ثالثاً: في الاقتصاد والتنمية الإنسانية

 تتميز اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي عامة والبحرين أحداها بخصوصية هيمنة القطاع النفطي كرقم أساسي في حسابات الإيرادات القومية، وهي ميزة مرتبطة باعتماد هذه المنطقة على أسس الاقتصاد ألريعي. ويعتبر الاقتصاد البحريني محدود الموارد نسبياً سواء من ناحية الموارد الطبيعية أو من حيث الموارد البشرية أو حتى من ناحية المساحة الكلية.

        إن من أهم التحديات التي يواجهها المجتمع البحريني في الفترة الراهنة والقادمة هي تعزيز واستدامة نمو متوسط دخل الفرد والتأكد من وصول ثمار هذا النمو إلى جميع فئات المجتمع. وعليه، فإن جمعية العمل الوطني الديمقراطي تؤكد على أهمية إيجاد السياسات الماكرواقتصادية فيما يتعلق بالنمو والتوظيف الكامل واستقرار الأسعار وكذلك السياسات الهيكلية المتمثلة بشكل أساسي في الحد من الاحتكار وتحرير السوق الداخلية وتوسيع فرص إنشاء الشركات الجديدة وتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل غير النفطية وتعزيز الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية مما يؤدي إلى تحقيق نمو مطرد في متوسط دخل الفرد الناتج عن تنوع المداخيل من مختلف الأنشطة الاقتصادية المتاحة لكافة الفعاليات دون تحيز أو احتكار من ناحية وتعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية في التنمية من ناحية أخرى. 

تعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية في التنمية الاقتصادية

لم يعد مقبولاً أن تكون ثمار التنمية في يد القلة بدل أن يشترك فيها المواطنون جميعهم، فيجب أن يكون الناس متساوين في الحياة الكريمة والفرص المتاحة لهم، في تكافؤ فرص الاستثمار وفي عدالة توزيع الثروة الوطنية وفي عدم التمييز بينهم. إننا نؤمن بأن أحد معايير المجتمع الناجح هو قدرته العادلة على تلبية احتياجات أفراده الأكثر عوزاً ومنح الفرص المتساوية لجميع أبنائه.
إن تحقيق النمو الاقتصادي ليس غاية ولكنه وسيلة لتغطية رأس المال الاقتصادي والبشري تمهيداً لرفع مستوى دخل الفرد وتحسين مستوى معيشته. وعليه، فإن هناك أهمية لقيام الدولة بالتأكد من أن ثمار النمو قد وصلت إلى فئات المجتمع المختلفة. وهذا، يتطلب بالضرورة وجود سياسة عامة هادفة ونشطة تسعى إلى نقل ثمار النمو الاقتصادي إلى حياة أفراد المجتمع، وبالتالي تأكيد دور الدولة في تعزيز مبادئ الحرية الاقتصادية والشفافية والمحاسبة والعدالة الاجتماعية ضمن مفهوم التنمية الاقتصادية في البلاد.
        لذلك فان دور الدولة رئيسي في الاضطلاع بموضوع العدالة الاجتماعية مثل الحد الأدنى للأجر والعمل للجميع والضمان الاجتماعي والضمان ضد البطالة ومساعدة الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة وإنصاف المرأة،  وبأن للحكومة أدوار كثيرة لا يمكن للقطاع الخاص الاضطلاع بها، فتقوية النسيج الاجتماعي ومجتمعات الأحياء السكنية والقرى مهام لا يقدر اقتصاد السوق القيام بها. وضمن هذا السياق، تؤكد جمعية العمل الوطني الديمقراطي على أهمية أن تعمل الدولة على دعم القطاعات الاجتماعية التي تستفيد من خدماتها فئات الفقراء ومحدودي الدخل والطبقة المتوسطة مثل قطاعات التعليم والصحة والإسكان والنقل والضمان الاجتماعي وغير ذلك من خلال إعطائها الأولوية في بنود نفقات الميزانية العامة للحكومة. 

       تهدف سياستنا الاقتصادية إلى رفع مستوى المعيشة لدى مواطنينا من خلال توفير فرص العمل للجميع وزيادة الدخل وضمان حياة كريمة لأولئك الذين لا يستطيعون مساعدة أنفسهم. إن السياسات الاقتصادية السليمة تضع مصلحة المواطنين أولاً بحيث يتناسب الدخل مع الإنتاج وتتوازن الحاجة لمكافئة الكفاءة بالحاجة للتراحم الاجتماعي.

وضع إستراتيجية نمو للاقتصاد الوطني

    يكتسب النمو الاقتصادي بعيد الأمد اهتماماً متزايداً عند صانعي السياسات الاقتصادية في الدول المتقدمة صناعياً والنامية على حد سواء. وعليه، فإن نجاح مسيرة التنمية في البحرين يتطلب تحقيق نمو مطرد في الناتج المحلي الإجمالي يفوق نمو معدل السكان وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل بهدف رفع مستوى دخل الفرد وبالتالي مستوى المعيشة في البلاد وخلق فرص عمل أفضل. ويبقى القول بأن متطلبات النمو تكمن في المقدرة على توفير الاستثمار اللازم،  فتحقيق النمو في المستقبل يستلزم استثماراً في الحاضر.

    وفي ضوء ما تقدم، تؤمن جمعية العمل الوطني الديمقراطي بضرورة إنشاء هيئة مستقلة للتخطيط، ذات صلاحيات واسعة، تضم أصحاب الخبرة والكفاءة والنزاهة تعنى بوضع الرؤية الإستراتيجية وتصيغ الخطة الاقتصادية - الاجتماعية التي تعتمد من قبل السلطة التشريعية. كما ترى الجمعية بأهمية تسريع تحول الاقتصاد الوطني إلى الاقتصاد الجديد باعتماد أساليب الإدارة الديمقراطية ومبادئ الحكم الراشد المستندة على الاستخدام الأمثل للموارد البشرية وذلك عبر إدخال المستجدات العلمية والتكنولوجية في بنية الاقتصاد وتوفير مستلزمات ذلك من إعداد البنى التعليمية ومراكز البحوث العلمية وخاصة تلك المرتبطة بالعلوم الجديدة كتكنولوجيا المعلومات التي أصبحت تشكل بجانب علوم الجينات والهندسة الوراثية الآفاق الرحبة التي سينطلق منها اقتصاد المستقبل.

