الحيوي تمثلت في تدني مستوى بعض الخدمات الصحية الأساسية والتأهيلية، ونقص المراكز الصحية في بعض المناطق، ونقص الأطباء خاصة في المراكز الصحية الأمر الذي يمنع تقديم خدمة متميزة للمريض، وعدم توفر بعض الأدوية، وطول الانتظار في مواعيد بعض العيادات الخارجية، وانخفاض الاستثمار في الخدمات الصحية الأولية في العقد الماضي حيث انخفض نصيب الفرد من ميزانيتها بأكثر من 12%، مما يتطلب التالي:
-
استمرار توفير الخدمات الصحية المجانية للمواطنين والارتقاء بمستوياتها وكفائتها والعمل على بناء مستشفيات ومراكز صحية جديدة بما يتناسب مع الكثافة السكانية لكل منطقة والمقاييس الصحية العالمية.
-
العمل على زيادة عدد الأطباء والممرضات والمهنيين الصحيين، والارتقاء بمستوياتهم، لتخفيف الضغط على الخدمات الموجودة وخاصة بالنسبة للمراكز الصحية.
-
التأكيد على دور الرعاية الصحية الأولية والصحة الوقائية وتطوير مستشفيات الولادة والصحة النفسية ومراكز العلاج الطبيعي وعيادات العناية بصحة الفم والأسنان، بما يضمن تأمين أرقى الخدمات والرعاية الطبية النوعية للمواطنين والمقيمين مع أهمية رعاية المسنين والأطفال.
-
دعم الكادر الطبي والصحي البحريني والكفاءات الوطنية وزيادة نسبتها والحفاظ عليها لتقديم خدمات صحية أفضل، ودعم التدريب للأطباء والممرضات والمهنيين الصحيين والتعليم المستمر لتطوير الكفاءات.
-
دعم الخدمات الصحية بتوفير الكفاية من الأدوية الجديدة والجيدة والأجهزة المتطورة للتشخيص الأمثل والعلاج الأفضل.
-
ضمان الوظيفة للأطباء المتدربين التي تنتهي عقودهم بعد 5 سنوات من التدريب، وعدم ارهاقهم بنوبات عمل طويلة، وتوفير مصادر التعلم والمعلومات العلمية لتوفير أفضل الفرص لتخطي الامتحانات التخصصية وابتعاثهم لدورات تدريبية - حسب الاحتياجات - لدعم الخدمة الصحية.
-
العمل على خفض مدة انتظار المرضى للحصول على المواعيد للعيادات التخصصية وتطوير قاعدة البيانات والسجلات الصحية المتطورة لدعم الدراسات والبحوث في مختلف المجالات الصحية.
-
تشجيع السياحة العلاجية للبحرين ودعم العمالة الطبية الوطنية لتأخذ دورها الكامل في هذه الصناعة الطبية الناشئة.
-
اعطاء دور مهم للجمعيات والنقابات الطبية والصحية في وضع السياسة الصحية وتطوير خدماتها وبرامجها التثقيفية والارتقاء بالوضع الصحي في المملكة.
-
تؤمن الجمعية بأهمية تعزيز الاتجاهات الصحية الإيجابية، والتوعية والتثقيف بالممارسات والسلوكيات الصحية السليمة لدى كافة أفراد المجتمع، وتبني إطار مفاهيمي حديث للصحة يقوم على أساس أن الصحة هي حالة من المعافاة والرفاهية الجسدية والنفسية والاجتماعية والعقلية، وليست مجرد الخلو من المرض والعجز.
التربية والتعليم
تشكل التربية بمستوياتها وفروعها المرتكز الأساس في التطوير وتنمية المجتمع. ويفرض التفجر المعرفي والتكنولوجي والتغيرات المستمرة في سوق العمل والأعداد المتزايدة من العاطلين الذين يفتقدون للمهارات المطلوبة في سوق العمل والأجواء السياسية المنفتحة تحديات أمام المجتمع وخاصة الفئات المرتبطة بحقل التربية والتعليم. ولا تملك الحكومة في الوضع الراهن أي استراتيجية تربوية وتعليمية طويلة الأمد. لذلك ترى جمعية العمل الوطني الديمقراطي بأن تطوير الأهداف والبرامج التربوية يستلزم التالي:
-
ربط مخرجات التعليم بأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وباحتياجات الاقتصاد الوطني، وتطوير برامج التربية والتعليم لتواكب التطورات في طرق التعليم ومناهجه.
-
ربط التعليم ما قبل المدرسة بالتعليم الرسمي من خلال دعمه وإنشاء الروضات الحكومية المجانية لذوي الدخل المحدود.
-
إبراز تاريخ البحرين بمحطاته النضالية في المناهج الدراسية بحيث يؤدي ذلك إلى تحقيق التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية والقومية، والتأكيد على أهمية التربية الوطنية بكل أبعادها الاجتماعية والسياسية، وذلك من خلال ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والديمقراطية والتسامح والمواطنة في أثناء عملية التعلم وإ |