    ونرى الضرورة الملحة في الاستثمار في التعليم والتدريب وفي الإبداع الصناعي والتكنولوجي والهندسة الوراثية الذي يعزز من قوانا البشرية ويرفع كفاءتها للمنافسة ويعوض قلة المصادر الطبيعية والنضوب المتوقع للنفط خلال عقدين من الزمن.

العمل للجميع

     على الرغم من معدل النمو العالي لقوة العمل في سوق العمل البحريني منذ منتصف السبعينات والذي يرجع بالأساس إلى النمو الاقتصادي الذي صاحبه ارتفاع الطلب على العمالة الأجنبية،  فقد شهدت السنوات الخمس عشرة الماضية تزايداً في أعداد العاطلين عن العمل في أوساط العمالة البحرينية، مما تسبب في ارتفاع معدل البطالة، على أساس نسبة العطالة البحرينية إلى إجمالي العمالة البحرينية إلى 12.7% حسب تعداد السكان لعـام 2001،  و15% حسـب تصريحات ولي العهد في بداية العام 2003.

     ويمكن القول بأن البطالة في أوساط العمالة البحرينية هي في الواقع ليست نتيجة لضعف الطلب في سوق العمل،  فالاقتصاد الوطني لديه قدرة على إيجاد فرص عمل عديدة سنوياً. ولكن المشكلة الرئيسية هي أن حصة العمالة البحرينية من فرص العمل الجديدة تعتبر محدودة. ويكمن السبب الأساسي وراء هذا الاختلال في توظيف العمالة البحرينية إلى ظاهرة الإغراق في سوق العمل البحريني بالعمالة الأجنبية. فعندما تتدفق عمالة أجنبية، كما يحدث حالياً، بأعداد كبيرة ويغلب عليها العمالة غير الماهرة ومن دول فقيرة إلى أسواق العمل بالمنطقة ومنها السوق البحرينية فان ذلك سيؤدي لا محالة إلى تخفيض الأجور بدرجة كبيرة ليس للعمالة الأجنبية ولكن للعمالة المحلية وما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية تلحق بالعمالة المحلية وتتمثل أوضح صورها في انتشار البطالة في أوساط العمالة البحرينية الماهرة وغير الماهرة.

     ولقد أولت الدولة ضمن توجهات الإصلاح السياسي في البلاد اهتماماً بمعالجة البطالة عبر مجموعة من مشروعات التوظيف والتدريب. إلا أن المعالجة، التي افتقدت النظرة الشاملة والتطبيق الجاد، لم تؤد حتى الآن إلى النتائج المتوقعة.

     إننا نعتقد بأن التخطيط والحكم الراشد يكفل إيجاد فرص عمل بشروط عادلة لكل راغب في زمن معقول لا يتعدى أشهرا قليلة،  فالعمل والتأمين الاجتماعي ضد التعطل أساسيان لخلق حياة عائلية مستقرة والاستمتاع بحياة كريمة ومنع الاضطرابات الاجتماعية الخطيرة. ومن الواجب أن يحصل كل مواطن قادر على عمل وتعليم وتدريب؛ فالبطالة خيار غير مقبول.

     وعليه، فإن جمعية العمل الوطني الديمقراطي ترى بأن أي معالجة جدَية لمشكلة البطالة تتطلب قيام الدولة باتخاذ إجراءات وسياسات على المستوى الاقتصادي والسياسي تهدف إلى تحقيق العمل للجميع، إضافة إلى إيجاد تحول حقيقي في الرؤى والمواقف للمجتمع البحريني على المستوى المهني والتعليمي وحتى الاجتماعي. وفي هذا الصدد، فإن الجمعية تدعو إلى العمل على تحقيق ما يلي:

  1. تفعيل بند التأمين ضد التعطل الوارد في قانون التأمين الاجتماعي.
  2. حق تشكيل النقابات العمالية في القطاعين الخاص والعام وفقاً لمستويات العمل العربية والدولية وخاصة اتفاقيتي منظمتي العمل العربية والدولية بشأن حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية ودعوة الحكومة بالتصديق على كافة الاتفاقيات العربية والدولية ذات العلاقة، للعمل على خلق حالة من الاستقرار في علاقات العمل والتوازن بين أطراف الإنتاج الثلاث وتساهم في الإشراف على سياسات الإحلال والبحرنة في القطاعين العام والخاص فضلاً عن دورها في حماية مصالح العمال وتوفير الخدمات الأساسية لهم ودفعهم نحو المزيد من الإنتاجية والكفاءة والجودة.
  3. توحيد الامتيازات المعيشية التي يحصل عليها جميع العاملين من المواطنين بعد التقاعد في نظامي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية (للقطاع الخاص) والهيئة العامة لصندوق التقاعد (للقطاع العام) ومد التأمين ليشمل عمال جميع المنشات بما فيها الصغيرة والعمل المؤقت والعاملين المواطنين خارج البلاد.
  4. دعم برنامج وطني من أجل تمويل الأعمال الصغيرة التي ينشأها الشباب وحماية هذه المنشات من منافسة العمالة الأجنبية.
  5. تحديد الوظائف المطلوب بحرنتها ضمن جدول زمني معقول بالتشاور مع جميع الأطراف ذات المصلحة ووضع برامج التدريب المناسبة والحوافز المادية لضمان استقرار العمالة الوطنية في الوظائف غير المرغوبة كثيراً.
  6. ضبط سوق العمالة الأجنبية من خلال تحديد الوظائف التي لا يسمح لغير البحرينيين بشغلها والقضاء على مشكلة العمالة السائبة ووضع سياسة سكانية يكون أحد أهدافها تحديد الحد الأقصى للعمالة الأجنبية ونوعها.
  7. تطبيق قانون العمل وأنظمة ولوائح وإجراءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على الجميع بالتساوي بحيث لا تتضرر المنشات التي تلتزم بتوظيف البحرينيين وتستفيد المخالفة من سلطتها في خرق القانون، وإشراك اتحاد العمال كطرف أساس في صياغة نصوص القوانين المتعلقة بالعمل.
  8. تطبيق القانون على المسؤولين وغيرهم من كبار المنتفعين بالمتاجرة بالعمالة الأجنبية السائبة.
  9. تنفيذ كافة قرارات مجلس التعاون الخليجي المتعلقة بتوظيف وتيسير انتقال العمالة بين دول المجلس وتوحيد المزايا الوظيفية.
  10. الشفافية الكاملة في الإفصاح عن بيانات البطالة وفئاتها المختلفة، وكذلك عن بيانات تراخيص العمل وعدد العمالة الأجنبية ونسبتهم في كل الشركات والمؤسسات العاملة في البلاد وأسماء الشركات المخالفة للنسب الموضوعة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وقيام مؤسسات تدقيق مستقلة بالتأكد من هذه الأرقام.

شفافية الإفصاح عن البيانات والمعلومات المالية وخاصة حساب أرباح وخسائر الشركات والمؤسسات لضمان عدالة قياس القيمة الفعلية للأجر العادل مقابل السعر العادل للسلع وفقاً لقوى السوق. 
  
الحد الأدنى للأجر

     شهدت الأجور تدهوراً واضحاً منذ مطلع التسعينات خاصة في القطاع الخاص، حيث بدأت العمالة المحلية الدخول في مهن ذات كثافة عمالية أجنبية عالية، مما فرض منافسة غير متكافئة لصالح العمالة الأجنبية قادت إلى انخفاض مستوى الأجور بصورة واضحة. ولقد سجلت إحصائيات وزارة العمل والشئون الاجتماعية بأن أغلبية الوظائف التي يعرضها القطاع الخاص هي بأجور أقل من 150 دينار بحريني.

    ولعل أحد أسباب قبول العمالة الأجنبية بالأجور المتدنية هو التباين في مستوى الحياة المعيشية بين مملكة البحرين والدول المصدرة للعمالة وخاصة دول جنوب شرق آسيا، حيث تقوم الحكومات هناك على تخفيض سعر الصرف مقابل الدولار وفقاً للمتغيرات في سوق المال العالمي، أي مقابل الدينار البحريني المثبت سعره بالعملة الأمريكية. وعليه، فإن جمعية العمل الوطني الديمقراطي ترى بأن وضع حد أدنى للأجور في سوق العمل البحريني يشكل أولوية ملحة ينبغي الأخذ بها وذلك منعاً لتدهور مستواها وتوفير المعطيات الضرورية لحياة كريمة للعمالة البحرينية وتحقيق مبدأ بأن من يعمل 8 ساعات عمل يوميا ينبغي أن لا يعيش تحت خط الفقر.

مكافحة الفقر

يمكن القول بأنه في الوقت الذي استطاع الاقتصاد العالمي التحكم في التضخم وإدارة الدورات الاقتصادية، فإن الفقر والبطالة وعدم المساواة في الدخل لا زالت مستوطنة في جسم النظام الاقتصادي ـ الاجتماعي العالمي. وفي ضوء ذلك، فإن السياسة الاقتصادية في الدول الديمقراطية المتقدمة اقتصادياً تتكون، عادة، من شقين أساسيين: مجموعة من السياسات الهادفة إلى تحقيق النمو الاقتصادي، ومجموعة أخرى من السياسات تهدف إلى تخفيف حدة الفقر والعوز الاقتصادي ـ الاجتماعي. ولقد أدى التطبيق المتوازن والمتزامن لشقي السياسة الاقتصادية المذكورة في تلك الدول إلى تمتعها باستقرار اجتماعي مستديم. وضمن هذا السياق، من المفيد الإشارة إلى أن الشق الثاني من السياسة الاقتصادية وخاصة تلك المرتبطة بالتخفيض من وطأة الفقر وتحسين مستوى المعيشة للفئات الفقيرة في البلاد قد ظلت مهملة في الاقتصاد البحريني لسنوات عديدة بسبب غياب الرؤية النظرية الاقتصادية المتكاملة لآلية عمل اقتصاد السوق ودور الدولة الاجتماعي ـ الاقتصادي المتعارف عليه في اقتصاد السوق. فحسب بعض الدراسات، يتمحور الحد الأدنى لخط الفقر حول 309 دينار بحريني لأسرة متوسط عدد أفرادها 6 أشخاص حسب بيانات مسح دخل ونفقات الأسرة لعام 1994 - 1995. وفي المقابل، تشير إحصائيات التأمينات الاجتماعية إلى أن ما يزيد على 25% من العاملين البحرينيين في القطاع الخاص ـ مؤسسات عشرة عمال فأكثر ـ تتراوح أجورهم ما بين 100-149 دينار بحريني (إحصائيات عام 1999). إن ذلك يقود إلى أهمية قيام الدولة بالتدخل عبر حزمة من السياسات والبرامج الاجتماعية بقصد القضاء على فجوة الفقر في مجتمعنا البحريني.

الخصخصة

يوجد اتفاق عام بين المهتمين بالشأن الاقتصادي بأن أهم مميزات المرحلة الاقتصادية المقبلة تتمثل في تزايد الاعتماد على القطاع الخاص كمحرك للنمو الاقتصادي وكمصدر لتنويع مصادر الدخل القومي في البلاد وكمساهم أساسي للتوظيف في سوق العمل البحريني. ويبقى القول بأن تحقيق ذلك يمكن أن يتم من خلال التخصيص كآلية اقتصادية تعمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية وتحويل القطاع الخاص إلى شريك فعلى مع الحكومة لإنجاز النهضة الاقتصادية المنشودة. وضمن هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى أن نجاح عملية الخصخصة يستلزم عدم إلحاق الضرر بأطراف الإنتاج الأخرى وبشكل خاص العمال والمستهلكين. ولتحقيق ذلك، يستلزم الأخذ بالضوابط التالية قبل الشروع بعملية الخصخصة:

  1. أن تكون سياسة الخصخصة جزء مكمل لمجمل السياسات المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
  2. العمل على تهيئة الرأي العام لمفهوم الخصخصة وآثارها المتوقعة الإيجابية والسلبية.
  3. إعداد تشريع خاص للخصخصة وما يرتبط بها من قوانين لتنظيم المنافسة والاندماج بين الشركات وحقوق العمال المستخدمين.
  4. إنشاء جهاز خاص من ذوي الكفاءة والنزاهة يشرف على تنفيذ سياسة الخصخصة.
  5. التأكيد على دور الدولة الفعال في ظل تطبيق سياسة الخصخصة وذلك من خلال زيادة الاستثمار في الخدمات الاجتماعية، وحماية الفئات المتضررة من ذوي الدخل المحدود من آثار هذه الإصلاحات. 
  6. تأكيد أدوار المجلس التشريعي وديوان الرقابة المالية التابع له بالإضافة إلى حرية الصحافة والإعلام في الرقابة على عملية الخصخصة وشفافيتها وتوافقها مع المصلحة العامة.
  7. ضرورة مساهمة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين والنقابات العمالية في الشراكة السياسية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالخصخصة.
  8. التأكد بأن الخصخصة ستؤدي إلى تحسين الجودة في الخدمات المقدمة وعدم ارتفاع الكلفة على المستهلك والمجتمع والاستمرار في دعم المواطنين من ذوي الدخل المحدود في حال خصخصة القطاعات الخدمية المدعومة من الدولة.
  9. وفي الوقت الذي نؤكد فيه قبولنا بمبدأ الخصخصة إذا اقتضت الحاجة الاقتصادية والاجتماعية ذلك،  فإننا نلحظ بقلق شديد عدم توافر الكثير من الضوابط في الوقت الراهن لنجاح وعدالة وشفافية عملية التخصيص وحماية مصالح العمالة الوطنية وتحقيقها لأهدافها الوطنية. كذلك نرى ضرورة ربط برامج الخصخصة بالحالة الاقتصادية في البلاد والمنطقة والعالم، فأمام حالات الانكماش والركود الاقتصادي وضعف الاستثمار فان الخصخصة قد تؤدي إلى تسريح للعمالة الوطنية في ظل غياب فرص العمل المقبولة، الأمر الذي يدفعنا للمطالبة بوقف عملية التخصيص في مراحل الانكماش الاقتصادي.

الميزانية العامة للدولة

    تثير تقديرات مشروع الميزانية عن العامين 2003 و 2004 الذي عرضته الحكومة على المجلس الوطني نصف المنتخب قلقا كبيرا لدى الاقتصاديين والمواطنين بسبب العجز المالي السنوي الضخم في حالة انخفاض أسعار النفط حيث تقدر الحكومة ذلك العجز بأكثر من 360 مليون دينار سنويا أي ما يعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي وهو عجز خطير إذا ما تحقق (وعلى سبيل المثال فان الحد الأقصى المسموح فيه للدول المنضوية تحت اتفاقية الاتحاد الأوروبي هو 3% من الناتج المحلي الإجمالي).

    وسيؤدي هذا العجز السنوي وتمويل المشاريع الكبرى عن طريق الاستدانة إلى ارتفاع الدين العام من 2920 مليون دولار عام 2000، أي أقل من 37% من الناتج المحلي الإجمالي،  إلى حوالي 6175 مليون دولار أي 67% من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية 2004 حسب معلومات وكالات التصنيف الدولية وهو ما سيرهق مالية الدولة في المستقبل نتيجة لخدمة الدين. 

     ولا يبدو بأن الحكومة تملك أي خطط طويلة المدى أو رؤى فيما يتعلق بكيفية زيادة مصادر الإيرادات غير النفطية للدولة حيث تبين النتائج الفعلية للإيرادات العامة للدولة للعامين 2000 و2001 تزايدا كبيرا في اعتماد الحكومة على عائدات النفط والغاز التي ارتفعت مساهمتها إلى ما يقارب الـ 70% من مجمل الإيرادات بعد أن كانت تراوح بين 50% و60% في أغلب سنوات تسعينات القرن الماضي،  وهذا مؤشر خطير على عدم قدرة الحكومة على تنويع مصادر إيراداتها أو ضبط نفقاتها.

    ويمكن ضرب أمثلة عديدة على غياب التخطيط المنهجي والطويل المدى وتأثيرات ذلك على الميزانية العامة للدولة، فقد قامت الحكومة في الثمانينات بتخفيض اشتراكات نظام التأمين الاجتماعي ليعلن المسئولون الآن بأن هذا القرار سيتسبب في إفلاس التأمين الاجتماعي خلال عقدين، كما أن إلغاء أجزاء كبيرة من قروض الإسكان لم يشمل ذوي الدخل المحدود فقط بل امتد للمقتدرين الأمر الذي تسبب في ضعف حصيلة بنك الإسكان وعدم قدرته على توسيع دائرة إقراضه لمواطنين آخرين. وبدلاً من توجيه الدعم لجميع المواطنين والمقيمين في خدمات الكهرباء والماء وغيرها كان الأجدر توجيه هذا الدعم لذوي الدخل المحدود حفاظا على موارد الدولة المحدودة ودورها في رعاية من يحتاجون للرعاية.

    تؤمن الجمعية بأن خياراتنا اليوم ستحدد مستقبلنا، لذلك فإنها تطالب بالعمل على إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للدولة والمجتمع من أجل ضمان تنمية مستدامة ومجتمع عادل ومواطن يعيش حياته بكرامة ورفاهية غير خائف على مستقبله ومستقبل أبنائه،  ونرى ضرورة:

  1. إعادة ترتيب بنود الميزانية العامة للدولة من حيث حجم المصروفات،  بحيث يحتل التعليم والصحة والإسكان وشبكة التأمين الاجتماعي الجزء الأعظم من الميزانية وتخفيض ميزانيات الأمن والدفاع المتضخمتين.
  2. اعتماد سياسة محافظة وواقعية في تقدير ميزانية الدولة والحد من عجزها السنوي وعدم الاعتماد على فورات النفط السعرية، واستغلال مثل هذه الفورات في تخفيض الدين العام أو في دعم مشاريع الإسكان والاستثمار في التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية بدلاً من تضخيم جهاز الدولة.
  3. اعتماد مبادئ الشفافية والإفصاح الكامل لكل الأرقام والمعلومات والفرضيات المتعلقة بالميزانية العامة للدولة أو المقدرة للسنوات القادمة وتفاصيل الإيرادات والمصرفات،  والالتزام الأمين بالمعايير الدولية في إعداد ونشر ميزانية الدولة الفعلية والتقديرية.

السوق الخليجية والعربية المشتركة

     أن أهم أهداف مجلس التعاون الخليجي تتمثل في تحقيق سوق اقتصادية خليجية موحدة. وضمن هذا السياق، فإن دول مجلس التعاون قد شرعت في استكمال متطلبات مرحلة الاتحاد الجمركي والتي بدء بتنفيذها في يناير 2003. وفي المقابل، تشير إحصائيات التجارة البينية في دول مجلس التعاون بأن نسبة الصادرات البينية إلى إجمالي الصادرات في مجلس التعاون لم تتجاوز 8% طوال العشر سنوات الماضية بينما تتراوح نسبة الصادرات البينية إلى إجمالي الصادرات في الاتحاد الأوروبي من 55% إلى 66% في الفترة نفسها.

     ومن المهم مع دخول دول الخليج في اتفاقية منظمة التجارة العالمية التعجيل بتنفيذ بنود الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون التي تم تعديلها في 31 ديسمبر 2001 وخاصة فيما يتعلق بتنفيذ البنود الخاصة بالسوق الخليجية المشتركة حيث الحرية الكاملة لانتقال رؤوس الأموال والعمالة المحلية، وتوحيد البيئة الاستثمارية وتحقيق التكامل الإنمائي وخاصة في النشاط الصناعي، وإحراز تقدم مهم فيما يتعلق بالتقارب في السياسات المالية والنقدية والتشريعات المصرفية ومستوى المديونية وعجوزات الميزانية السنوية، وكلها تحديات كبيرة تفتقد للإرادة السياسية وللرقابة الشعبية. كذلك من الواجب توسيع حجم السوق الخليجية من خلال التكامل الاقتصادي العربي الأكثر تنوعا وسكانا وإنشاء سوق عربية مشتركة.

    وفي ضوء ما تقدم، فإن أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد البحريني في المرحلة القادمة تتمثل في المساهمة بزيادة التجارة البينية من مستواها المتدني الحالي. وعليه، فإنه من المهم التخلي عن التفكير القديم الذي ينظر إلى أن المحرك الرئيسي لآلية عمل التجارة البينية هي الميزة النسبية التي تعتمد بدورها على الموارد والثروات الطبيعية، والانتقال إلى تبني الرؤية الجديدة في الفكر الاقتصادي فيما يتعلق بتعاظم أهمية إقليمية الإنتاج وما يترتب على ذلك من اكتشاف آفاق جديدة للصناعات والأنشطة الخدمية البحرينية في عصر العولمة.

     وعليه، فإن جمعية العمل الوطني الديمقراطي تدعو إلى تعزيز بنية المؤسسات الاقتصادية الوطنية، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حتى يستطيع الاقتصاد الوطني أن يجني المكاسب ويقلل الخسائر من التزامات اتفاقيات السوق الخليجية الموحدة ومنظمة التجارة العالمية. فالاتحاد الجمركي الخليجي ومناطق التجارة الحرة ستقدم المكاسب والمنافع الاقتصادية للدول المصدرة وليس للدول المستوردة. وعليه، فإن حركة رؤوس الأموال ستأخذ هذا الاتجاه. وعلى إستراتيجية التنمية القادمة أن توفر التمويل المناسب ورأس المال البشري لتأهيل الصناعات والأنشطة الخدمية المحلية التي تتعرض للمنافسة الشديدة غير المتكافئة.

مسألة العولمة

    شهد العالم في العقدين الأخيرين من القرن الماضي تحولات نوعية كبيرة وذلك بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار المنظومة الاشتراكية التي كان يقودها الاتحاد السوفيتي، وبروز نظام عالمي جديد لم تتوضح معالمه ومازال المخاض والصراع جارياً في جميع الدول والمجتمعات، وان كان هذا النظام يحاول أن يفرض سماته وقيمه ومصالحه على دول الجنوب النامية، وتتمثل أهم تلك السمات في محاولة تغيير مفهوم السيادة الوطنية، وتتجلى في بعدها الاقتصادي في الدعوات الواضحة لفتح الأسواق الوطنية وحرية التجارة وإلغاء الحماية للصناعات الوطنية، وتقود هذه العملية شركات عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات تهيمن عليها تكتلات احتكارية عالمية تعبر عن مصالحها منظمات مالية ونقدية وتجارية دولية، تبث وتنشر مفاهيمها وقيمها عبر ما تم الاصطلاح عليه بالعولمة.

     ولا يجب على الدولة أن تخضع لفرضية إن هناك اقتصاد أوحد هو اقتصاد السوق وما قد يعنيه ذلك من تخليها عن مسؤولياتها في تعزيز الاستقرار الاجتماعي التي تقوضه قوى السوق العمياء. إن الانهيار الاقتصادي الكبير في شرق آسيا عام 1997 وفي أميركا اللاتينية عام 2002 والاضطرابات الشديدة التي شهدتها بعض دولها مثل اندونيسيا والأرجنتين دلائل على هشاشة النظام الرأسمالي الجديد الذي تبشر به منظمة التجارة العالمية والشركات متعددة الجنسية. إن على حكومة البحرين أن تعمل مع نظيراتها من دول الجنوب على خلق نظام اقتصادي عالمي أكثر عدالة واستقراراً.

     ويمكن للعولمة أن تؤثر إيجابيا في درجة الإفصاح عن البيانات وتطوير القوانين والمحاكم ووضع الضوابط للمحاسبة والمكاشفة ومحاربة الفساد بما يتماشى مع المعايير الدولية،  حيث أن اجتذاب رؤوس الأموال العالمية يتطلب وجود الحكم الراشد والنزيه. وعليه فأننا نؤمن بأهمية وضع السياسات والتطبيق الملتزم لمثل هذه المعايير الدولية من قبل القائمين على إدارة كافة المؤسسات الاقتصادية أو الخدمية استناداً على قاعدة نظام رقابي ومحاسبي يكفل الأسس الرئيسية للإدارة الجيدة والمساءلة والنزاهة والشفافية مما يعني زيادة في السمعة الاقتصادية للبلاد التي سوف تؤثر على مستويات استقطاب الاستثمارات الخارجية والمحلية بما يعود بالنفع على اقتصادها وإيقاف الهدر الناتج من سوء الإدارة والفساد المالي المدمرين.

التنمية الإنسانية الشاملة

      إننا نعتقد بأن سياسات إعادة الهيكلة والتخصيص إذا ما تركت تفعل فعلها في المجتمع دون مراعاة للأبعاد الاجتماعية والسياسية لآثارها، فان من شأن ذلك أن تنحرف برامج التنمية وتتضرر فئات المجتمع وخاصة ذوي الدخل المحدود منها، لذلك فان ربط هذه البرامج والسياسات بالتنمية الإنسانية هو كفيل بتصحيح مسارها، وترى جمعية العمل الوطني الديمقراطي بأن التنمية الإنسانية التي نعمل على تحقيقها تشتمل المفردات التالية:

  1. أن التنمية الإنسانية تقوم على أن البشر هم الثروة الحقيقية للبلاد، وهي عملية توسيع خيارات البشر. إن الاستحقاقات الثلاث الأساسية: العيش حياة طويلة وصحية – الحصول على المعرفة – توافر الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق، هي الثابتة، إلا أن هذه الأعمدة الثلاث الثابتة تقف على أرضية من استحقاقات إضافية تشمل الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوافر الفرص للإنتاج والإبداع والاستمتاع، واحترام الذات وضمان حقوق الإنسان.
  2. أن التنمية الإنسانية ضمن هذه الرؤية ليست مجرد تنمية موارد بشرية وإنما هي توجه إنساني للتنمية الشاملة الكاملة، وهذا المفهوم الإنساني للتنمية البشرية يحتاج إلى الإطار المؤسسي الذي هو مربط الفرس في نهوض بلادنا، وأهم محاور هذا الإطار المؤسسي هو المشاركة السياسية والتعددية والشفافية وتقوية مؤسسات المجتمع المدني.
  3. أن كل هذه الاستحقاقات كفيلة بحماية الأفراد من قوى السوق التي تسود اقتصادنا، وهي القادرة على صياغة أسواق صدوقة للناس تسمح لهم بالمشاركة الكاملة فيها والمشاركة العادلة في منافعها، أي أن تكون الأسواق خادمة للناس عوضا عن أن يخدموها.
  4. إن هذه الأسواق الاقتصادية الصدوقة للناس بحاجة إلى متطلبات أهمها: الاستثمار الكافي في التعليم والصحة، مجانية التعليم الأساسي بشكل دائم، توفير الرعاية الصحية الأولية بشكل دائم، تنمية مهارات الناس لتأهيلهم للأسواق، تكسير عوائق دخول الأسواق، إتاحة المعلومات وبخاصة تلك المتعلقة بفرص الاستثمار، توفير الائتمان للفقراء، توزيع عادل للأصول، بنية تحتية مناسبة لجميع المناطق، دعم كاف للبحث والتطوير وحريتهما، إجراءات قوية لتصحيح الآثار الاجتماعية السلبية لقوى السوق الطليقة، إيجاد شبكة أمان لرعاية ضحايا قوى السوق حتى يمكن إعادتهم إلى المشاركة الفاعلة وعلى رأس ذلك التأمين ضد البطالة، حماية الفئات الاجتماعية الضعيفة كالأطفال والمعاقين والمسنين، حماية النساء من الأعمال الضارة ومنع عمل الأطفال، توفير الدولة العمل عند فشل الأسواق في توفير فرص العمل.
  5. الحكم الديمقراطي اللامركزي والمشاركة الشعبية الفاعلة شروط جوهرية لقيام التنمية واستمرارها بوجه عام، وفي مواجهة مشكلات البطالة والفقر والتشرذم الاجتماعي.
  6. إن مرجعيتنا في إنجاح كافة السياسات الاقتصادية والعمالية المذكورة أعلاه هي مفهوم التنمية الإنسانية ذات المحاور الثلاث: تكوين القدرات البشرية – توظيف القدرات البشرية - مستوى الرفاه البشري المحقق،  وهذا يعني على وجه الخصوص عدم الاكتفاء بتقييم إعادة الهيكلة الرأسمالية في ضوء الأهداف المباشرة لبعض عناصرها مثل انخفاض عجز الموازنة العامة، أو نجاح استقطاب الاستثمارات الأجنبية دون النظر لدوران أرباحها في السوق المحلي ومخرجات ذلك اقتصاديا واجتماعيا، أو قدرة مؤسسات القطاع الخاص في زيادة أرباحها دون التأكد من القيمة المضافة التي تضيفها هذه الأرباح في سوق العمل من توظيف العمالة العاطلة وتوفير فرص عمل جديدة.
  7. إن هذا يعني بأن اهتمامنا يجب أن يكون متركزاً على الإنسان/المواطن أولاً، وعلى مصالح المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ثانياً، ومساهمة جميع الطبقات والقطاعات في تنمية البلاد ثالثاً.

الشفافية ومكافحة الفساد

       يعتبر تفشي الفساد المالي والإداري وانخفاض مستوى الشفافية من أهم معوقات التنمية المستدامة في وطننا حيث يرتب عليهما ضعف النمو الاقتصادي وتوزيع غير عادل للثروة وتمركزها في يد القلة وتزايد الفقر بالإضافة إلى هدر في أموال الدولة وتدن في كفاءتها، الأمر الذي ساهم في زعزعة الاستقرار والأمن الاجتماعيين. لذلك فان أي مشروع جاد للإصلاح لن يحالفه النجاح إذا لم يضع مواجهة الفساد والمفسدين على سلم أولوياته.

      الفساد هو شكل من أشكال استغلال الثقة من أجل تحقيق مصالح شخصية، لذلك فان أحد أشكاله هو جرائم استغلال الوظيفة العامة والتعدي على المال العام. ويشكو القطاع العام من تفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري بأشكالها المختلفة من رشوة ومحسوبية واستغلال للمنصب بسبب تدن في الشفافية وضعف في أخلاقيات العمل وتسييس لعملية التوظيف (بما فيها التوظيف على أسس طائفية) وتمتع المسئولين بصلاحيات واسعة في ظل ضعف الرقابة ووجود حماية سياسية ضد المسائلة وغياب المحاسبة والعقاب الرادع. وحيث تكون الأرباح الناجمة عن الفساد أكبر بكثير من المخاطر المحدودة التي يتحملها المفسدون فان ذلك يشجع الآخرون على الانضمام إلى قافلة الفساد.

     وبسبب دور الحكومة الاقتصادي الكبير في مجتمعنا الناتج عن العائدات النفطية وكونها المحرك الأساس للاقتصاد فإنها تتحمل المسؤولية الأولى في صياغة وتطبيق استراتيجيات وسياسات تهدف إلى تجفيف منابع الفساد وبيئته. وحيث إن الفساد يحدث إذا توفر عاملي الفرصة والرغبة في استغلال الثقة فان مكافحته تتطلب وضع استراتيجية تعمل في المحصلة النهائية على الحد من توافر الفرص من خلال إصلاحات إدارية للأجهزة الحكومية،  وكبح جماح الرغبة من خلال الكشف عن قضايا الفساد وإيقاع العقوبات الصارمة على مرتكبيها.

      لذا ترى الجمعية بأن مقومات النجاح لأي استراتيجية لمكافحة الفساد تتطلب الارتقاء بمستوى الشفافية في أجهزة الدولة ومؤسساتها وشركاتها ونزاهة الحكم ورشاده وحسن استثماره للموارد الوطنية وتنفيذه للسياسات الموضوعة،  كما إن فعالية مثل هذه الاستراتيجية تتطلب بناء نظام نزاهة وطني يرتكز أساسا على وجود مؤسسات مثل:

  1. برلمان منتخب انتخاباً حراً وكامل الصلاحية.
  2. حكومة نزيهة ومحل ثقة الشعب.
  3. قضاء عادل نزيه ومستقل وعلى علم ودراية.
  4. ديوان رقابة مالي مستقل وتابع للبرلمان المنتخب
  5. حكم محلي للبلديات غير منقوص الصلاحية يساعد على اللامركزية.
  6. صحافة حرة وإعلام مستقل.
  7. منظمات مجتمع مدني فاعلة في التعبئة ضد قضايا الفساد.
  8. تعاون دولي لمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين.

      إن وجود المؤسسات السابقة الذكر يتطلب وجود مجموعة من القواعد والممارسات والتقاليد الراسخة والتشريعات مثل: انتخابات حره نزيهة وعادلة،  تطوير نظام البيانات والمؤشرات الاقتصادية ذات المصداقية ونشرها بما يتفق ومبادئ الإفصاح والشفافية،  تطبيق مبدأ الفصل بين الوظيفة العامة وممارسة التجارة، سن قانون إداري يسمح للمواطنين بمقاضاة الدولة ومسئوليها وقانون للمناقصات الحكومية ولمناقصات المؤسسات التي تملك الدولة أكثر من 50% من رأسمالها بإشراف هيئة مستقلة للمناقصات تخضع لرقابة البرلمان وقانون للإعلان عن الذمة المالية للمسئولين وبشكل دوري وقانون يعطي المواطن حرية الحصول على المعلومة وقانون يجرم جميع أنواع التمييز في التوظيف والترقي، وقوانين مكافحة الفساد وحماية الكاشفين عن قضاياه.

     وتفتقد المملكة في الوقت الراهن إلى أغلب هذه المؤسسات والممارسات والتشريعات المطلوب وجودها لتحقيق تقدم ملحوظ على صعيد الحد من ظاهرة الفساد. والغريب بأن الحكومة التي وضعت مكافحة الفساد على جدول أعمالها للمرة الأولى قامت بتحصين نفسها من مسائلة المجلس الوطني حيث تنص المادة 45 من قانون مجلس الشورى والنواب على أن "تقتصر رقابة كل من مجلسي الشورى والنواب فيما يتعلق بأعمال أعضاء السلطة التنفيذية وتصرفاتهم، على ما يتم منها بعد تاريخ انعقاد المجلسين، ولا يجوز لهما التعرض لما تم من أفعال أو تصرفات سابقة على هذا التاريخ". وعليه فإننا نطالب باعتماد وتفعيل نظام النزاهة الوطني بالإضافة لسن التشريعات المناسبة من أجل الحد من الفساد وتعديل التشريعات المعطلة للرقابة الفاعلة للشعب ونوابه.

     ويمثل قانون ديوان الرقابة المالية الصادر فيه مرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2002 تراجعاً في استقلالية هذا الديوان عن السلطة التنفيذية حيث أصبح الديوان تابعا للملك الذي يعين رئيسه ويعفيه من منصبه بعد أن كان تابعا للبرلمان حسب دستور 1973، وبذلك فقد البرلمان أحد أهم أدواته في الرقابة على الحكومة. لذلك فإننا نطالب بتعديل القانون بحيث يتبع الديوان للبرلمان المنتخب ويتمتع بكامل الصلاحية والاستقلال ومنها مباشرة عمله مباشرة سابقة ولاحقة، بالإضافة لفتح جميع ملفات الفساد منذ حل المجلس الوطني عام 1975 ومنها ملفات المناقصات، والأراضي التي تم توزيعها على غير حق،  والإثراء غير المشروع من بعض كبار المسئولين، واستغلال بعض مسئولي الأمن مناصبهم للابتزاز المالي المرافق لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

السياسة السكانية

     خلال العقد الماضي تحقق نمو للناتج المحلي الإجمالي يقل عن النمو في عدد السكان مما أدى إلى انخفاض دخل الفرد، وأصبح النمو السكاني عبئا شديدا على الاقتصاد الوطني بدل أن يكون مصدرا للتنمية. وإذا أضفنا إلى نقص الإنتاجية هذه حقيقة صغر مساحة البحرين وارتفاع كثافتها السكانية وقصر عمر ثروتها النفطية المتبقية أدركنا حجم الضغوط الشديدة على مواردها الطبيعية من أرض ومياه ومساحات زراعية وبيئة ومصائد بحرية بجانب التزاحم على المرافق العامة التي توفرها الحكومة من تعليم وخدمات صحية وكهرباء وشوارع وغيرها.

     خلال الثلاثين عاماً الماضية ارتفع عدد السكان من بحرينيين ووافدين ثلاث مرات. وبينما ارتفع عدد السكان البحرينيين 2.28 مرة فان السكان من الوافدين ارتفعوا 6.44 مرة.  وهذا الارتفاع الكبير للوافدين و للعمالة الأجنبية يشكل ضغوطا كبيرة على موارد الدولة بسبب دعم الحكومة للمرافق العامة بالإضافة لخسائر الاقتصاد الوطني الناجمة عن حجم التحويلات المالية للخارج للعمالة الوافدة (التي ارتفعت من 162 مليون دينار عام 1994 إلى 484 مليون دينار عام 2001) والبطالة في أوساط المواطنين. واليوم مازالت العمالة الأجنبية تنمو بوتيرة عالية فحسب إحصاءات التعداد السكاني لعام 2001 فان الوافدين يزدادون بمعدل 3.1% سنويا مقابل 2.5%  للبحرينيين، ويشكل الوافدون حاليا حوالي 33% من السكان.

      أن تنامي العمالة الأجنبية بشكل يفوق النمو السكاني للمواطنين يسبب خطراً سياسياً وأمنياً على البلاد بالإضافة إلى كلفتها المالية والاجتماعية والاقتصادية. لذلك فان من الضروري تبني استراتيجية سكانية واضحة تراعي التوازن بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي بجانب صيانة ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. فنحن بحاجة إلى جهد حكومي وأهلي يضع أهدافا تتعلق بحجم السكان وتركيبتهم ويحدد الوسائل والبرامج والتشريعات اللازمة لإحداث المتغيرات الديمغرافية المطلوبة في الخصوبة والتجنيس واستقدام العمالة الوافدة.

     وتعتبر سياسة التجنيس التي طبقتها الدولة خلال الأعوام الماضية محل جدل وخلاف مع الحكم. ففي الوقت الذي نثمن تجاوب جلالة الملك مع المطالب الوطنية بمنح الجنسية للمستحقين ممن أمضوا عقودا طويلة في البحرين وأصبحوا جزءا من نسيجه الاجتماعي فإننا نعترض على التجنيس لأسباب سياسية لأفراد لم يمضوا الوقت المطلوب حسب قانون الجنسية ومازالت وشائجهم بأوطانهم الأصلية التي ظل بها أقرب أقربائهم ويتملكون فيها ويحملون جنسياتها أكبر بكثير من علاقتهم بوطنهم الجديد الذي قدموا إليه حديثا. وكذلك نعتقد بأن تطبيق مبدأ الجنسية المزدوجة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي أمر مستحب شريطة أن يتم في إطار التعامل بالمثل وضمن شروط الإقامة التي يحددها القانون.

 إن من شأن سياسة التجنيس الخاطئة، وخاصة بسبب الأعداد الكبيرة التي تم تجنيسها في السنوات القليلة الماضية،  إرهاق ميزانية الدولة بسبب مزاحمة غير مستحقي الجنسية للمواطنين على الوظائف الحكومية وخدمات الإسكان والتعليم والصحة وغيرها من الخدمات العامة، بالإضافة إلى إضعاف تماسك المجتمع وزيادة الحساسيات الفئوية. وبات من الضروري وضع سياسة واضحة للتجنيس تحدد الأعداد القصوى للمجنسين سنويا ومؤهلاتهم المطلوبة، من الذين تنطبق عليهم شروط القانون، على ضوء التكلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لذلك. كما إن من المهم الكشف عن أعداد المجنسين وأسمائهم وجنسياتهم السابقة وسنوات إقامتهم في البحرين وأماكن عملهم ومؤهلاتهم وذلك تعزيزاً لمبدأ الشفافية وحق المواطن في الحصول على المعلومات وإسهاماً في الرقابة الشعبية على السلطة التنفيذية.


Printable Version 
صفحة 10 من 12 << < 5 6 7 8 9 10 11 12 > >>